مدينة موحسن في ديرالزور.. وصلت إلى تحت الصفر

عندما أكدنا في عدد سابق أن مدينة موحسن التابعة لمحافظة دير الزور هي قرب خط الصفر وذلك استناداً إلى وقائع على الأرض سواء من توقف الخدمات من كهرباء وماء وأفران ودوائر الدولة ومدارس.. مما سبب معاناة كبيرة للأهالي الواقعين بين نارين.. وهذا ما دفع أغلب سكانها إلى مغادرتها أخيراً بعد ما صبروا كثيراً.. لكن للصبر حدوداً.

 

واليوم ما تزال مشاريع الري في المدينة متوقفة سواء التابعة للمؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي أو المشاريع الخاصة.. وذلك بسبب تدمير السواقي البيتونية نتيجة القصف أو لعدم توفر المحروقات وخاصة المازوت لدى الجمعية أو المزراعين للري والفلاحة مما يعني عدم زراعة أراضيهم بمحصول القمح وإذا أضفنا إلى ذلك عدم توفر البذار والأسمدة.. وإن توفرت في السوق السوداء فهي بأسعار مرتفعة جداً وبالتالي ستكون خسارتهم كبيرة..

علماً أن أغلبهم للآن لم يتمكن من قطاف محصول القطن.. و لم يتمكن من تسويقه وأغلب الثروة الحيوانية نفقت من القصف أو من عدم توفر العلف. وحتى محطة المحروقات في المدينة متوقفة الآن لأن صاحب المحطة قام بتأجير رخصته وغادر خارج سورية.

والسؤال! إلى متى يتحمل من بقي من المواطنين الأبرياء الذين تبقوا ولم يغادروا.. وما مصير من غادرها مرغماً ألا يدفعهم ذلك للكفر بكل شيء وخاصة أن الخطر على حياتهم قد تضاعف فهم محصورون بين نارين... وخاصة نيران القصف الذي لا يميز بين مواطن ومسلح إن معاناتهم بالتأكيد لا تختلف كثيراً عن معاناة أهالي محافظة دير الزور ككل وعن معاناة المواطنين في المناطق المتوترة من الوطن وحتى غير المتوترة يكفينا قتلاً ودماً ودماراً.. يكفينا فقراً وجوعاً.. يكفينا امتهاناً لكرامة الوطن والمواطن اللتين يجب أن تكونا فوق كل اعتبار كائناً من كان..

وخاصة أن الأيام والوقائع على الأرض أن الحل الأمني والعسكري وحمل السلاح واستخدامه لم يحلا الأزمة بل فاقماهاً أضعافاً مضاعفة، وأن الوطن والشعب هما الخاسر الأكبر.. وأن الرابح الأكبر هم أعداء الوطن في الخارج والداخل من إمبرياليين وصهاينة وليبرالين ورجعيين وقوى ظلامية تريد إعادتنا قروناً إلى الوراء.. بل إلى العصر الحجري.. وأن لا حل سوى الحل السياسي عبر الحوار ماذنب أطفالنا وطلابنا ونسائنا وشيوخنا..

لماذا نخسر شبابنا من المدنيين والعسكريين.

إننا نريد تغييراً جذرياً وشاملاً لكل البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية..

نريد نظاماً جديداً تعددياً يحتكم فيه الجميع إلى الشعب.. نريد حقنا في التغيير السلمي الديمقراطي.. وأن نعبر عن رأينا علناً.. وما عدا ذلك فهو باطلٌ.. باطل.