عرض العناصر حسب علامة : الكهرباء

المطلوب إلغاء قرار رفع أسعارالكهرباء من أساسه... لا الالتفاف عليه

مع اشتداد الأزمة المعيشية في سورية، وفي ذروة شتاء تعيش فيه العديد من العائلات تحت حد الكفاف، وجدت السلطات نفسها مضطرة لمواجهة موجة سخط شعبي كبيرة وصلت إلى حد الرفض العلني لدفع فواتير الكهرباء الجديدة التي ارتفعت بنسبٍ هائلة، فالأرقام الصادمة التي حملتها الفواتير في مطلع عام 2026، والمبنية على الهيكلية الجائرة التي أقرتها وزارة الطاقة في الربع الأخير من عام 2025، كشفت عن وجه مخيف لسياسات إلغاء الدعم، تحولت معه الكهرباء من حق للسوريين إلى أداة إقصاء اجتماعي تضع المواطن أمام خيارات شديدة الصعوبة ليستطيع تحمل الارتفاع الكبير في الأسعار. وفي محاولة لامتصاص هذا الاحتقان، بدأت تخرج «تسريبات» عن اجتماعات بين وزير الطاقة ومسؤولين آخرين لمناقشة تراجعات جزئية وتعديلات في شرائح الاستهلاك. وإن بدت هذه التحركات في ظاهرها استجابة للضغط، إلا أنها في العمق لا تزال تراوغ المطلب الأساسي، وهو التراجع الكامل عن نهج الجباية الذي يخدم نخباً ضيقة على حساب شعب منهك.

افتتاحية قاسيون 1263: الظلام الكهربائي والظلم الاجتماعي! stars

يخرج السوريون بشكل تدريجي من حالة الذهول التي أحدثتها صدمة فواتير الكهرباء الجديدة؛ ويبدؤون بالتعبير بأشكال متعددة ومتصاعدة عن استيائهم الشديد، وعن رفضهم للرفع الفلكي في أسعار الكهرباء. أحد أبرز التعبيرات هو مقاطعة دفع فواتير الكهرباء، والذي لخصته جملة «ماني دافع»؛ علماً أن قراءة الأرقام السورية، يمكنها أن تقدم جملة أخرى أكثر تعبيراً عن الواقع هي: «حتى لو بدي ادفع، ما معي ادفع»!

افتتاحية قاسيون 1262: فواتير الكهرباء الجديدة تُوحد السوريين stars

وصلت فواتير الكهرباء الجديدة إلى بيوت السوريين، فأشعلت ما تبقى من صبرٍ في نفوسهم. حيث تحولت الشكوى الصامتة إلى غضبٍ علني ضد منطق الجباية الجائرة من جيوب الناس الذين عبّر بعضهم صراحة: «ما رح ادفع!»، ومن دفع منهم فعل ذلك، وفي نفسه شعور هائل بالخذلان من حكومة كان يجب أن تنهي السياسات الاقتصادية لسلطة الأسد التي أفقرت السوريين وجوعتهم.

رفع أسعار الكهرباء وتداعياتها... فاتورة جديدة يدفع ثمنها المواطن المفقر!

كان يترقب المواطن تحسناً للتغذية الكهربائية أملاً بتخفيف جزء من الأعباء التي لا تنتهي في حياته اليومية، ليجد نفسه أمام فصل جديد من المعاناة بإعلان وزارة الطاقة قرار رفع تعرفة الكهرباء (تاريخ31 /10/2025) باسم «العدالة» وتحت عناوين برّاقة عن «إعادة هيكلة عادلة... إلى حماية المنظومة الكهربائية»، فالعدالة بالمنطق الحكومي الغائب «أن يدفع المواطن ثمن قرارتها الارتجالية والمنفصلة عن الواقع».

بعد الكهرباء... لم يبقَ من جهاز الدولة إلّا العصا!

يلعب جهاز الدولة، أي جهاز دولة على العموم، وفقاً لغرامشي وغيره من الفلاسفة والمفكرين، دوراً مركباً من مكونين: «القمع» و«التراضي/التنظيم»؛ أما القمع، فهو أن جهاز الدولة، بالمحصلة، يقف (حاملاً عصاه) إلى جانب مصالح قسم من المجتمع ضد مصالح القسم الآخر. وهذان القسمان ليسا قائمين على أسس عرقية أو قومية أو دينية أو طائفية، بل بالضبط على أسس اقتصادية. يتضح الأمر من طريقة توزيع الثروة في البلاد؛ فحين يحصل 90% من السكان على 10% من الثروة أو أقل، بمقابل حصول 10% من السكان على 90% من الثروة أو أكثر، فإن جهاز الدولة، والسلطة التي تسيره، يحملان العصا (الأمنية/ العسكرية/ القانونية/ الثقافية إلخ) بشكل ملموس فوق رأس الـ90% من السكان ولمصلحة الـ10%.

الكهرباء للمقتدرين فقط: هجوم حكومي على أكثرية السوريين

أصدرت وزارة الطاقة السورية يوم الخميس 30 تشرين أول 2025، قراراً برفع أسعار الكهرباء في البلاد وفق نظام يتضمن أربع شرائح استهلاكية مختلفة. الشريحة الأولى، والتي وصفتها الوزارة بأنها مخصصة «لأصحاب الدخل المحدود»، تشمل حتى 300 كيلو واط خلال شهرين، بسعر 600 ليرة سورية للكيلو واط، ما يعني - وفقاً للوزارة - أن الدولة تدعم هذه الشريحة بنحو 60% من التكلفة الإجمالية للكيلو واط البالغة بين 14 و15 سنتاً حسب تصريحات بعض المسؤولين. وتستهدف الشريحة الثانية «أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة»، وتشمل الاستهلاك الذي يتجاوز 300 كيلو واط خلال شهرين بسعر 1400 ليرة للكيلو واط. أما الشريحة الثالثة فهي «المعفيين من التقنين الكهربائي»، مثل المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع، بسعر 1700 ليرة للكيلو، بينما الشريحة الرابعة تشمل المعامل والمصانع كثيفة الاستهلاك مثل معامل صهر الحديد وغيرها بسعر 1800 ليرة للكيلو واط.
من خلال هذه الشرائح، تحاول الحكومة تقديم نفسها كـ«داعمة» لأصحاب الدخل المحدود، بينما في الواقع، فإن الشرائح المعلنة غير واقعية بالنسبة لاستهلاك الأسر السورية الفعلي، وتضع المواطنين أمام واقع جديد أكثر صعوبة، حيث سيجدون أنفسهم مجبرين على دفع فواتير مرتفعة تصل إلى نسب غير مسبوقة من الحد الأدنى للأجور، في وقت يعيش فيه أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر.

افتتاحية قاسيون 1250: الاعتراف بالخطأ فضيلة... والتراجع عنه فضيلة أكبر! stars

لم يكن قرار رفع أسعار الكهرباء الذي أعلنته وزارة الطاقة مؤخراً سوى إعلان صريح عن السير في الطريق المعاكس تماماً لمصالح السوريين، وعن الاستمرار في المنهجية التي أثبتت الوقائع مراراً وتكراراً أنها لا تقود إلا إلى الخراب: رفع الأسعار قبل رفع الأجور بشكلٍ حقيقي، وتحميل الفقراء كلفة ما دمرته السياسات الخاطئة التي تراكمت عبر عقود ولا تزال مستمرة حتى اليوم.