افتتاحية قاسيون 1200: هل ستتغير السياسة الأمريكية؟ stars
تزدهر هذه الأيام بورصة التوقعات الخاصة بالاتجاهات التي ستتخذها السياسة الأمريكية في العهد المقبل لترامب، وضمناً التوقعات الخاصة بما سيجري في منطقتنا وفي بلدنا.
تزدهر هذه الأيام بورصة التوقعات الخاصة بالاتجاهات التي ستتخذها السياسة الأمريكية في العهد المقبل لترامب، وضمناً التوقعات الخاصة بما سيجري في منطقتنا وفي بلدنا.
سُئِلَ فيديل كاسترو عام 1960، وقُبَيلَ الانتخابات الأمريكية التي جرت في السادس من تشرين الثاني من ذلك العام، أيّهما تفضّل؟ نيكسون أم كينيدي؟ فأجاب: «لا يمكن المفاضلة بين فردَتَي حذاء يلبسهما الشخص نفسه».
ما يزال التوصيف الذي أطلقه إنجلس حين قال: «الحرب هي الرئة الحديدية التي تتنفس منها الرأسمالية» صحيحاً تماماً في عصرنا هذا، ولكن مع تطوير هو أن الرأسمالية بأكملها قد تحولت إلى رئة حديدية صدئة؛ بحيث بات مشروعها الأساسي هو الحرب، وخلاصها الوحيد هو الحرب واستمرار الحرب.
توقفت افتتاحية قاسيون الماضية عند مخاطر أساسية تتهدد سورية، وقدمت تصوراً أولياً عن «كيف نحمي سورية؟». والأكيد في هذا الأسبوع، هو أن المخاطر تزداد، وأن مؤشراتها ونُذرها تزداد وضوحاً.
يثبت كل يومٍ إضافي في المعركة الجارية، ما أكدته قاسيون مراراً من أنها ليست معركة غزة وحدها، ولا حتى معركة فلسطين وحدها أو لبنان، بل هي معركة المنطقة كلها، وجزء من معركة عالمية كبرى، وأن الطرف الأساسي المعادي فيها هو واشنطن. وأن النار المشتعلة في فلسطين وفي لبنان، هدفها الأكبر هو إشعال المنطقة بأسرها انطلاقاً من تفجير تناقضاتها الداخلية.
بعد عامٍ كامل على طوفان الأقصى، وما تلاه من أحداثٍ جسام في منطقتنا، وفي العالم بأسره، ما هي الاستنتاجات والخلاصات الأساسية؟
يراهن «الإسرائيلي»، ومعه الأمريكي، على أن الضربات المكثفة المؤلمة السريعة التي تم توجيهها إلى لبنان، وإلى حزب الله خلال الأسبوعين الماضيين، وصولاً إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وعدد من قيادات الحزب، ستكون كفيلة بتأمين الحماية لـ«إسرائيل»، عبر شل حزب الله وإنهاء جبهة الشمال، وبالحد الأدنى عبر فصلها بشكل كاملٍ عن غزة والضفة.
يعيش المعسكر الغربي بأسره، وعلى رأسه واشنطن والمركز الصهيوني العالمي، ومنذ عدة سنوات، حالةً يصحّ فيها التوصيف القائل: إنه كالضِّفدع التي تُسلق بالتدريج مسترخيةً على نارٍ هادئة... وحتى أنها الآن، وقد أدركت أنها تُسلق، ليست بقادرة على القفز من القدر (بكسر القاف وفتحها).
ينبغي- قبل النظر إلى ما يجب فعله لإخراج سورية من أزمتها، ولاستعادة وحدتها ووحدة شعبها وسيادتها- النظر فيما يجري فعله حقاً على الأرض، وفي السياسة.
تبرز منذ عدة أسابيع حركة احتجاجية في بعض المناطق في الشمال الغربي السوري، تحاول العمل ضد تسوية سورية- تركية، وقد عبرت عن نفسها جزئياً في الوقوف ضد إعادة افتتاح معبر «أبو الزندين»، إضافة إلى جملة من النشاطات والفعاليات الأخرى.