افتتاحية قاسيون 1008: ماذا بعد أستانا وسوتشي؟
مضت حتى الآن أربع سنواتٍ على انطلاق مسار أستانا، وثلاثٌ على انطلاق سوتشي، وقد لعب المساران دوراً مهماً يمكن تكثيفه في الاتجاهات الأساسية التالية:
مضت حتى الآن أربع سنواتٍ على انطلاق مسار أستانا، وثلاثٌ على انطلاق سوتشي، وقد لعب المساران دوراً مهماً يمكن تكثيفه في الاتجاهات الأساسية التالية:
جوهر الطرح السياسي الذي يروّجه المتشددون هو أنّ الصراع الجاري هو مجرد «صراعٍ على السلطة». بهذه الطريقة، يحاولون مسخ حق الشعب السوري في تقرير مصيره- الذي يشكل جوهر القرار 2254- وتحويله إلى «حق» الأطراف السياسية في تقاسم السلطة على الشعب السوري، أو «حق المنتصر» بينها في الاستئثار بتلك السلطة.
يمتلئ الفضاء الإعلامي هذه الأيام بشتى أنواع الدجل السياسي وبمختلف ضروب «اقتراحات الحلول» التي تشترك في أنها تغريد من خارج القرار 2254... من ذلك مثلاً: الأحاديث حول «مجلس عسكري»، بل وأكثر من ذلك، هنالك من يتوهم أو يُوهم الآخرين بأنّ هنالك إمكانية ما في سورية للتطبيع مع الصهيوني، والقائلون بهذا الوهم لا يعلمون أنّ من يقدم على هكذا خطوة في سورية، إنما يقدم على انتحار علني ومجاني.
تتفاعل حتى اللحظة، عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، الأحاديث عن «مجلس عسكري يقود المرحلة الانتقالية». وإنْ كان من المفهوم أن قسماً من السوريين يعبّرون بتفاعلهم عن حاجتهم الملحة للخروج من المستنقع الكارثي والقاتل للأزمة الطاحنة المستمرة منذ 10 سنوات، حتى ولو عبر «التعلق بحبال الهواء»، فإنّ ما ينبغي فهمه هو غايات أولئك الذين يصنّعون حبال الهواء ويورطون الناس بالتعلق بها...
ستكمل البلاد بعد أسابيعٍ العامَ العاشرَ منذ انفجار أزمتها، الأزمة التي تتضاعف شدتها ووطأتها مع كل عامٍ جديد...
انتهت منذ أيام الجولة الخامسة من أعمال اللجنة الدستورية السورية، كما كان متوقعاً، دون أية نتائج. وبات من الواضح تماماً، وبالتجربة، ما سبق أن أكدنا عليه مراراً، وهو أنّ اللجنة الدستورية مجرد مفتاحٍ للعملية السياسية، أيْ مفتاحٌ لتطبيق القرار 2254، ولا يمكنها أن تصل إلى نتائج نهائية دون تحقيق أمرين:
تنطلق يوم الاثنين 25 من الجاري، الجولة الخامسة من أعمال اللجنة الدستورية السورية التي لم تنجز حتى اللحظة شيئاً يذكر.
تبدو الأمور في ظاهرها، وكأنّ الأزمة السورية ستستمر بعدُ لسنواتٍ طويلةٍ قادمة. وبطبيعة الحال، لا يمكن لوم عموم السوريين الذين يصدّقون هذا الإيحاء، لأسباب عديدة بينها:
لم تكن تصريحات ماكرون وميركل وغيرهما من القادة الأوروبيين بما يخص الأربعاء الأسود الذي عاشته أمريكا، تصريحات «تضامنية»، بقدر ما هي تعبير عن الهلع والخوف من هول المشهد الذي يهدد بوصول «البل إلى ذقونهم»...
مع مطلع عام جديد من الكارثة السورية، ولأن «صديقك من صَدَقك لا من صدّقك»، فإنّ من المفيد باعتقادنا، أن نشارك الأطراف- التي نعتقد أنّ لها مصلحة في حل الأزمة السورية- آراءنا وملاحظاتنا حول المرحلة التي وصلت إليها البلاد وسبل الخروج من الكارثة... ونكثف ذلك في الرسائل التالية: