ملوك الطوائف والفرز الوهمي
»كلما تتهدد مصالح البرجوازية تلجأ إلى الدين أو القومية«!
»كلما تتهدد مصالح البرجوازية تلجأ إلى الدين أو القومية«!
ترشح سورية اليوم إلى احتمالات وشيكة لمآلات سيئة ظهرت معالمها منذ بداية الأزمة، وتزداد عمقاً ووضوحاً خلال هذه الفترة. فبعد أن حمل الحراك الشعبي بذور الأمل بقدرته على مواجهة أعدائه الكثر، عادت الكفة لتبدو وكأنها ترجح مؤقتاً لمصلحة كل من يحمل لواء العنف والتضليل، وبدأ عنف الحل الأمني يطغى على أطراف معادلة الأزمة،
«الشعب يريد إسقاط الفساد».. عبارة رددها الشباب السوري في قلب العاصمة دمشق، وبالتحديد من أمام قلعتها التاريخية والنصب التذكاري لصلاح الدين الأيوبي في ذكرى انطلاق الجبهة الشعبية للتغيير في سورية، ولا نظن أن هناك عبارة يمكن أن يتوحد حولها السوريون إذا أسقطوا الشعارات غير الموضوعية كهذه العبارة، وهي توازي شعار تحرير الجولان.. لماذا؟!...
بدأت الأزمة السورية تظهر مع بدء الحراك الشعبي المنتفض في الخامس عشر من آذار، في حين يؤكد البعض أنها بدأت قبل ذلك بأسابيع، لكن الحقيقة - بظني - أن هذه الأزمة كانت قد انطلقت منذ سنين طويلة، والأسباب كثيرة!
لعبت الطبقة العاملة دوراً مهماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في التاريخ الوطني السوري المعاصر، تجلى في مشاركتها الفاعلة في النضال الوطني الذي خاضه شعبنا السوري في مواجهة الاحتلال الفرنسي، من خلال الإضرابات والمظاهرات الواسعة التي كانت تشارك فيها الطبقة العاملة السورية، رافعة الشعارات الوطنية المعبرة عن ضرورة إنجاز الاستقلال الوطني الكامل عن المستعمر،
ليس من قبيل المصادفة بالمطلق أن إعادة تسليط الأضواء إعلامياً على الطور الجديد من الأزمة الرأسمالية العالمية- الأمريكية الدولارية الإئتمانية تحديداً- تزامن مع تبلور جوقة جديدة من التحريض والاستعداء الخارجي ضد سورية: تصعيد «الحزم» التركي، قرارات وبيانات مجلس الأمن، مجلس حقوق الإنسان، محكمة العدل الدولية، مجلس التعاون الخليجي، سحب عدد من السفراء للتشاور، المحكمة الخاصة بلبنان، الوكالة الدولية للطاقة الذرية و«ملف سورية النووي»، الخ...
يثير تطور الوضع في البلاد القلق الشديد لدى كل من يهمه مستقبلها، فالأزمة الوطنية العميقة الشاملة لا يمكن أن تجد حلاً لها بطبيعة الحال عبر الإجراءات الأمنية العسكرية فقط، التي تفضي حتماً إلى تعقيد وتأخير الوصول إلى الحلول السياسية الوطنية الحقيقية، المخرج الآمن الوحيد للأزمة الذي يضمن وحدة البلاد والحفاظ على سيادتها.
تشكل عودة بعض الأوساط الأمريكية لـ«القعقعة» النووية في مواجهة روسيا والصين، وللحديث عن العسكرة و«الخيارات العسكرية» و«الخطط-ب» في «حل» الأزمات العالمية المختلفة، بما فيها الأزمة السورية، عودة إلى خيار سياسة «حافة الهاوية» التي يحفل بها تاريخ الدبلوماسية الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في أكثر من حالة دولية، وهي السياسة التي تعكس في جوهرها الحقيقي صراعاً أمريكياً داخلياً بين نهجين عند الأزمات، أحدهما «حربجي» مباشر، وثانيهما من يستفيد من الأول كفزّاعة دون تبني خياراته كاملة بالضرورة، بما يهدد في الحالات كلها بخطر الانزلاق إلى الهاوية فعلاً، مع منعكسات ذلك على السلم والأمن العالمي المهدد أصلاً، بحكم طبيعة البنية الرأسمالية السائدة ومتطلباتها.
آثمٌ كلّ من تعامل مع الحركة الاحتجاجية الشعبية باستعلاء أو بقرف أو بغطرسة.. فهي كما أزعم ويؤمن الكثيرون، أعظم وأشرف ما حدث في سورية منذ الثورة السورية الكبرى، التي أفضت إلى الاستقلال وقيام الدولة الوطنية، ولو بعد حين..
كسائر السوريين الذين غدت الأحداث، همهم الأول وعنوانهم الأهم فيما يدور بينهم من أحاديث ونقاشات، كذلك كان سالم وسلوى اللذان وصلني من حوارهما طرطوشة: