د.محمد المعوش

د.محمد المعوش

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في قديم اليسار التقليدي و«الحديث» ومعاندة التاريخ

على الرغم من أن عملية الصراع الفكري ضمن الخط اليساري عامة (الماركسي الثوري تحديداً) لم تتطور في المرحلة الأخيرة لعدة أسباب، منها تسارع الحدث نفسه على وقع عمق الأزمة، ما سمح بتخطي العديد من القضايا المطروحة من قبل الواقع نفسه، فحُسم النقاش. ومنها أيضاً الضحالة الفكرية التي تطبع غالبيّة التنظيمات اليسارية التقليدية، أو ما تبقّى منها، ما لم يسمح أيضاً بإنضاج الحدود النظرية للصراع الفكري. فالصراع يتطلب نقيضين، وإذا ما كان أحدهما غير مؤهل للمعركة، تنتفي إمكانية المعركة نفسها، وهذا مؤسف حقاً، فبقاء المعركة تحت السّطح يؤخّر في حسمها ويميّعها. ولكن تبقى تأثيرات الخلفيات النظرية، أو قُلْ للدقة: التهويمات النظرية، حاضرة في ممارسة تلك القوى، وما يظهر من قوى جنينياً على أطراف الحركة الشعبية المتصاعدة.

الصين تبدأ بمحاصرة الأصنام: وراء الأكمة ما وراءها

في مواد سابقة أشير إلى أن اقتصاد السوق والإنتاج البضاعي المهيمنين عالمياً يشكلان قاعدة مادية قوية للثقافة الاستهلاكية والليبرالية الفردانية، وهذه بدورها تشكل الإطار لمختلف الاتجاهات السياسية والقيمية الليبرالية. وهذا التناقض يشكل في هذه اللحظة التاريخية تحدّياً جدّياً أمام الاتجاهين التاريخيين المتصارعين، بين واحد آفل، وآخر يولد ويتبلور. وهذا التحدي صار بارزاً أكثر على السطح على لسان جهاز الدولة في الدول التي تعبّر أوضح تعبير عن الاتجاه التاريخي الذي يولد، أي روسيا والصين.

حول الأزمة الأيديولوجية الثقافية العالمية كمهمة انتقال اشتراكي

في مواد عديدة سابقة، كنا قد أشرنا إلى أن الرأسمالية وفي آخر مناورة تاريخية لها باتجاه الظهور بمظهر المشروع الحياتي العام من خلال الليبرالية الاستهلاكية والفردانية كنمط حياة عالمي، دخلت في العقدين الأخيرين بشكل خاص في أزمة نتيجة حدة التناقضات التي وصل إليها هذا النموذج على كل المستويات العقلية والنفسية والعلائقية المباشرة. فالرأسمالية، كنظام تغريب للإنسان، ليس مكتوب لها أن تحقق الحاجات التي أوهمت البشرية أنها ستقوم بتحقيقها. خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية التي ضيقت الهوامش في هذا النموذج أساساً. ولكن هذا يفرض فراغاً في المستوى الأيديولوجي يجب دائماً الانطلاق منه في التفكير في تطور الصراع العالمي.

النهضة التربوية الأخلاقية ضد «الدعشنة»: لبوس جديد للفكر الاستعماري

ليس جديداً أن تتم معالجة الظواهر التي نعيشها من قبل البعض على أساس فكري يقوم بتجريد الظاهرة من واقعها المعقّد، ويُحيلها إمّا إلى أسباب متأصلة في وعي الشعوب التي تقوم بينها تلك الظاهرة، وإما إلى البنية الثابتة لتلك الشعوب، حيث يتم النظر فيها خارج تاريخها المادّي الاقتصادي- الاجتماعي. ومن بين الظواهر هي ظاهرة «الدعشنة» او السلوك الفاشي الذي انتشر في المنطقة مؤخراً، والتي يعتبرها البعض ظاهرة متأصلة في وعي وثقافة ودين (الإسلامي تحديداً) وتاريخ منطقتنا. وفي هذه المادة سنقوم بسرد بعض المقارنات التاريخية التي تظهر ضحالة هكذا مواقف غير علمية تلقى رواجاً اليوم، بدعم من تيار فكري غربي مركزي استعماري النزعة في جوهره.

في تحوّلات جدلية التسارع والبطء

تكتسب عملية الصراع السياسي ملامحها من الاقتصاد السياسي للمرحلة التاريخية. وهذا قول بدهيّ. ولكن عند التماس مع إحداثيات هذه العملية على المستوى الممارسي، أي بعيداً عن التنظير العام، تنكشف ظواهر محددة تعطي للعملية الصراعية طابعاً محدداً، يمكن أن يغني التصور العام عن المرحلة، لا بل قد يغني التصور حول تطور الصراع السياسي في مختلف البنى الاجتماعية ضمن النظام العالمي ككل، حسب خصوصية تلك البنى. ومن هذه الظواهر هي قضية التسارع/ البطء الزمني في تشكّل الاستعداد للوعي والشخصية الثوريتين بالمعنى الفردي.

قضيّة الفلسفة اليوم بين التاريخي والسياسي

الفلسفة أو شمولية التجريد والتعميم هي بالنهاية قضية ترتبط بشكل وثيق بنظرية المعرفة، أي في انعكاس الواقع المادي في الوعي، بشكل مفاهيم وعلاقات. إنها إذاً مسألة تاريخية. فانعكاس الواقع المادي في الوعي، ليس انعكاساً مباشراً، بل تتوسّطه علاقة صاحب الوعي بالواقع. أي يتوسطه النشاط والممارسة التي تربط الفرد بالمجتمع. وظروف المرحلة الحاليّة تصبغ الفلسفة بملامح يجب التوقف عندها لما له من دور على الصراع السياسي عالمياً، أي قضية الوعي البشري عموماً.

ضغط العقدة الثقافية كرأس لجبل الجليد

إن قانون التناسب بين البنيتين الفوقية والتحتية في المجتمع يفرض نفسه دائماً، وهو يفيدنا اليوم لفهم التناقضات العاملة في البنية الرأسمالية مركزاً وأطرافاً، قوى متراجعة كانت أم صاعدة. التناقضات التي قلّما تلقى التركيز، ولكنها حاضرة في ممارسة الأجهزة الفوقية للدول على مختلف مواقعها في البنية الرأسمالية العالمية.

حول «ثقافة الرأسمالية الجديدة»

صدر كتاب «ثقافة الرأسمالي الجديدة» للباحث الاجتماعي الإثنوغرافي ريتشارد سينيت (منشورات جامعة ييل- الولايات المتحدة الأمريكية، 2006)، وصدر مترجماً إلى العربية عن دار الفارابي (بيروت، 2008). ويبحث التحولات التي طالت العلاقات الاجتماعية اليومية الممارسية (البراكسيس حسب غرامشي) في ظل النيوليبرالية وعولمة عمليات الإنتاج والاقتصاد التكنولوجي والنمط الاستهلاكي، والتحوّل الذي طال المعاني والقيم الفرديّة والأهداف والمستوى السياسي.

وحشُ «شبكات التواصل» يمتصّ الحركة

لفتنا الأسبوع الماضي، وفي سياق الصراع في فلسطين المحتلّة، أن منصّات التواصل «الاجتماعية» العالميّة مارست انطلاقاً من دورها ووظيفتها، قمعاً للصوت المعادي للصهيونية وللكيان. أُغلِقت صفحات لتنظيمات، وحُجِبَت حسابات لأفراد. فاحتدم الجدل على هذه المنصات بالذات، حول عدم ديمقراطية هذه المنصات، وعن ضرورة الصراع لانتزاع الديمقراطية منها. ولكن يبدو أن وظيفة هذه الوسائل وقاعدة عملها ليس مطروحاً المسّ بها عمليّاً. وهذا يرجع ربّما إلى تبادل منافع محدود بين المنصات ومُستخدميها. تبادل المنافع الذي طالما جرى الكلام عنه، في إطار محاولة الأفراد إشباع الحاجات التي ضاق بها المجتمع، فانفتح لها «الصّدرُ الرّحب» لهذه المنصّات!

بين جدلية القضايا والتكتيكات الرجعية

إن الصراع السياسي، في مناوراته وتكتيكاته، لا يتحرك بحرّية حسب إرادة أصحاب من يقوم به، لا على مستوى القوى الثورية، ولا على مستوى النقيض المحافظ والرّجعي. فكلا النقيضين محكومان بالقضايا المادية التي حولها يدور هذا التكتيك أو ذاك، هذه المناورة أو تلك. ولذلك، فإن البحث عن جذر تطور التكتيك والمناورة لا بد وأن يجري على مستوى التطور التاريخي للقضايا الصراعية نفسها. ونحن اليوم أمام تيار رجعي لا يجد حرجاً، بل لا يجد مهرباً، من أن يلبس لباس الموقع الثوري، أو بالأحرى، يتخذ من ملامح هذا الموقع أدوات لمناورته. ليس هذا بالجديد التاريخي، ولكنه يكتسب اليوم عمقاً أبعد مما سبق.

No Internet Connection