النسخة الوحيدة من موحسن
الحرب «جائع» تاريخي، ومصاص دماء لا يشبع من دم الشعوب، وفأر كبير يقضم من صفحات الكتب، وتنين يحول رفوف المكتبات إلى رماد.
الحرب «جائع» تاريخي، ومصاص دماء لا يشبع من دم الشعوب، وفأر كبير يقضم من صفحات الكتب، وتنين يحول رفوف المكتبات إلى رماد.
تعتبر نقابة المعلمين من النقابات الكبيرة، وكان للمعلمين وطلابهم دور مهم جداً في الحركة الوطنية والسياسية في سورية سواء في فترة الاحتلال الفرنسي ومقاومته، أو في مواجهة الدكتاتوريات بعد الاستقلال، وكانت النقابة تملك استقلالية قرارها، واتخاذ مواقفها خاصةً في حق الإضراب الذي كانت تكفله الدساتير السابقة والدستور الحالي، لانتزاع الحقوق النقابية، ومن أجل السياسات التعليمية الوطنية.
عام ونيف مر على فكّ الحصار عن أحياء مدينة دير الزور، وريفي دير الزور الغربي والشرقي جنوب نهر الفرات (الشامية) ورغم ذلك فإن التحسن البطيء جداً يثير كثيراً من التساؤلات.
«حرر» التحالف الدولي الرقة، منذ عام مضى، بعد أن ردمها فوق سكانها، ولم يسمح بإقامة ممرات آمنة لخروج المدنيين. وبعد عمليات «التحرير» التي امتدت على طول الشريط الحدودي السوري مع العراق، والتي قامت بها قوات سورية الديمقراطية، بقيت منطقة لا تتجاوز طولاً 60 كم، على الضفة الشرقية للنهر... «مستعصية على التحرير» بل بقيت قوات داعش فيها محافظة على قدراتها الهجومية!
تعتبر المشاريع والتعهدات إحدى بوابات النهب والفساد، وخاصةً قبل انفجار الأحداث والأزمة التي مرّ عليها حوالي ثماني سنوات، نتيجة ضعف الرقابة والمحاسبة وحتى غيابها، وبسبب المحسوبيات والشراكة المباشرة وغير المباشرة، بين المتعهدين والمسؤولين، وقد استمرت وتفاقمت خلال الأزمة، والعديد منها كانت وهمية لا يعلم أحدٌ عنها شيئاً، أو ارتجالية تحت حجة الأزمة التي يتستر بها الكثيرون من الفاسدين.
بعد دحر التنظيم الإرهابي «داعش» من مدينة دير الزور وريفيها الشرقي والغربي جنوبي الفرات (الشامية) برزت عشرات آلاف المشاكل المعيشية والاجتماعية والخدمية، ومن أبرزها: تلك المتعلقة بالأحوال المدنية (النفوس).
مع عودة قسم من أهالي الريف الشرقي في دير الزور الممتد (من المدينة إلى البوكمال جنوب نهر الفرات)، إلى منازلهم، حيث وجدوا بيوتهم قسم منها مدمَّر بالكامل، وقسم منها مدمَّر جزئياً وقد تعرضت للتعفيش، ولا تتوفر أي من مستلزمات الحياة فيه.
مضى عام تقريباً على انتهاء حصار أحياء دير الزور، ودحر التنظيم الفاشي التكفيري داعش من بقية أحياء المدينة، وريفيها الشرقي والغربي جنوب نهر الفرات، بينما ما زال ريفها الشمالي، نصفه تحت هيمنة «قوات قسد» ونصفه الآخر تحت سيطرة داعش..
يتناسى بعض المسؤولين بأنهم مؤتمنون لخدمة هذا الشعب وتيسير أموره وخدماته في المحافظة.
الريف الشرقي في دير الزور يمتد إلى الحدود العراقية بمسافة 125 كم، القسم الشمالي منه، أي: شمال نهر الفرات وما يسمى (الجزيرة) ما زال نصفه تحت سيطرة «داعش» التكفيرية المحمية أمريكيّاً، والنصف الآخر تحت سيطرة (قسد) المدعومة أمريكياً.