المظاهرات تحتاج إلى ترخيص.. لكنها تحتاج إلى إنذار أيضاً!
يهدف قانون التظاهر السلمي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /54/ كما نص في مادته الثانية إلى:
يهدف قانون التظاهر السلمي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /54/ كما نص في مادته الثانية إلى:
لا تتوقف العقوبات التي تتعرض لها الحركة الاحتجاجية وبيئتها الحاضنة لها، على القمع والتنكيل والاعتقالات وإطلاق الرصاص الحي على المحتجين وغير المحتجين، وكذلك لا تتوقف على المحاولات المستمرة لحرفها عن مسارها من خلال التكالب الإعلامي عليها إما بادعاء الصداقة، أو بإجهار العداء، كما لا يقتصر الأمر على زرع الخارجين عن القانون في صفوفها أو ظهور المسلحين بين ظهرانيها في هذه المنطقة أو تلك، ولا بالتشبيح المنظم الذي تمارسه بعض قوى المعارضة وقوى الموالاة بالقدر ذاته تقريباً...
تتميز عملية التقدم الاجتماعي بصيرورتها التاريخية التي تتعزز بتوفر حمولات ووقائع، منها الذاتي ومنها الموضوعي، فحركة المجتمعات لا تتوقف قط، لكن ريعية عملية التقدم الاجتماعي وحصيلتها التنموية تتقلص أحياناً كثيرة لتدنو نحو أخفض معدلاتها إلى درجة يتسيّد فيها السكون وتستفحل حالة العطالة المزمنة.
نقصد بالموقف اليومي ذلك الموقف الذي يتحدد من الظرف الراهن في البلاد، أو إحدى جزئياته دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنه ثمة أزمة وطنية عميقة تمتد جذورها إلى عقود من السنين، وتشمل الواقع السياسي بأبعاده الاقتصادية الاجتماعية والديمقراطية والوطنية العامة، وستترك تأثيرها على مستقبل البلاد لعقود من الزمن أزمة هي نتاج الصراع بين بنية سياسية قديمة متكلسة، وحركة شعبية مشروعة ولكن لم يُسمح لها ببلورة مشروعها السياسي المتكامل بعد، وفي ظل حركة سياسية مترهلة.
من جملة النتائج الأولية للحركة الشعبية أنها حركت المياه الراكدة في الوسط السياسي السوري، وفرضت على أغلب القوى والنخب السياسية الانخراط في النشاط، كل من موقعه وكل حسب مصالحه ودوره، وعلى أثر ذلك كثرت وتكثر المبادرات كحلول افتراضية للأزمة الوطنية الراهنة، وبغض النظر عن النيات الطيبة نعتقد أن معظم المبادرات والمواقف لم ترتق إلى مستوى الحدث وأبعاده ومآلاته المحتملة، وتعاني في الحد الأدنى من القصور المعرفي في فهم الواقع السوري.
يمارس السوريون اليوم الفعل السياسي بأقصى أشكاله، بعد سبات ظاهري واحتقان باطني متراكم، وفراغ سياسي «مديد»، بعد أن تُركوا ليعودوا إلى المكونات الاجتماعية الضيقة الطائفية والعشائرية والمناطقية، للاستقواء بها كمرجعية وضمانة في ظل الغياب الكبير لأهم مكونات الكرامة والحقوق الطبيعية ووسائل بلوغها وغياب أدوات تأطير القوة الشعبية من قوى سياسية على منابر ديمقراطية حقيقية ضاغطة تساهم في بناء العلاقة الحقيقية بين المواطن السوري ووطنه، وتؤسس لحقيقة مفهوم الوطن عن طريق المشاركة الحقيقية في بنائه وفي التمتع بثرواته أيضاً.
ثماني سنوات فقط كانت كفيلة بمضاعفة حصيلة الإيرادات الضريبية في سورية.. وهو ما اعتبره البعض انجازاً يحسب لوزارة المالية، لكونه ضرورة يقتضيها تراجع الاعتماد على النفط، لكن هذا «الانجاز المالي» تم في الوقت الذي فشلت فيه كل التسهيلات والإعفاءات المقدمة لكبار المتهربين ضريبياً في إقناع الجزء الأكبر منهم بسداد مستحقاته الضريبية المتراكمة، إذاً على حساب أي الشرائح تم هذا الارتفاع الكبير في الحصيلة الضريبية، والمترافق مع التهرب الضريبي الدائم والكبير من التجار وكبار المكلفين؟!
عندما نتحدث عن التخبط الإداري في مؤسسات وشركات القطاع العام بمختلف مناحيها وإداراتها، عن تشابك المصالح بين أصحاب رؤوس الأموال وفئات متنفذة، يبقى حديثنا قاصراً، وهو نوع من الهروب من المشكلة الأساسية، التي لم تأتِ عفوياً، ولم تأت نتيجة أخطاء في التنمية والبناء الاقتصادي، وإنما جاءت بفعل فاعل، ولا تزال آثارها قائمة، وتنعكس بشكل خطير على الميادين الزراعية والصناعية كافة، وأخيراً المعيشية على المواطنين كافة.
تتضارب الآراء والمواقف في الشارع السوري من الأزمة التي تمر بها البلاد، بسبب التشويش الإعلامي الشديد وعدم وضوح الصورة العامة، أو تشوهها في أغلب الأحيان، فما بين الإعلام المحلي الرسمي وشبه الرسمي، البعيد عن الصدقية والمهنية والاحتراف، والذي ينقل الصورة من وجهة نظر أحادية الجانب، والإعلام الخارجي الموجَّه من أطراف لها أجنداتها ومخططاتها التي تصل في كثير من الأحيان حد التآمر وقصد التخريب، يتوه المواطن السوري في كيفية صياغة رؤية حقيقية وموقف عقلاني غير متطرف مما يجري.
وحيداً في خندق طويل على جبهة حياتي الطويلة، وهكذا كان دائماً بالإمكان أن يعبر من يشاء، ويمر بظله من يريد، ويترك آخرون رسائلهم على جدرانه الترابية المنهارة، وكان بوسع أية امرأة أن تحفر قلبي بأظافرها الملونة، وأن تدع عطرها على طول جبهتي المثخنة.