رحلة تركيا من «لوزان» إلى المستقبل
هل من الممكن اليوم الحديث عن عودة التاريخ إلى الوراء، إلى أيام الدولة العثمانية؟ وإذا كان الواقع يثبت استحالة ذلك، فإنه يضع أمامنا بالمقابل أسئلة حول شكل المستقبل القادم.
هل من الممكن اليوم الحديث عن عودة التاريخ إلى الوراء، إلى أيام الدولة العثمانية؟ وإذا كان الواقع يثبت استحالة ذلك، فإنه يضع أمامنا بالمقابل أسئلة حول شكل المستقبل القادم.
لم يكن الإعلان عن تطبيع العلاقات بين دولة الإمارات والكيان الصهيوني مفاجئاً، وخصوصاً أن أحداً لم ير موقفاً خليجياً يدعم حقاً القضية الفلسطينية، أو سلوكاً يقف في وجه المشاريع الأمريكية في المنطقة، لكن كون الحدث متوقعاً لا يعني أنه عادي ويجب أن يمر دون موقفٍ منه، أو محاولة لفهم هذه الخطوة وتوقيتها.
لم يكن مستغرباً أن تفشل الولايات المتحدة في تمديد قرار حظر توريد السلاح إلى إيران، فالموقف من إيران اختلف كثيراً منذ بدأت الأمم المتحدة فرض العقوبات عام 2006، لكن ما جرى في مجلس الأمن لا يعكس فقط تبدل الموقف من إيران، بل يعكس أولاً رغبة المجتمع الدولي بتنفيذ اتفاق إيران النووي في لوزان 2015، ويعكس قبل كل شيء وزناً أمريكياً منخفضاً وعزلة لم تُشهد من قبل.
يرى البعض مبالغة في تشبيه ما جرى في بيروت في 4 آب، بما جرى في هيروشيما وناغازاكي في 6 و 9 آب قبل 75 عاماً، ولكن وعلى الرغم من أن حجم الدمار والضحايا الذي فاق عددهم 220 ألفاً في المدينتين اليابانيتين لا يقارن مع ما جرى في لبنان، إلا أنّ للحدث وزناً كبير اً لا يمكن قياسه بحجم الدمار والضحايا.
تشكل الأحداث التي تجري في البحر المتوسط نسبة لا بأس بها من مجمل الأخبار العالمية، فهو عقدة تتشابك في مياهه مجموعة من النزاعات، وفي الوقت الذي يجري الحديث عن آفاق جديدة لحل الأزمة الليبية، نسمع تصريحات رسمية من تركيا واليونان وقبرص عن احتمالات لمفاوضات على أمل تخفيض درجة التوتر بين هذه البلدان.
مع اشتداد المظاهرات داخل الكيان الصهيوني، والتي وصلت يوم السبت 25 تموز لتشمل 250 نقطة احتجاج في مناطق متنوعة، لم يعد من السهل التنبؤ بالآثار التي تنتج وستنتج عن هذا الوضع الدخلي في الأيام القادمة، لكن ما لا شك فيه، أن هذه الاحتجاجات تعبيرٌ عن عدم قدرة المنظومة السياسية الحاكمة على حلّ أيٍ من التحديات القائمة أمامهم اليوم.
يزداد التوتر الأمريكي الصيني بشكل متسارع، ولا ترى أمريكا مخرجاً من هذا المأزق، لا عبر تسخين هذه الحرب، لما يحمله من مخاطر تهدد الكوكب كله، ولا في الاستمرار في هذا النهج غير مضمون النتائج أيضاً، الذي قد يجرّ إلى نتائج عكسية، لكن الوضع لن يبقى على حاله بكل تأكيد، فكيف يمكن النظر إلى السنوات القادمة؟
جرى في الأيام القليلة الماضية تداول مجموعة من المقالات التي تتحدث عن اتفاقية للتعاون الإستراتيجي بين الصين وإيران تمتد إلى ربع قرن قادم، وعلى الرغم من أن مضمون هذه الوثيقة لا يزال ضمن إطار التسريبات والتكهنات، إلا أن مضمونها يشكّل موضوعاً جديداً للقلق الغربي، فكيف يمكن فهم هذا التوجه لدى البلدين الذي يتمظهر اليوم على شكل اتفاق طويل الأمد؟
شكّلت العلاقة الثلاثية بين الصين وروسيا والهند علامة فارقة، فالدول الثلاث تشكل مزيجاً فريداً ومتكاملاً يمكن اعتباره نموذجياً لبناء علاقات استراتيجية حقيقية، وفي الوقت الذي تحاول الدول العظمى في العالم ووسائل الإعلام «غض البصر» عن اللقاءات الثلاثية التي تجري في الآونة الأخيرة، إلا أن نتائجها لن تبقى في الظل طويلاً.
تشكل بعض نقاط التوتر العالمي مخاوف كبرى، فالاشتباك الذي حصل على الحدود بين الهند والصين وعلى الرغم من أنه اشتباك بالأيدي، إلا أنه حدث يحبس الأنفاس، فالجارتان أكبر دول القارة الآسيوية ويشكل مجموع تعداد سكانهما ما يزيد على 2,8 مليار إنسان، وإن أخذنا بعين الاعتبار أن البلدين يملكان ترسانة نووية وصاروخية متطورة، يمكننا أن نتخيل القلق العالمي الذي قد تنتجه صفعه واحدة في تلك البقعة من الأرض!