محرر الشؤون العمالية

محرر الشؤون العمالية

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بصراحة العمال السوريون العائدون قسراً من لبنان أمام تحدٍّ جديد

مع دخول الحرب العدوانية على لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، واشتداد الغارات الجوية والإخلاء القسري للمناطق، لم يعد أمام عشرات الآلاف من السوريين المقيمين فيها سوى خيار العودة إلى البلاد. ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، عَبَر الحدود نحو 119 ألف مواطن سوري باتجاه سورية خلال الفترة الممتدة بين 2 و17 آذار 2026، ومن المؤكد أن الأعداد قد تزايدت خلال الأسبوعين الماضيين. وباعتبار أن معظم التقديرات تشير إلى أن نسبة العمال من إجمالي السوريين في لبنان تتجاوز 96%، فإن هذه العودة تعني عملياً تدفقاً مفاجئاً ليد عاملة جديدة إلى سوق منكوب ومنهار بشكل كبير، في ظل ما يعانيه من بطالة هيكلية وتشوهات إنتاجية مزمنة تمتد لعقود خلت. وإذا افترضنا أن بعض هؤلاء العائدين يحملون مدخرات تعينهم على تجاوز الأسابيع الأولى، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً: كم يوماً ستكفي هذه المدخرات؟ ففي ظل التضخم المتسارع، لن تصمد طويلاً أمام غلاء المعيشة في سورية، ما يعني أن هذه العودة لن تتحول إلى استقرار، بل ستحوِّل أزمةَ البطالة إلى صدمة إضافية في وجه اقتصاد هش أصلاً.

بصراحة الزيادة الجديدة على الأجور: ترميم لتضخم سابق وسبب لتضخم قادم

ما إن صدر مرسوم الزيادة الجديدة مع بداية عطلة عيد الفطر حتى بدأت النقاشات والأسئلة تدور حولها. وبعيداً عن التحليل الاقتصادي الذي نتركه لأهل الاختصاص، لا بد لنا من جولة بين تلك الطروحات والأسئلة، خاصة أن الزيادة فُعِّلَت كمثيلاتها وبالتسلسل المعتاد نفسه الذي يبدأ بارتياح وترحيب ومباركة مؤقَّتة تدوم لأيامٍ قليلة أو ساعات، لندخل بعدها المرحلة التالية والدائمة، التي عنوانها الحذر والتخوف، وصولاً إلى مواجهة نتائجها بشكل واقعي مُعاش. ويمكن تلمُّس ذلك من مضامين الطروحات والأسئلة المفتوحة التي عجَّت بها وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها. فموظفو القطاع العام خَبِروا كل ذلك. فالبعض اعتبر أن الزيادة مجرد إجراء إسعافي اضطراري يهدف إلى ترميم جزء من القوة الشرائية المفقودة التي تآكلت بالفعل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بشكل جليّ، أي أنَّ التضخم المتسارع وارتفاع حدة الاستياء المعيشي والخدمي استدعى الزيادة. في حين رأى البعض أن الزيادة بحد ذاتها ستعود وترفع الأسعار بنسبة أعلى من القيمة الشرائية للزيادة، وأنَّ ما أُعطي باليد اليمنى سيؤخذ باليسرى، حتى وإن ادَّعت الحكومة أن تمويل الزيادة ذاتيٌّ وحقيقي وليس من طباعة ورق جديد. وبرزت جملة من الآراء التي ذهبت إلى أبعد من ذلك، والتي اعتبرت أن التضخم تحوَّل من دوري إلى بنيوي، وأن أي زيادة على الأجور دون برنامج اقتصادي متكامل معتمد على الإنتاج الحقيقي، سينقل الكتلة النقدية الجديدة إلى جيب الحكومة أولاً من خلال زيادة أسعار المحروقات والخبز وسعر الصرف والرسوم والضرائب وحزمة من رسوم الخدمات الجديدة، وإلى جيب التجار ثانياً من خلال رفع أسعار المواد بنسبة تفوق زيادة كلفة إنتاجها لتوسيع هامش الربح.

بصراحة إشاعة المنحة في ظل غياب الحلول

كلما اقترب موعد مناسبة ما، انطلقت الإشاعات التي تتمحور حول منحة حكومية مالية على الراتب، عادة ما تأتي بمرسوم وتُمنح لمرة واحدة. وقد تُصيب الإ شاعة تارة وتُخطئ تارات عديدة. ومع اقتراب موعد عيد الفطر، أخذت الصفحات تتداول جهوزية مرسوم بها، وما بين مصدِّق ومكذِّب ومروِّج وحيادي، تمر الأيام تباعاً بانتظار تأكيد المرسوم أو نفيه. وهذا ما حصل قبل أيام من بداية شهر رمضان، وهذا ما سيحصل في كل الأعياد والمناسبات القادمة. ورغم خيبات الأمل المتتالية التي يتعرض لها عمال وموظفو القطاع العام، فإنهم ما يلبثون أن يمنُّوا النفس بواحدة جديدة لعلها تتحقق. ويمكن فهم هذا الإصرار على التفاؤل نظراً إلى أمرين: أولهما الواقع الاقتصادي والمعاشي المأساوي الذي يعاني منه العاملون في القطاع العام ويضعهم في احتياج مستمر، وثانيهما العادة التي رسختها سلطة النظام البائدة حتى أصبحت ضمن التقاليد والأعراف. فمَن منا لا يعلم في قرارة نفسه أن كل ما يندرج تحت هذه العناوين الترويجية لا يتعدى كونه أحد أدوات الهروب السلطوية من الاستحقاقات والواجبات غير المنجزة؟ وإن كان لها تأثير إيجابي ما مؤقت، إلا أنها تعبّر بحد ذاتها عن واقع سلبي متجذر وأصيل. فالمنحة لا تكون إلا زيادة على الحق الأساسي، والمكرمة لا تكون إلا بما فوق الحاجة والاحتياج. وهذا ما لم يحصل في تاريخه، ولن يحصل الآن، ليس من باب التشاؤم أو التحامل على ولاة الأمر، بل لأنها من مشكاة واحدة، ألا وهي الترقيع بدل التغيير، والتسكين بدل العلاج.

بصراحة حماية العاملات السوريات قضيةٌ وطنية بامتياز

ما زالت قضية المرأة العاملة السورية من القضايا الأساسية التي يجري الاهتمام والحديث عنها، وتتعدد الجهات المشاركة في هذا، فلكل جهة تشخيص مختلف عن الآخر، وعلاج مختلف أيضاً، ولعل أخطر تلك الطروحات هو ما تتاجر به المنظمات الدولية وفروعها المحلية بقضية المرأة بشكل عام، والتي تتآزر مع عدد كبير من الاتجاهات السياسية الليبرالية بنفاقها المعهود الممتد لعقود خلت، في محاولة مستميتة لفصل قضية المرأة عن قضايا مجتمعها الاقتصادية الاجتماعية والوطنية والديمقراطية، لتفريغها من مضمونها، وحجب جوهرها، من خلال جعلها قضية شكلية يكون التناقض فيها بين المرأة والرجل، وليس بين المرأة والمجتمع كوحدة واحدة من جهة، وبين منظومات النهب والقمع المحلية والدولية، وإن أي تفسير للظلم الواقع على المرأة بعيداً عن ارتباطه بالتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية السائدة، هو محاولة التعمية عن العدو الطبقي الجائر، وبالتالي عزل قضيتها عن غيرها من القضايا الذي لن يؤدي إلا لإضعافها، وبالتالي الفشل في تفسيرها، الذي يمنع حكماً تحقيق التغيير العادل لها.