د.محمد المعوش

د.محمد المعوش

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قاسيون: التمايز الضروري أمام التماثل المميت

على الرغم من مشاعر البؤس والسواد والهزيمة التي حاول مشعوذو الرأسمالية إلباسها لعالمنا الفكري والنفسي في مرحلة التراجع الثوري وانهيار الاتحاد السوفييتي، بقي عقلٌ ناجٍ شكل منارة للتائهين الذين سيأتون هائمين بحثاً عن نورٍ وعن دفء ما. عقلٌ ينطق باسم الضرورة التي أعلنوا انتهاءها. ينطق بلغة التناقضات القديمة المتجددة، وتلك الجديدة. عقلٌ ينطق بالأمل المُصارِع. بناء الأمل هذا هو أحد أهم وظائف القوى الثورية حسب آخر أمين سر للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي، «أوليغ شينين»، ممّن عَبَروا بين عصرين تاريخيّين. شينين الذي أعلن نبوءة عمّا سيعمّ عالمنا من تسطيح وسقوط في القيم والمعايير، وعمّا يعنيه وجود تلك المنارة الثورية.

عصر «الذاتية» يذوي فكيف نمنع «الجبرية» من ملء فراغه؟

من المعروف أن الاتجاه العام الذي ميّز مراحل تاريخية ما يبقى تأثيره حاضراً وفاعلاً بتطوّر المجتمع واتجاه تطوّره القادم. ولا شك أن المرحلة الليبرالية التي تثبّتت منذ منتصف القرن الماضي سيبقى تأثيرها حاضراً وفاعلاً في مسار التطور اللاحق. وفاعلية الاتجاه الليبرالي نابعة بشكل أساس من تميّزه مقارنة بالاتجاهات التي حكمت البنية الطبقية بشكل عام. فما هي خصوصيات هذا التأثير على الحركة الشعبية، وما هي ملامح التصدي للتّرِكَة الليبراليةّ؟

الولايات المتحدة أنقذت البشريّة من الطبيعة والفضائيين و«الرّوس» و«الصينيين»!

يقال: إن المجرم يبقى يدور حول جريمته. والولايات المتحدة، ممثلة الإجرام الإمبريالي العالمي، تقوم بذلك الدوران الكثيف والمتكرّر حول جريمتها في قطاع أساس من دعايتها عبر صناعة الأفلام وهوليوود. والأمثلة كثيرة ومبالغة في آن. فالولايات المتحدة أنتجت مئات الأفلام للقول: إنها أنقذت البشرية، أو كانت هي في طليعة تلك المهمّة. ولكنها في غالب تلك المهام «المنتصرة» واجهت الطبيعة والفضائيين، و«الرّوس». وفي كل ذلك جوهر تضليلي حول العدو الرئيس للبشرية: الرأسمالية.

المصائر التاريخية للإصلاحية والفوضوية: إما اشتراكية أو رجعية على المكشوف!

إن الصراع السياسي على شكل تيارات سياسية متبلورة لها هويتها وطرحها وبرامجها وشعاراتها- والمتُصاعد في العقد الأخير- يشكٍّل مرحلةً فتيّة بالمعنى التاريخي مقارنة بحياة المجتمعات والدول والمراحل الإنتقالية التاريخية بشكل عام. هذه المرحلة التي أطلّت بعد خبوت طال التيار الثوري عالمياً لمدى عقود، وقبلها تراجعاً لعقود أخرى أيضاً. ولكنها عودة تحمل معها جديداً، هو: نتاج هذه العقود بالذات، واقتصادها السياسي الذي حكم المجتمعات، وشروط وجودها المادي ومصالحها، وعلاقاتها وقيمها، وبناها العقلية والنفسية. وهذا الجديد حكم تلك العودة، وملامح التيارات «العائدة» إلى ساحة العمل السياسي، وإن عبَّرت عن نفسها بتنظيمات وأسماء «جديدة». 

العمل مصدر الحياة والثروة المادية والروحية: الفُصام نموذجاً!

في مواد سابقة، كنا أشرنا إلى أن الفصام هو حالة عقلية تتمظهر من خلالها أزمة علاقة الفرد بواقعه، الرأسمالي تحديداً، بشكلها الحاد. وكنا أشرنا أيضاً إلى وجود فروقات فكرية فلسفية سياسية في تناول الظاهرة، وينحصر التمايز بين التيارات بين اتجاهين عامّين، الأول: يركز على الجانب البيولوجي والبحث القائل باضطراب كيمياء الدماغ، أو خلل جيني هو أساس الفصام. والثاني: هو الذي يعطي الجانب الاجتماعي السياسي الوزن السببي في هذا الاضطراب. وأحيانا نشاهد أيضاً الربط الميكانيكي للربط بين الاتجاهين. وفي هذه المادة سنشير إلى نموذج من الاتجاه الثاني المضاد لما يسمى بالاتجاه العقاقيري المرافق للاتجاه البيولوجي.

أُناس عصر الأزمة النهائية.. من هم؟

على ضوء توسّع دور الوعي في الصّراع الطبقي منذ منتصف القرن الماضي، حيث دخلت الجماهير إلى مسرح التاريخ كقوة فاعلة، بأيديها وأدمغتها، استعرت الحرب على المستوى الإيديولوجي، التي كان الهدف منها تعطيل السلاح الفكري على مسرح التاريخ نفسه، حيث لم يعد من الممكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وكان من شأن ذلك تشويش كبير طال الفكر الثوري الماركسي، كمّاً ونوعاً. تعزز ذلك من اتجاه تفكيكي وانتقائي وتذريري للقضايا، مما حولها إلى مسائل منفصلة. ومنها: التحول الذي طال الإنسان الفرد، وانعكاس الواقع في بنيته الفكرية والشخصية. واليوم، أمام التعطل العميق للنمط الرأسمالي في إنتاجه وعلاقاته وبنيته الفوقية، لا بد وأن يتم طرح قضية الإنسان ككلّ متكامل، طاله هذا التعطّل ككلّ متكامل أيضاً.

الزّمن المُفترِس والإنسان المهدور

شكّل مفهوم الزمن والصراع معه مسألة ضاغطة للإنسان على مر التاريخ. ويختلف الموقف من الزمن حسب الموقع الاجتماعي الطبقي للإنسان، وشكل المعاناة الناتجة عن ضغط الزمن، ولكن بالرغم من هذا الاختلاف في زاوية الرؤية، فإن الجميع يطرح مسألة سيلان الزمن، تسارعه أو بطأه، ضياعه أو استثماره. 

التوازن الجديد والأمن الغذائي العالمي

إن الإمبريالية فرضت تقسيماً عالمياً للعمل بين الدول، على مستوى الإنتاج الصناعي والزراعي، يضع مصالح الاحتكارات التجارية والمالية الكبرى في الأولوية. وهذا يعني إسقاط قضية إشباع الحاجات الأساسية للإنسان، ومن ضمنها: الغذاء الكافي للإستمرار، والأهم من أجل النمو الصّحي. فتم ضرب القطاعات المنتجة الحقيقية في أغلب دول العالم، إلّا بعض الدول التي قاومت هذا الاتجاه لخصوصيات تاريخية سياسية بارزة. واليوم، في ظل الأزمة التي يعيشها النظام العالمي وعلاقاته غير المتكافئة، والأدوات الجديدة للتفكيك والإخضاع والحصار والتدمير الداخلي، وفي ظل أزمة انقطاع سلاسل التوزيع والنقل بسبب الوباء العالمي كورونا، إضافة إلى الكوارث الطبيعية، تأتي قضية الأمن الغذائي كتهديد جدّي للمجتمعات.

روائح الموت الأنيقة

تشكل صناعة المظاهر أسس نمط الحياة الرأسمالي السائد، والتي تتخذ شكل سوق الموضة المتجدد، من الملابس إلى السيارات، والمنازل والأثاث... إن هذه القطاعات «الجمالية»، وبعيداً عن دورها الإيديولوجي التغيّري المتعلق بتثبيت المظهر كعامل أساس في الوجود الفردي، وتعريف الجمال، بعيداً عن عمق الأدوار الحقيقية المنتجة للفرد، فهو لا يبعتد عن الممارسات الإجرامية المباشرة للرأسمالية بحق الطبيعة والإنسان، فالوصول إلى حدود استنزاف لا عودة فيها، صار يفرض نفسه على هذه القطاعات أيضاً. وهذه المادة ستحاول الإضاءة على قطاع «أنيق» من هذه القطاعات، هو: صناعة مواد التجميل والعطور.

ضد مقولة احتكار الغرب للعقل، ومعانيها..

ارتكازاً إلى مقولات الأورومركزية التي تشدّد على تركّز العلم في العالم الغربي عامة، وعلى ضوء التطّور العلمي الصيني في العقدين الأخيرين، تصاعدت مقولات «التقليد وسرقة» العلوم من قبل الصين. يدعم هذه السردية مقولة «القلب للشرق والعقل للغرب»، والتي شكل نقدها مضمون كتاب الشهيد مهدي عامل «هل القلب للشرق والعقل للغرب؟». هذه المقولة ضعفت اليوم أمام قدرة الصين على الإبداع الخاص، وتسجيل تصاعد في براءات الاختراع، وكمية المنشورات العلمية الخاصة. ولكن التوسع في نقد هذه المقولات يكشف أولاً: التغييب البورجوازي لعامل انقطاع تطور المجتمعات على أساس الاستعمار، وبالتالي، يستبعد دور الاستعمار، ولكنه يكشف أيضاً وهماً أكثر تخفياً لدى إيديولوجيا البورجوازية حول توصيف العلوم وتصنيفها، واستبعاد علم المجتمع والتاريخ من مجال العلم.