الخطاب النقابي في صُعودٍ... والعِبرةُ في الممارسة
نقتبس من الكلمة التي أدلى بها السيد فواز الأحمد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال خلال مؤتمر نقابة الدولة والبلديات، الذي انعقد في دمشق بتاريخ 8 شباط الماضي «النقابة ليست مجرد مؤسسة تنظيمية، بل هي الناطق الرسمي باسم العمال والمدافع الأصيل عن حقوقهم ومصالحهم، وهي التي تعمل بلا كلل من أجل ترسيخ العدالة الاجتماعية، وجعلها الركيزة الأساسية في كل سياسة وخطة تُعنى بالشأن العمالي» و أضاف الأحمد «العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار يُكتب، بل هو مبدأ حيوي نحياه يومياً من خلال الدفاع عن حقوق العمال، والسعي الدؤوب لتحسن ظروفهم المعيشية والمهنية، وإن عدالة الأجور ليست مجرد مطلب عمالي، بل هي دعامة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأساس للثقة بين طرفي الإنتاج» انتهى الاقتباس.
من المفيد متابعة النشاط النقابي على كافة الأصعدة، والتوقف عند تصريحات، أو مداخلات القيادات النقابية، لأنها ستعطينا مؤشراً أولياً عن العقلية التي تدار بها المنظمة، من جهة، وعن جانب مهم من برنامج العمل الموضوع أمامهم، وبالتالي عن المهام التي ألزموا أنفسهم بها أمام الطبقة العاملة، ومن باب الإنصاف، الاعتراف بتطور الخطاب النقابي ورسائله المباشرة، والتي بدأت تقترب تدريجياً من جوهر الدور النقابي ومسؤولياته الكبرى، ويبقى أن يتحول الخطاب إلى مسؤولية مُلزمة، وبرنامج نضالي يربط بينه وبين الممارسة، مع إبرازٍ وتوضيحٍ لآلياته، ووسائله، التي إن غابت، لن يكون للخطاب المتطور والمتصاعد أي تأثير مادي فعلي يذكر، بل سينضم إلى قوائم الشعارات والخطابات المُحنطة، في قاعات الاتحادات النقابية منذ عقود، وهذا ما نحن في غنى عنه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنتاجية والمعيشية المخيفة التي تمر بها البلاد، وإن كان هذا النوع من الخطاب ليس بجديدٍ على الطبقة العاملة والساحة النقابية، إلا أنه يصدر من جهات جديدة، أعلنت عن جزءٍ كبيرٍ من برنامج عملها، وبالتالي ليس في وسع العمال وأصحاب الشأن النقابي إلا الدفع باتجاه التأكد من التزام المسؤولين النقابيين بتحويلها إلى فعل مادي ملموس وتذكيرهم المستمر بذلك.
إن من أهم ضمانات نجاح إنجاز المهام الماثلة أمام التنظيم النقابي بالدرجة الأولى، هي الاستقلالية، فعاشقو «اقتصاد السوق الحر» وجماعة «دع الأغنياء يغتنون فهم قاطرة النمو» المتمركزون داخل جهاز الدولة وخارجه، لن يتخلوا عن مصالحهم، وسيسعون بشكل دائم للاستمرار بهيمنتهم على المنظمة العمالية، والتحكم بقراراتها، وإعاقة أي محاولات جادة لاستعادة دورها الوظيفي المناط بها، وإذا ما نجحوا بذلك، سنراهم أول المصفقين لشعارات لن تجد طريقها إلى أرض الواقع، وهذا ما لا يجب الوقوع فيه.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1267