خارطة الخوف والجرأة..
لعبت بعض وسائل الإعلام في الأحداث التي تمر فيها البلاد دور المدرّس الذي يمسك بيده دفتراً للعلامات ودرجات السلوك, ويضع تقديراته حول حجم النشاط وانتشاره في محافظات البلاد التي أصبحت فجأة كيانات منفصلة لا جامع بينها..
لعبت بعض وسائل الإعلام في الأحداث التي تمر فيها البلاد دور المدرّس الذي يمسك بيده دفتراً للعلامات ودرجات السلوك, ويضع تقديراته حول حجم النشاط وانتشاره في محافظات البلاد التي أصبحت فجأة كيانات منفصلة لا جامع بينها..
ما انفكت القنوات الإعلامية الغربية والناطقة بالعربية تهاجم النظام السوري وتلومه على كل ما جرى ويجري في سورية، فالنظام وحده - حسب رأيها وإجماعها –هو من يتحمل المسؤولية عن مقتل وإصابة المدنيين والعسكريين والشرطة وقوات الأمن في الحراك, في حين تعتبر أنّ جميع الآخرين، في الداخل والخارج بريئون تماماً!
سئم معظم الناس من المحطات الفضائية المحلية الرسمية وغير الرسمية، والعربية، والناطقة بالعربية.. سئموا من نشرات الأخبار، ومن تهويمات المحللين السياسيين، ومن شهود العيان، ومن الأخبار العاجلة، ومن الخطابات الموالية والمعارضة والرمادية، ومن التهديدات الخارجية و«الداخلية» الصريحة والمبطّنة، ومن التجييش الطائفي، ومن الشعارات الرسمية والشعارات المضادة، ومن تصاعد المواقف وتهابطها.. باختصار، سئموا من كل شيء..
وضع الخطاب الرسمي السوري حل الأزمة الراهنة في سلة الحوار، وجعله المنفذ الوحيد نحو سورية جديدة، وهو أمر جيد من حيث المبدأ، ولكن لكي لا تتحول هذه الصيغة إلى تسويف لمشكلة تتفاقم وتكبر يوماً بعد يوم، فإن خطوات عاجلة وحاسمة يجب أن تتخذ لكي تضمن اتجاه الحوار المزمع عقده، وتتلخص هذه الخطوات –على ما أعتقد- بما يلي:
شاب واحد، يدافع عن نفسه ويبقى واقفاً أمام أكثر من 100 شخص حاولوا «تأديبه»، لأنه كان في نظرهم «ينوي» الخروج للتظاهر!..
لماذا تريد مضايا إسقاط النظام؟!
لماذا تريد مضايا إسقاط النظام؟!
لم يعد هناك خلاف في سورية على عمق الأزمة التي تشهدها البلاد، فهي أزمة سياسية اقتصادية اجتماعية عميقة، لا مخرج منها إلا بإجراءات من النوع نفسه وبالعمق نفسه. وما لم تصل الإجراءات إلى هذا العمق نفسه فإن الأزمة ستطول بغض النظر عن شكل تطورها والاختلاطات التي ستصيبها، بما تعنيه من تزايد للأخطار التي تتهدد البلاد في وحدتها الوطنية.
مع ما سمي بـ«جمعة العشائر» اندفعت الحكومة التركية نحو وضعية جديدة في التعاطي مع الأزمة السورية، وقد عبر عن ذلك تصريح للرئيس التركي أعلن فيه استعداد تركيا للتعامل مع مختلف السيناريوهات مدنياً وعسكرياً، وفي الوقت نفسه ندد رئيس الوزراء التركي بما وصفه بالفظائع التي ترتكب في سورية وأضاف أن تركيا لا تستطيع الدفاع عن سورية في مجلس الأمن بسبب تلك الفظائع.
المتتبع لجملة المواقف من، وردود الأفعال على، ما عرف بـ«الاتفاق الروسي- الأمريكي حول سورية» منذ الإعلان عنه، ومن ثم دخول «نظام وقف الأعمال العدائية» حيز التطبيق، يلحظ أن أحداً من الأطراف الدولية أو الإقليمية أو المحلية، باستثناء حفنة من الجماعات المسلحة، لم يتجرأ على الرفض العلني، وهو ما يعكس تثبيت الميل الدولي- تحت الضغط الروسي المستمر- لحلحلة القضايا الميدانية السورية العالقة، باتجاه حلحلة مسار الحل السياسي للأزمة السورية.