شركة صينية تكشف معلومات مفيدة لإيران عن مقاتلات أمريكية في «إسرائيل»

شركة صينية تكشف معلومات مفيدة لإيران عن مقاتلات أمريكية في «إسرائيل»

نشرت شركة "ميزرفيجن" (MizarVision) الصينية صورا فضائية عالية الدقة كشفت تمركز 11 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 في قاعدة "عوفدا" جنوب كيان الاحتلال «الإسرائيلي».

كما نشرت الشركة الصينية صور انتشار بطارية صواريخ "باتريوت" قرب القاعدة، في سياق حشد عسكري أمريكي أوسع يرتبط باحتمال توجيه ضربة محتملة لإيران.
وتجاوز الجدل الذي أثاره هذا النشر مسألة الرصد الإعلامي التقليدي ليطال أبعادا استخباراتية وأمنية حساسة تمس مباشرة الجيش الأمريكي والبنية الدفاعية «الإسرائيلية»، خاصة أن طائرات F-22 تعد من أكثر الأصول الجوية حساسية في الترسانة الأمريكية ولم تُصدَّر لأي دولة بسبب قيود قانونية صارمة، ما يجعل وجودها في قاعدة «إسرائيلية» رسالة ردع واضحة.
لكن الكشف الدقيق عن عددها ومواقع اصطفافها يخلق إشكاليات عملياتية متعددة، أبرزها تحديد حجم القوة المشاركة الذي يقترب من سرب كامل، وفهم نمط الانتشار داخل القاعدة، ورصد منظومات الدفاع الجوي المرافقة، وتقدير مستوى الجاهزية والتموضع الدفاعي حول الموقع.
وفي الحسابات العسكرية المحترفة، لا تمثل معرفة عدد الطائرات وموقعها تفصيلا إعلاميا ثانويا، بل معطى عملياتيا بالغ الأهمية يمكن إدخاله في حسابات الاستهداف أو التشويش أو التخطيط المضاد، وهو ما يمنح الصور المنشورة بعدا يتجاوز الفضول الإعلامي إلى مجال الاستخبارات التطبيقية.
ولم تقتصر قدرة "ميزرفيجن" على رصد التحركات في «إسرائيل» فحسب، بل وثقت أيضا انتشار القوات الأمريكية في السعودية وقطر والأردن واليونان، إضافة إلى جزيرة دييغو غارسيا، ما يشير إلى امتلاكها قدرة رصد شبه آنية للتحركات الحساسة، ويعكس تحولا جوهريا في طبيعة التفوق العسكري الذي لم يعد محصورا بالقدرات القتالية التقليدية، بل أصبح مرتبطا أيضا بالقدرة على كشف أو إخفاء التحركات، وبالتالي فإن الانتشار الأمريكي لم يعد يتمتع بميزة "الضبابية العملياتية" التي كانت تشكل درعا غير مرئي لحماية التحركات الاستراتيجية.
ورغم أن الطائرات المكشوفة أمريكية، إلا أن القاعدة التي تستضيفها «إسرائيلية»، ما يعني أن نشر صور مفصلة لقاعدة "عوفدا" يكشف عمليا البنية اللوجستية للمطار العسكري، ويظهر نقاط تمركز الدفاع الجوي، ويسلط الضوء على مستوى التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي.
وفي حال اندلاع مواجهة مع إيران أو أطراف إقليمية أخرى، فإن معرفة توزيع الطائرات وأنظمة الحماية يمنح الخصم تصورا أوليا عن طبيعة الدفاعات واحتمالات الاختراق، وهو ما قد يحول الهدف الأمريكي من الوجود العسكري في «إسرائيل»، والمتمثل في ردع طهران ودفعها نحو التفاوض، إلى نتيجة عكسية.
