مع الانخفاض المستمر في قيمة الأجور التي يتقاضاها العمال والهبوط التراجيدي لليرة السورية، غدا البحث عن أي سند - وإن كان زهيداً- للراتب الهزيل هو الشغل الشاغل لأي عامل، وبعيداً عن زيادة الأجور، وهي بالطبع حق مشروع في ظل هذا…
يعتبر الفارق الكبير بين الأجور الحالية والأسعار السبب الرئيس في الكارثة المعيشية التي وصل إليها العمال، دون أن يتلمسوا مؤشرات تدل على بداية ردم هذه الهوة الواسعة، فعاد الحديث مجدداً عن السلة الاستهلاكية المدعومة للأسر العمالية.
الشمس لا يغطيها الغربال، وواقع حال العمال لم يعد خافياً على أحد، ولم تعد تنفع أنواع المسكنات التي توصف لهم كلها من أجل أن يصبروا على وجعهم ... وجعهم المزمن الذي وصل إلى أدق خلاياهم ولم يجدوا له دواءً شافياً.
في مطلع الأسبوع المنصرم، عقد المكتب العمالي لحزب الإرادة الشعبية في دمشق جلسة حوار عمالية، ضمت مجموعة من العمال والنقابيين في القطاعين «الخاص والعام» ومن مختلف المهن.
االأزمة الوطنية العميقة، التي مانزال نعيش فصولها المأساوية على شعبنا ووطننا، قد غيرت وبدلت كثيراً في واقع الحال الذي يعيشه السوريون، وخاصة الطبقة العاملة السورية المتضررة في أجورها ومكان عملها وسكنها ومستوى معيشتها، تلك الأشياء جميعها قد تجمعت حزمة واحدة…
ظروف الاستثمار الرأسمالي الشديدة الوطأة على العمال في القطاع الخاص، المعبر عنه بعلاقات العمل، والشروط السائدة في مراكز الإنتاج الكبير والمتوسط والصغير، هي التي تجعل حقوق العمال هدفاً سهلاً من قبل أرباب العمل على الحقوق المشروعة للعمال.
يعتقد البعض بأن ظاهرة البطالة غير موجودة حالياً في البلاد، وبأن مؤشر الطلب المرتفع على العمالة الإنتاجية الموسمية في الوقت الحالي هو مؤشر كافٍ كي يقول لا يوجد بطالة، فصح فيهم القول (على أعينهم غشاوة).
يطالب عمال الحدائق، العاملون في مديرية حدائق دمشق، بالوجبة الغذائية، وهي حق من حقوقهم المنصوص عنها بالقانون، ورغم مطالباتهم الكثيرة بهذا الحق لم تفلح تلك المطالبات المتكررة، وكأنهم يحصدون الهواء.
كثيراً ما نسمع عن مطلب إدراج هذه المهنة أو تلك ضمن الأعمال الخطرة والمجهدة، وبالتالي ضرورة التعامل معها على نحو مختلف وإعطاء العاملين فيها بعضاً من الامتيازات، فما المقصود بالمهن الشاقة وما المكسب الذي سيتحصل عليه العامل عند اعتبار عمله…
ينذر الوضع المعيشي الحالي للعمال بوصول الأمور لتعقيدات كبرى، فأجر العامل اليوم لا يكاد يغطي تكلفة حاجته من الغذاء الضروري، وهذا كفيل بتعطيله عن العمل وانضمامه لصفوف المهمشين.