شتاء سوري مسقع
الكل صار عندو معرفة بإنو كل يوم عم يمر ع هل المعتر يلي اسمو «سوري» عم يكون أفظع وأشد مأساوية من اليوم يلي قبلو...
الكل صار عندو معرفة بإنو كل يوم عم يمر ع هل المعتر يلي اسمو «سوري» عم يكون أفظع وأشد مأساوية من اليوم يلي قبلو...
دائماً يحمّل بعض المحللين الاقتصاديين وحتى التصريحات الحكومية قوى الفساد مسؤولية تدهور الوضع المعيشي، ويبدأ الهجوم عليهم وتوصيفهم بأنهم تجار أزمة استفادوا منها وراكموا أرباحاً طائلة على حساب الشعب ومعيشته، ولكن ومنذ انفجار الأزمة لم نسمع أو نقرأ خبراً عن اعتقال أي من هؤلاء أو محاكمته أو محاسبته وكأنهم مجرد أرواح شريرة أو أشباح تطير في سماء الوطن وتسرق كما يحلو لها.
المؤتمرات النقابية هي مكان تتكثف به كل أوجاع الطبقة العاملة حيث يعبّر عنها بأشكال وألوان متعددة مرة بخجل وحرص على انتقاء الكلمات والجمل التي سيسمعها النقابي لمن هم في مواجهته من المسؤولين الحضور فيهزون رؤوسهم كناية عن سماعهم ما يُقَال ولكن كيف سينفّذ ما قيل، فهذه قضية أخرى واللون الآخر من التعبير عن الأوجاع يأخذ شكل الحدة في الطرح فيكون الطارح للقضية مألوماً وموجوعاً إلى الحد الذي يجعله يقول «مالها فارقه معي بدي أحكي وقول يلي بقلبي» وهذا النوع من الطرح لا يُطرب الحاضرين في منصات المؤتمر، ويبدؤون بتحضير أنفسهم بالردّ على ما قيل حتى لا يأخذ القول مفعوله عند بقية الحضور، وبالتالي يترك أثره الإيجابي من حيث التعبئة والتفاعل.
الآليات والتعليمات الخاصة بمنح القروض لذوي الدخل المحدود من المصارف الحكومية تواجهها الكثير من الصعوبات والمعيقات، اعتباراً من قيمة مبلغ القرض، وليس انتهاءً بالكفالات المطلوبة لتغطيته، والسبب الرئيسي في ذلك هو تدني الأجر الشهري لهؤلاء.
ما زال مسلسل استغلال المواطنين في حلب من قبل أصحاب مولدات الأمبير مستمراً في عرض حلقاته المتتابعة، على الرغم من كثرة شكايات المواطنين، وعلى الرغم من تنظيم الضبوط بحق بعض المخالفين من أصحاب المولدات.
تحت سقف البؤس السوري، وبين سطور فقره المدقع، يتابع المواطن محاولاته المتكررة للخروج بعائلته من تحت أنقاض الجوع المستشري، جاهداً الانتصار في نهاية يومه على معركة الأمعاء الخاوية.
تنشط وسائل الإعلام المختلفة مع بداية كل عام جديد، في جلب العرّافين وأصحاب التوقعات من أجل استبيان واقع العام الجديد، وما هي الأمور المتوقعة للناس وكيف ستكون أحوالهم في العام الجديد، والعرافون وبعض السياسيين يبذلون قصارى جهدهم من أجل إقناع الناس، بأن واقعهم سيتغيّر وما عليهم سوى التحلّي بالصبر وانتظار القادم من الأيام ونسيان الماضي بكل مآسيه وويلاته، لعلها تكون فرجاً عليهم أي إن العرّافين وبعض السياسيين يلتقون في نقطة واحده يروجون لها وهي أن يصاب الشعب الفقير بداء الزهايمر ويفقد ذاكرته حتى يرى المستقبل المشرق الذي ينتظره بعد طول معاناته التي عاشها خلال سنوات الأزمة.
عام آخر من المأساة قد عبر تاركاً في ثنايا الذاكرة السورية الكثير من الصور المؤلمة، عام آخر ما زال يحمل صورةً لامتداد الأزمة، يحمل معها رائحة الحرب بحلة جديدة!
مع اقتراب نهاية العام الأكثر من أكثر الأعوام «زفتيشن وفقريشن واستغلاليشن وزيادتيشن بالأسعار» يعني زفت وفقر واستغلال وزيادة أسعار...
بوجه بشوش يضج بالحيوية والشجاعة أجابنا أبو زياد «أكيد حنطالب بالزيادة هي مو أول مرة بتصير معنا، مع كل قرار زيادة أجور عنا دعكة شهرين زمان لناخد زيادتنا ومو كاملة، يا عمي طلوب روحهم ولا تطلب زيادة عالراتب مع أنو كل زيادة كنا عم ناخدها مو زيادة بالعكس نقصان، يا فرحتنا بهالكم ألف ليرة زيادة والعيشة طلوع، ولنشوف شو ربك بيخلق معنا اليوم، استعنا عالشقا بالله.