«جنيف ولا المذلة»!
خلال نقاش مع أحد الأصدقاء حول نقل أعمال اللجنة الدستورية إلى دمشق، قال محقاً: «إذا كان قد ظهر خلال الطور الأول من الحركة الشعبية في سورية شعار (الموت ولا المذلة)، فإنّ شعار من لا يريدون الحل اليوم هو (جنيف ولا المذلة)»!
خلال نقاش مع أحد الأصدقاء حول نقل أعمال اللجنة الدستورية إلى دمشق، قال محقاً: «إذا كان قد ظهر خلال الطور الأول من الحركة الشعبية في سورية شعار (الموت ولا المذلة)، فإنّ شعار من لا يريدون الحل اليوم هو (جنيف ولا المذلة)»!
مع بدايات القرن الحالي، شكّلت مقولة «موت الفضاء السياسي القديم، وولادة فضاء سياسي جديد» واحدة من عناصر رؤية حزب الإرادة الشعبية (اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين سابقاً).
لم يخف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ولعه بالنفط، معلناً حبه للنفط السوري في أكثر من مناسبة، وأنه سيأخذ حصة الولايات المتحدة منه (على حد قوله).
من المعروف أنّ لكل حزب دوراً وظيفياً يقوم به، يقوم الحزب من خلاله بالدفاع عن مصالح طبقة اجتماعية محددة. وفي حال فقد الحزب دوره الوظيفي يفقد ثقة قاعدته الطبقية به، ويتحول إلى حزب يعمل بكل شيء ما عدا السياسة، والقضية هنا يمكن توضيحها كما يلي: نعتبر الدولة، والمجتمع وضمير المجتمع «الأحزاب» هي رؤوس لمثلث متساوي الأضلاع، وباعتبار أن الدولة كجهاز مكلف بمهمة معينة من قبل المجتمع فلديها ميل دائماً للإفلات من رقابة المجتمع، كونها أرضية خصبة للفساد والإفساد فتعمل على شراء ضمير المجتمع عبر الامتيازات المادية والمعنوية، وهنا يفقد الحزب دوره المعنوي الهامّ جداً، وبنفس الوقت تفقد الدولة جهاز الرقابة عليها من قبل الأحزاب والمجتمع.
بعد لأيٍ، وبعد جهودٍ مضنية استمرت قرابة العامين، خرجت اللجنة الدستورية إلى النُّور لتعقد أول اجتماعاتها الموسعة يوم 30 من الشهر الماضي، والذي تلاه اجتماع للجنة المصغرة استمر أسبوعاً آخر. وهي تتحضر الآن لانعقاد الدورة الثانية يوم الإثنين 25 تشرين الثاني.
الجوعى، والعاطلون عن العمل، والمتآكلة دخولهم، وكل من تقف منظومة العلاقات الاقتصادية الاجتماعية السياسية في وجه تقدمهم إلى الأمام وملامستهم لطموحاتهم وفتح أفقهم... كل هؤلاء غاضبون ولا يملكون ما يخسرونه وسط استعصاء التغيير دون قلب الموازين الاجتماعية.
مضى أقل من شهر على اتفاق النقاط العشر بين بوتين وأردوغان في سوتشي يوم 22 تشرين الأول الماضي، وشهر بالضبط على «التكاذب» الأمريكي التركي تحت مسمى اتفاق 17 تشرين الأول الواقع في 13 نقطة...
لم يكد يمر شهر على إعلان ترامب الانسحاب الجزئي من سورية (6/10/2019)، ومن ثم الانسحاب الكامل بعد ذلك بأسبوع، والذي جرى تنفيذ جزء كبير منه، حتى عاد قبل أيام للقول بعدم الانسحاب من منطقة حقول النفط السوري (كي لا يستفيد منها داعش أو النظام!).
عالجت صحيفة قاسيون خلال الأعوام الماضية وضع منطقة الشمال الشرقي من البلاد من خلال العديد من المقالات والدراسات، ويلاحظ المتابع أن القاسم المشترك بين جميع هذه المقالات هو التحذير والتنبيه من وصول الأوضاع إلى ما وصلت إليه، خلال الشهر الفائت، ومن باب التذكير فقط، نعيد فيما يلي نشر مقاطع من تلك المقالات، بالإضافة إلى بيان صادر عن لجنة محافظة الحسكة لحزب الإرادة الشعبية، قبل التدخل التركي الأخير.
التبس على كثيرين ما جرى خلال الفترة الماضية وما يجري حتى الآن في مناطق الشمال الشرقي من البلاد، وتحديداً منذ قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سورية، وردود الأفعال عليه، ومن ثم التراجع الجزئي عن القرار، ليستقر الأمر ببقاء قوات أمريكية «لحماية حقول النفط».