عرض العناصر حسب علامة : افتتاحية قاسيون

ماذا عن وحدة المعارضة السورية؟

مع ظهور الأزمة الوطنية السورية وتصاعدها وتطورها، تزايد الحديث عن «المعارضة السورية المشرذمة والمنقسمة» بصورة لافتة، وعن ضرورة أن توحد صفوفها في مواجهة النظاموكان قد تناول هذه المسألة مسؤولون أمريكيون وعرب وأتراك، وعقدتمؤتمرات وندوات في تركيا وبلجيكا وقطر نجم عنها ائتلافات وتحالفات ومجالس وتوافقات، ما لبثت أن انهارت، وجرى ويجري العمل على تشكيل غيرها، وبسرعة، خاصةً كلما طرح الشأن السوري في مجلس الأمن أو الجامعة العربية، إذ تنطلق حركة محمومةلتجميع «المعارضة السورية» وتوحيدها!.

 

سورية نحو الطريق الجديد!

جاءت نهايات عام 2015 على السوريين محملة بالآمال العريضة تجاه قرب انتهاء أزمتهم الكارثية، وهو الذي مرّ ثقيلاً عليهم، وعلى العالم بأسره، بمآسيه وآلامه، ليأتي انتعاش تلك الآمال بعد طريق شائك وشديد التعقيد، بدءاً من لقائي موسكو التشاوريين في الشهرين الأول والرابع، الذين سجلا انتقال دول بريكس وفي مقدمتها روسيا من «سياسة الفيتو» الدفاعية، إلى سياسة الحل السياسي الهجومية التي تطلبت مع تطور الأمور الدخول المباشر على خط محاربة الإرهاب. 

الآن وبالملموس: لقد تغير العالم..!

و«انتصر الحل السياسي..!» هكذا يمكن توصيف ما حملته الأسابيع القليلة الماضية من كم كبير من الأحداث والتطورات التي بدت في ظاهرها عرقلة لمسار الحل السياسي في سورية، لدرجة دفعت بالكثيرين لأن يصلوا إلى ما يشبه القناعة بأنّ هذا الحل جرى نسفه وتأخيره أشهراً وأعواماً أخرى. من تلك الأحداث، إسقاط تركيا للطائرة الروسية، وتقدم حرب النفط، واجتماع الرياض بشكله ونتائجه، وغيرها.

الافتتاحية: «ضربات معاكسة» بآثار عكسية!

تصاعد التوتر الإقليمي والدولي خلال الأسبوع الماضي بشكل ملحوظ وعلى مستويات عدة، حيث ارتفع مستوى التصريحات والتحضيرات العسكرية لكل من الناتو وروسيا، مثلما برز التدخل العسكري التركي في العراق وما يحمله من مخاطر على تركيا نفسها وعلى المنطقة بأسرها، وذلك بالتوازي مع مجريات اجتماع الرياض الإشكالي لعدد من فصائل المعارضة السورية ولعدد من الفصائل المسلحة، وما نتج عنه من طروحات من شأنها فقط أن تطيل أمد الأزمة السورية، التي تقف، وسط كل معطيات التوتر العالمي السابقة، على رأس جدول العمل والصراع الدوليين..

الحكم بإعدام «الفاشية الجديدة»..!

شهد الأسبوعان الفائتان تسارعاً ملحوظاً في انخراط الأوروبيين في عملية «محاربة الإرهاب». تجسد ذلك بالخطوات الفرنسية والبريطانية، وما رافقها ووازاها من تصريحات دبلوماسية وإجراءات قانونية داخلية في دول أوروبية أخرى. 

الحكم بإعدام «الفاشية الجديدة»..!

شهد الأسبوعان الفائتان تسارعاً ملحوظاً في انخراط الأوروبيين في عملية «محاربة الإرهاب». تجسد ذلك بالخطوات الفرنسية والبريطانية، وما رافقها ووازاها من تصريحات دبلوماسية وإجراءات قانونية داخلية في دول أوروبية أخرى. كل ذلك، وإن بدا انعكاساً للتوتر الذي ساد الأجواء الدولية بعد إسقاط طائرة سوخوي الروسية، إلّا أن هذا التوتر ليس سببه الوحيد، إذ يعكس السلوك الأوروبي الجديد احتداماً في التناقض بين التيارين العالميين الفاشي و«العقلاني»، ويعكس في العمق صدور حكم إعدام دولي بحق «الفاشية الجديدة»، كانت قد أصدرته روسيا وبدأت بتنفيذه، وما تفعله الحكومات الغربية هذه الأيام هو الالتحاق به، دون أن يعني ذلك تخليها عن خصومتها مع القطب العالمي الجديد، أو تخليها عن مطامحها وأهدافها..

 

استنفار فاشي لمنع تحالف دولي جديد!

يعكس التطور الأبرز الأخير، المتمثل بإسقاط تركيا المتعمد للطائرة الروسية، جملة من الحقائق المتعلقة بدور قوى الفاشية الجديدة على المستوى الدولي، والتي تصاعدت التحركات لإنهائها مؤخراً، بحافز من الدور الروسي الريادي في محاربتها، وما فرضه ذلك على الدول الغربية من استحقاقات للسير في هذا الاتجاه. وعليه يمكن إبراز جملة من الحقائق المرتبطة بهذا الحادث:

ما بعد فيينّا

يشكل اجتماع فيينا الأخير، الذي أبرز مهمة الحرب على الفاشية كضرورة دولية، نقطة علّام إضافية في تبلور التوازن الدولي الجديد، إقليمياً ومحلياً ضمناً، ما سيدفع قوى الفاشية الجديدة إلى محاولة توسيع ضرباتها في أنحاء العالم، رداً على ذلك التوافق المستجد بخصوص إنهاء أدواتها الإرهابية.

«الحل السوري»: من المجرد للملموس..!

يستمر المشهد السوري الحالي، وما يسير عليه من تقدم عسكري وسياسي، إثر العمليات العسكرية الروسية، في تقديمه أحد أبرز ترجمات مستوى تغير الميزان الدولي، في غير مصلحة قوى الإمبريالية الغربية التي كانت مهيمنة حتى الأمس القريب.
تمخض الأسبوع الأخير عن مستجدات سورية وإقليمية ودولية هامة تسير بالأزمة السورية إلى طريق نضج الحل، كان أبرزها:

جردة حساب أولية!

مضى حتى الآن أكثر من 35 يوماً على بدء العمليات العسكرية الجوية الروسية في سورية، ورغم قصر هذه المدة سواء بالمقاييس العسكرية أو السياسية، إلّا أنّ ما ترتب عليها حتى الآن من نتائج، بالمعنى السياسي، وما كشفته من درجة نضج الميزان الدولي الجديد، يسمح برسم مشهد مختلف، وتلّمس آفاق جديدة ليس للأزمة السورية فحسب، بل لمجمل الوضع الإقليمي والدولي: