عرض العناصر حسب علامة : افتتاحية قاسيون

المهمة الأعلى: الحفاظ على سورية!

تشير التحركات الدبلوماسية الجارية، والمتعلقة بالشأن السوري، إلى اقتراب موجة جديدة من العمل على مسألة الحل السياسي، ذلك أنّ العمل على هذه المسألة مستمر طيلة الوقت، وإن بوتائر متفاوتة، بالتوازي مع استمرار الحريق على الأرض.

تأخير الحل السياسي يعني نفيه..!

تشهد جبهات سورية مختلفة تصعيداً ميدانياً متعاظماً، يرافقه محاولات متجددة أمريكياً و»إسرائيلياً» لاستنبات أسس طائفية وعرقية للصراع.

انحسار الاستثمار السياسي بالأذرع الفاشية..!

تشكل الانتخابات التركية الأخيرة ونتائجها انعطافاً هاماً في لوحة المشهد الإقليمي، على اعتبار أن خسارة أردوغان في هذه الانتخابات تعكس جملة من القضايا، أهمها:
أولاً: استكمال هزيمة مشروع «الإخوان المسلمين» في مركزه الأكثر أهمية، وذلك بعد جملة من الخسارات والهزائم في تونس ومصر، ما يعني هزيمة أهم أدوات المشروع الأمريكي في المنطقة، وما يثبت، بدوره، الميل العام المنحدر لهذا المشروع على المستوى العالمي، وعلى المستويات الإقليمية والمحلية.

أحصنة واشنطن العسكرية قيد «التسريح»..!

تثبيت ميزان القوى الدولي الجديد، وترجمته اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، هو في الجوهر عملية تغيير للنظام العالمي القائم على الأحادية الأمريكية. وهذا يعني ضمناً تراجع واشنطن وحلفائها بمقابل تقدم خصومهم. عملية التراجع هذه تشكل الحاكم العام لمسار التطورات والتغيرات على المستويات المختلفة، الدولية والإقليمية والمحلية. القول بأنها الحاكم العام للمسار يعني أنّ مختلف «الشطحات» والتصورات والآمال لدى أية قوة محلية أو إقليمية يجري عملياً تقليمها وتشذيبها لتبقى ضمن هذا المسار.

الوقت السوري «من دم»..!!

يتسارع العمل مؤخراً على جملة من «مؤتمرات المعارضة» وفي مقدمتها القاهرة والرياض وغيرهما. ورغم التمايزات العديدة بين هذه المؤتمرات، إلا أنها تشترك بالمسائل التالية:

الحل السياسي ترياق مكافحة الفاشية الجديدة!

شهد الأسبوع الماضي تقدماً إضافياً لقوى الفاشية الجديدة ممثلة بـ«داعش» في كل من سورية والعراق، فسقطت الرمادي وسقطت تدمر، بعد إدلب وقرى ونواح عدة فيها على التتالي. وهذا يعيد التأكيد، بما يتعلق بالحالة السورية، وبدم الشعب السوري للأسف، على أنّ كلّ تأخير إضافي في الذهاب نحو الحل السياسي الشامل والناجز لم يؤد، ولن يؤدي، إلاّ إلى الأمور التالية:

حل الأزمة يقترب سريعاً!

تستمر محاولات متشددي الطرفين باشاعة أجواء الإحباط والتيئيس بين السوريين، من خلال الزعم بعدم إمكانية الحل السياسي مستندة في ذلك إلى التركيز على التفاصيل الصغيرة الميدانية أو الاقليمية، التي لا تشكل  ثقلاً حقيقياً أمام التغيير الكبير في ميزان القوى الدولي الجديد الذي يترسخ ويتعزز بشكل متسارع، والذي يتكثف جوهره بتقدم قوى السلم على المستوى العالمي، وتراجع دور قوى الحرب والفاشية، الأمر الذي يعني في منطقتنا وبلدنا إعادة الاعتبار لصوت الناس ومطالبهم في التغيير الحقيقي على حساب صوت الرصاص، ولشد ما يرعب  هذا الصوت الكامن، المتشددين بأصنافهم المختلفة، وذلك عبر الشروع بالحل السياسي.

أيها السوريون، اتفقوا..!

يشق الحل السياسي طريقه تحت ضغط التوازن الدولي الجديد من جهة، وتحت ضغط الوقائع والضرورات المحلية والإقليمية، من جهة أخرى، الأمر الذي يدفع القوى جميعها، التي طالما رفضت ذلك الحل، علناً أو مواربةً، إلى إعلان موافقتها عليه، بل والانخراط في التحضير له.

«العسكرة» إلى المرتبة الثانية..!

يشغل بال السوريين اليوم، ويثير قلقهم، تصاعد حدة المواجهات الميدانية في مناطق متعددة من سورية، والتي يدفعون ثمنها من دمائهم. بالتزامن مع ذلك، تسعى بعض القوى، من هنا وهناك، إلى إعادة بث الروح في أوهام الانتصار، سواء «إسقاطاً» أو «حسماً».

من «اليمن» إلى «جنيف3»..!!

تقدم «العاصفة» الهشة التي أثارتها السعودية وتحالفها، والتي أعلن عن انتهائها يوم الثلاثاء الماضي، دروساً هامة تتصل في نهاية المطاف بالوضع السوري ومآلاته اللاحقة. وذلك من باب ترابط وتشابك الملفات على المستوى الإقليمي والعالمي في إطار الصراع الجاري، الأمر الذي يستدعي الوقوف عندها جدياً وخصوصاً في ظل التسارع المتزايد لمسار الحل السياسي في سورية بعد «موسكو» والإعلان الأخير عن بداية مشاورات جنيف التحضيرية مطلع الشهر القادم.