علاء أبوفرّاج
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
انطلقت معركة جديدة من التصريحات والردود المتبادلة بين الفصائل الفلسطينية، وذلك بعد إعلان رئيس السلطة تكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل الحكومة، الخطوة وبالرغم من أنها متوقعة إلّا أنّها وتّرت الأجواء بعد الأمل بتثبيت توافقات صدرت عن اجتماع موسكو الأخير، الذي ضم عدداً كبيراً من الفصائل، وحظي بدعم سياسي كبير من الخارجية الروسية.
بالرغْم من أن الحديث عن صفقة ما تلوح في الأفق يبقى حاضراً حتى اللحظة، إلا أنَّ إشارات فشل اتفاق كهذا تتزايد، والجدير بالملاحظة هو أن الولايات المتحدة تبدو مضطرةً لإنجاز هذا الهدف، لا رأفة بأرواح الفلسطينيين، بل أملاً في استعادة زمام مبادرة تفقدها بشكلٍ متسارع.
تحوّلت مياه البحر الأحمر إلى مسرح لأحداث يومية، فبعد التطورات الأخيرة لم يعد بالإمكان تجاهل تلك المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لدول كثيرة، خصوصاً الدول الأوروبية والصين التي ترتبط تجارتها بهذا الطريق البحري، لكن يبدو واضحاً أن كل طرف ينظر إلى هذه المسألة من زاوية مختلفة، ما ينعكس بالتالي على الاستراتيجية التي يضعها للتعامل مع التطورات الأخيرة.
ازدادت في الأيام القليلة الماضية وتيرة التصريحات المرتبطة بالعدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزّة، ومع أنَّ الحدث احتل على امتداد أكثر من 140 يوماً الموقع الأبرز في عناوين الصحف ونشرات الأخبار، إلا أنَّ رصد الأحاديث الجديدة يعطي إشارات على اقتراب الوصول إلى وقف لإطلاق النار وربما أكثر من ذلك. فما الذي تغيّر؟ وكيف يمكن فهم حكومة نتنياهو؟
تجددت مساعي إشعال المنطقة، فمنذ إعلان جيش الاحتلال عن نوايا لإجراء عملية في منطقة رفح، ارتفع مستوى التوترات على الحدود مع مصر بشكلٍ غير مسبوق، وخصوصاً بعد إعلان قوات الاحتلال عن قصف مواقع في رفح فعلاً، ومن ثم تنفيذ عملية «لتحرير رهائن» ما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين ما دفع الظرف الراهن إلى ذروة جديدة، فماذا يجري بالضبط؟ وكيف يمكن فهمه ضمن السياق السابق؟
يبدو واضحاً مع كل ساعة تمر، أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في حالة سباق مع الزمن، فخياراتهم تتضاءل وتضيق، ورغم كل المناورات يبدو أنهم وحلفائهم على وشك إعلان خسارتهم في جولة مهمة قد تكون حاسمة في المجرى اللاحق للأحداث، ولذلك نشهد تزايداً ملحوظاً في حجم التحركات الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا تتوقف تصريحات المسؤولين عن ذلك، فهل تنجح واشنطن حقاً في تجنّب تبعات كلّ ما يجري؟
حمل الأسبوع الماضي خيبات أمريكية جديدة، وعلى عدة مستويات، فالسياسات التي تعتمدها واشنطن في إدارة وتوجيه التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط باتت بحاجة إلى «معجزات» لكي تحرز نتائجها المرجوّة، وخصوصاً بعد جملة من التطورات السياسية التي تعمّق مأزق إدارة بايدن، وتضع أمامها عقبات جديدة.
هل يمكن للشعب الفلسطيني أن يرضى اليوم بالفتات الذي تضعه واشنطن على الطاولة؟ أم أن الطموحات أصبحت في مكانٍ آخر بعيد؟ السؤال الذي تبدو إجابته بسيطةً بالنسبة لشعوب المنطقة يراه بلينكن أُحْجِيَّة معقدة! هذه الهوة هي تماماً ما تجعل ضمان أي دور جدي للولايات المتحدة في رسم مستقبل الشرق الأوسط مسألة صعبة وبحظوظٍ منخفضة جداً.
ظلّ الانقسام الأمريكي حاضراً طوال عقدٍ من الزمن على الأقل، لكنه وفي الشهور القليلة الماضية قُدّم للرأي العام العالمي والمحلي بوصفه مجرد صراع انتخابي، واتهامات متبادلة بين الرئيسين السابق والحالي! في حين أن كل ذلك يعدُّ جزءاً بسيطاً من صورة معقدة ومتداخلة، وثبتت الأحداث التي تشهدها ولاية تكساس مؤخراً هذه الحقيقة.
يبدو أن مستوى الصراع في المنطقة يتطور بسرعة ويستخدم اللاعبون المؤثرون أوراقاً جديدة لم تكن حاضرة في المشهد بهذا الوضوح، وهذا ما يبدو تفسيراً أولياً للتطورات الخطيرة التي تشهدها العلاقات بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي، فماذا يحدث؟ وكيف يمكن قراءته في ظل المشهد الإقليمي والدولي الدقيق؟