إذ ستمتلك إيران صورة واضحة عن حجم الانتشار، وسيرى خصوم واشنطن أن التحركات الأمريكية باتت مكشوفة، وبالتالي يتحول الردع من رسالة غامضة تعتمد على الغموض الاستراتيجي إلى معادلة مكشوفة التفاصيل تقلص هامش المناورة النفسية الذي تعتمد عليه العقيدة العسكرية الأمريكية في كثير من الأحيان.
ونظريا، تمتلك الصين القدرة على تزويد إيران بصور أكثر دقة بفضل منظومات استطلاع فضائي متقدمة، عسكرية وتجارية، وأقمار صناعية لا تنشر بياناتها علنيا، لكن عمليا يبقى احتمال التسليم المباشر لمعلومات استهداف دقيقة ضد قواعد أمريكية في المنطقة منخفضا جدا بسبب التكلفة السياسية والعسكرية الباهظة، فيما يبدو أن الاحتمال الأرجح هو تبادل معلومات عامة أو دعم تحليلي دون مشاركة مباشرة في عمليات قتالية.
ولا تمثل صور "ميزرفيجن" حاليا اختراقا أمنيا مباشرا بالمعنى التقليدي، لكنها تكشف عن تموضع قوة أمريكية عالية الحساسية، وتطور قدرات الرصد الفضائي الصيني، وتآكل ميزة السرية العملياتية الأمريكية، وتعد عامل ضغط إضافيا في سياق التفاوض الأمريكي–الإيراني المعقد، وإذا كانت مقاتلات F-22 ترمز للتفوق الجوي الأمريكي، فإن نشر صورها من قبل شركة فضائية صينية يعكس تحولا أعمق يتمثل في أن التحرك العسكري الأمريكي لم يعد كامنا بالكامل، وأن الفضاء الاستخباراتي أصبح طرفا فعالا في ميزان القوى الحديث.
وتظهر التفاصيل التي وثقتها الصور تموضع 11 مقاتلة F-22 وانتشار بطارية "باتريوت" في قاعدة عوفدا، مع تحديد مسار دخول وخروج الطائرات ومنطقة التمركز الدفاعي، بينما أظهرت قاعدة الأمير سلطان في السعودية وجود 22 طائرة منها 16 من طراز KC-135 للنقل والتزود بالوقود و6 طائرات قيادة وتحكم E-3، وفي قاعدة العديد بقطر عشرات الطائرات مع بطارية "باتريوت"، وفي قاعدة موفق السلطي بالأردن طائرات مع بطارية "ثاد"، بالإضافة إلى تمركز قوات بحرية وجوية في جزيرة دييغو غارسيا، ومرور حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في طريقها للشرق الأوسط.
وتتمثل المخاطر الاستراتيجية الجوهرية من نشر هذه الصور في كشف البنية اللوجستية والعملياتية للقوات الأمريكية، ومعرفة مواقع الطائرات وأنواعها وأعدادها ومستوى جاهزيتها، والقدرة على رصد منظومات الدفاع الجوي المرتبطة بها، مما يضعف عنصر الغموض والردع ويسمح لإيران بتقدير حجم الانتشار وقوة الردع الأمريكي بدقة أكبر.
ومع امتلاك الصين القدرة التقنية لتحليل هذه الصور بدقة عالية وربطها بنماذج تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، يبقى الاحتمال الأقرب هو تزويد إيران بمعلومات استخباراتية عامة أو تحليلية حول مواقع القوة وأنماط الانتشار، بينما يظل سيناريو تسليم معلومات استهداف دقيقة وفورية أقل احتمالا رغم عدم استحالته نظريا، وذلك في ظل تعقيد القرار السياسي الصيني الذي لا ترغب بموجبه بكين في مواجهة مباشرة مع واشنطن أو إشعال حرب إقليمية، مما يبقي الاحتمال الأكبر مقتصرا على تبادل معلومات عامة أو تحليلية لإيران كأداة ضغط استراتيجي، وليس مشاركة مباشرة في التخطيط العملياتي.

معلومات إضافية

المصدر:
يدعوت أحرونوت + RT