سوريا: لا تعديل رسمي على سعر القمح والاحتجاجات مستمرة لليوم الثالث stars
تستمر المظاهرات الاحتجاجية لليوم الثالث على التوالي في مدينة الرقة الرافضة لتسعير شراء القمح التي اصدرتها الحكومة السورية.
تستمر المظاهرات الاحتجاجية لليوم الثالث على التوالي في مدينة الرقة الرافضة لتسعير شراء القمح التي اصدرتها الحكومة السورية.
تستمر مطالبات الأهالي من منطقة أم مدفع وقراها بريف الحسكة الجنوبي منذ أشهر وحتى اليوم الأحد 10 أيار 2026 ونداءاتهم للحكومة السورية بتوزيع حقوقهم من مخصصات مادة المازوت لري أراضيهم الزراعية.
أعلن مدير مكتب هذا المحصول السوري الشهير، في وزارة الزراعة المهندس، جهاد المحمد، تراجع إنتاجه هذا العام عن العام الماضي بنحو 20 ألف طن حيث وصل في الموسم الماضي إلى 65 ألف طن.
تحدثنا سابقاً في العدد رقم /505/ من «قاسيون» وتحت عنوان: (ويسألونك عن الشوندر) وقلنا الكثير عن الزراعة بشقيها النباتي والحيواني في وطننا الحبيب سورية، والتي يعتبرها الجميع شريان الحياة والركيزة الأساسية التي تحمل الاقتصاد السوري المأزوم المستباح من الليبراليين والفجار الفاسدين والمتكرشين، الذي يلتهمون الأخضر واليابس دون رحمة ولا ضمير، وكل السوريون باتوا على يقين ومعرفة تامة بما عانت منه الزراعة من نكبات ونكسات وأخطاء، في ظل الخطة الخمسية الماضية التي أرهقت البلاد والعباد، وجرت الوطن إلى ما لا تحمد عقابه.
هطلت أمطار غزيرة في منطقة القدموس والقرى المحيطة بها بدءاً من مساء يوم الأربعاء 7/5/2008، فاستبشر الفلاحون خيراً، وظهرت البسمة على وجوههم لأنهم كانوا بانتظار كرم السماء لإنقاذ مواسمهم، كون الأمطار هذا العام في هذه المنطقة كانت قليلة وشحيحة، رغم أنها تعد من أكثر المناطق غزارة في الأمطار.
- زيادة في الرواتب والأجور قادمة على ذمة «الدردري»..
- الفريق الاقتصادي من ذوي الدخل المحدود مثلنا، ويأكلون الفلافل في سهراتهم..؟
أوضح السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن الحكومة ستوزع الأموال التي ستدخل الخزينة نتيجة رفع الدعم عن مادة المازوت وفق الآتي:
- زيادة مجزية على الرواتب والأجور لم يعلن عن نسبتها.
- رفع أسعار المحاصيل الإستراتيجية الزراعية.
- صندوق الدعم الاجتماعي.
- دعم الصادرات.
- تمويل تدخل الدولة الإيجابي من خلال مؤسستي الخزن والتسويق والاستهلاكية لشراء المحاصيل وبيعها بسعر مقبول للمواطنين
- الاستمرار في تمويل الموازنة الاستثمارية للدولة في مجال مجانية الصحة والتعليم العالي.
قررت الحكومة في اجتماعها الأخير زيادة أسعار شراء المحاصيل الزراعية الأساسية والمتنوعة، خبر ساقه الشريط الإخباري في القناتين المحليتين. التفاصيل في الصحافة الرسمية تحدثت عن رغبة الحكومة أيضاً في ردع الاتجار بالحبوب، وحماية الموارد المائية.
وجاء في التفاصيل (بغية تحقيق الاكتفاء الذاتي، والأمن الغذائي، وبهدف تشجيع الإخوة الفلاحين على زيادة إنتاجهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، قرر مجلس الوزراء رفع أسعار المحاصيل الزراعية الإستراتيجية للموسم الزراعي 2008 وفق الآتي:
القمح القاسي 16.5 ل.س
القمح الطري 16 ل.س
الشعير 15ل.س
الذرة الصفراء 15 ل.س
القطن 36 ل.س
الشوندر السكري 3.5 ل.س
الأمر الأكثر أهمية في الجزء الثاني من الخبر: (وكلف وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والجهات المعنية اتخاذ أشد الإجراءات لمنع وقمع أية ظاهرة للاتجار بالحبوب أو تهريبها، ووضع الآلية المناسبة لاستلام وتسليم الإخوة الفلاحين كامل إنتاجهم من محصول القمح إلى المؤسسة العامة للحبوب).
الزراعات الإستراتيجية (القطن، القمح، الشوندر السكري، التبغ) أصبحت في خطر شديد بسبب السياسات الليبرالية التي ينتهجها الفريق الاقتصادي، من رفع الدعم إلى افتعال الأزمات المتتالية التي ستضطر الفلاح إلى ترك العمل بالزراعة الإستراتيجية والانتقال إلى الزراعات البديلة، وهذا ما سيؤدي إلى زيادة ضعف اقتصاد البلد وتهديد أمنه الغذائي، المرتبط عضوياً وبشكل أساسي بالأمن الوطني.
إن الضربات المتلاحقة التي تعرضت لها الزراعة والفلاحون من إجراءات حكومية، وخاصة في المنطقة الشرقية التي تنتج المحاصيل الإستراتيجية والتي اعتمادها الأساس على الزراعة، بدءاً من رفع الدعم عن المازوت إلى رفع أسعار الأسمدة والسماح باستيرادها إلى البذار وفسادها، وصولاً إلى إصابة القمح بمرض الصدأ، هذه الضربات لم ولن تنتهي طالما بقيت السياسة الاقتصادية الاجتماعية التي ينتهجها الفريق الاقتصادي الليبرالي، والتخبط في القرارات وتنفيذها، ورغم المآسي التي تعرض لها الفلاحون حيث هجر الكثيرون أراضيهم ورغم معارضة الاتحاد العام للفلاحين والعديد من القوى والشرفاء لكثير من الإجراءات، إلاّ أنها كانت تنفذ وتصبح أمراً واقعاً!
يعد القمح من الزراعات الإستراتيجية الهامة في سورية، وركيزة أساسية في البنية الهيكلية للاقتصاد الوطني، والدعامة الكبرى في حفظ الأمن الغذائي والسلة المعيشية اليومية للمواطن السوري، وهو المورد الأهم في الحياة المعيشية للمواطنين في جميع المناطق الشرقية والوسطى والشمالية والجنوبية. هذا الكنز تحول فجأة إلى مأساة حقيقية للكثير من المزارعين، وتحولت فرحتهم ومسراتهم إلى حسرات وهم يراقبون محاصيلهم من الذهب الأصفر يتحول لونها إلى البرتقالي أو الأبيض نتيجة مرض الصدأ الذي أخذ يجتاح حقول القمح دون رحمة ودون رادع.