قفزات للمشروع الليبرالي السوري
تشهد اللحظة الحالية من الأزمة السورية، تصعيداً عالياً، ليس فقط بالعنف ومستوى السلاح والعمل الدبلوماسي الخارجي، وإنما هجوماً شرساً، لأمراء الفساد السوري، وممثليهم في الحكومة العتيدة الحالية وفي بنية النظام السوري.
تشهد اللحظة الحالية من الأزمة السورية، تصعيداً عالياً، ليس فقط بالعنف ومستوى السلاح والعمل الدبلوماسي الخارجي، وإنما هجوماً شرساً، لأمراء الفساد السوري، وممثليهم في الحكومة العتيدة الحالية وفي بنية النظام السوري.
أعلن فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة أن مبعوث المنظمة الدولية إلى سورية ستافان دي ميستورا سيزور الأحد 10/1/2016 إيران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين حول اللقاء السوري- السوري المقرر عقده في جنيف الشهر الجاري.
أعلن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الخميس الماضي، أن السعودية وإيران، أكدتا أن الخلافات بينهما لن تؤثر على مساعي إيجاد حل للأزمة السورية.
بحث الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبداللهيان خلال اتصال هاتفي آخر التطورات الإقليمية وكيفية تنفيذ التوافقات الأخيرة لحل الأزمة في سورية سياسياً
فتح التصعيد الدبلوماسي السعودي- الإيراني، الذي بدا واضحاً ولافتاً خلال الأسبوع الماضي، ومعه سلسلة التحركات التركية المتخبطة في المنطقة، الباب واسعاً للتساؤل حول طبيعة هذا التصعيد، ومدى ارتباطه بالوزن الدولي الجديد للولايات المتحدة.
تعيش سورية اليوم ومنذ أحد عشر شهراً بالحد الأدنى حالة من الاستعصاء، من اللاحسم، تعكس هذه الحالة استعصاء دولياً يتمثل في محصلة قوى صفرية حيث انتهى إلى غير رجعة عالم القطب الأمريكي الواحد ووصلت درجة التضاد بين القطب القديم والقطب الصاعد حد التماثل في التأثير ما يعني محصلة صفرية في سورية منعت التدخل العسكري الخارجي، وأمنت الظروف المناسبة لتحقيق التغيير الديمقراطي الجذري تلك الفرصة التي لم تتح لأشقائنا في ليبيا، اليمن، مصر وتونس..
فرضت الأزمة ايقاعها على مختلف مظاهر الحياة اليومية للمواطن السوري، بما فيها موضوع أمنه الشخصي، فباتت حالة القلق والترقب والخوف من المجهول هاجساً عاماً، مما يضع على جدول أعمال الأزمة بُعداً جديداً يتعلق بالأمن الاجتماعي.
صبح من الثابت اليوم، وبعد أحد عشر شهراً من الأحداث في سورية أن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي السوري قد خسر المعركة الإعلامية وبجدارة. يظهر ذلك من خلال قدرة التأثير العالية للإعلام الخارجي على السوريين من مختلف الاتجاهات، ولعل أهم مؤشرات تلك القدرة هي تمكن ذلك الإعلام من تمرير مصطلحاته ورموزه إلى داخل بنية التفكير لدى السوريين: (التنسيقيات، الناشط السياسي، علم الانتداب، حماية المدنيين، الحظر الجوي، الممرات الآمنة، المناطق العازلة، الانشقاقات...الخ).
يعلق أحد المعارضين، المطالبين بالحرية والديمقراطية، في معرض حديثه عن مسودة الدستور الجديد بأنه سيكون ضده حتى لو كان من أفضل الدساتير في العالم بسبب عدم دعوة التيار الذي ينتمي إليه إلى لجنة صياغة الدستور، وبالطريقة نفسها يعرب الكثير من الناشطين فيسبوكياً عن خيبة أمل مسبقة، لمجرد سماعهم بدستور ما تجري صياغته، بشيء سيقطع شعارات الديمقراطية الباكية وسيل الدموع والنحيب والشحنات العاطفية الكبيرة التي ازدهرت ويزدهر سوقها وسوق أصحابها مع ازدياد منسوب الدماء، التي لم يعملوا على وقف نزيفها بقدر ما أيدوا أو برّروا حمل السلاح في الحركة الشعبية، يخاف هؤلاء من الذهاب إلى العمل السياسي الحقيقي، ولا يملكون الجرأة في تأييد الخطوة الصحيحة أياً كان مصدرها، بل يكتسبون أهميتهم من كونهم «يباركون» الجماهير ويدعمون نضالاتها فحسب...
بعد أن فعل الواقع الموضوعي فعله و خرج المارد الشعبي من القمقم، وبعد أن بدأ الزلزال السياسي الذي حرّك ويحرك كل ما هو راكد، وبعد أن تأكد أن هذا الزلزال له من الشدة والدّوي ما هو قادر حتى على إيقاظ أهل الكهف، وبعد أن اصبحت وسائل الإعلام جهة أساسية لتوجيه الرأي العام، بعد كل هذا دخلت كل المفاهيم ضمن دائرة الجدل بما فيها تلك البديهيات التي تشكل في العادة ثوابت ومقدسات في ثقافة الشعوب والأحزاب والأفراد، ومنها الموقف من التدخل الخارجي.