خديعة «يلزمنا عامل مبيعات بعمولة مجزية»

خديعة «يلزمنا عامل مبيعات بعمولة مجزية»

يمكن ملاحظة حجم الطلب على شواغر عمل باختصاص مندوب مبيعات بشكل سهل من خلال الإعلانات الإلكترونية على صفحات التواصل الاجتماعي، وفي مجموعات (طلب عمل) الواتس اب، والتيلغرام، وما أكثرها، وللعلم، فان الطلب المستمر على مندوبي المبيعات ليس بجديد، إلا أنه ارتفع بنسب مضاعفة خلال العام الماضي بشكل عام، وخلال الأشهر الأخيرة بشكل خاص، ولم يقتصر ذلك على قطاع بعينه، بل شمل العديد من القطاعات التجارية والخدمية أيضاً، وغالباً ما تتضمن الإعلانات معلومات عامة، لا تحوي التفاصيل التي تهم الباحث عن عمل، مثل: طبيعة العمل، وموقعه وساعاته، والمنتجات والخدمات التي من المفترض بيعها، وقيمة الأجر، ويركز الإعلان غالباً على جانبين أساسيين، أولهما: تعظيم وتجميل شأن الشركة، أو المؤسسة، كمقولة «شركة رائدة» أو «شركة كبرى» أو «مؤسسة عالمية ناجحة» وغيرها من المصطلحات الفاخرة، دون ذكر اسم الشركة، أو المؤسسة أصلاً، وثانيهما: مقولة «راتب + عمولة مجزية» وفي ظل الوضع المعيشي الصعب، وقلة الشغل وتحت ضغط الحاجة للعمل هروباً من البطالة وانعكاساتها الاجتماعية والمعيشية، يتقدم الباحث عن العمل لهذه الوظائف التي بغالبيتها ليست في حقيقة الأمر إلا فخاً من فخوخ العقلية الاستغلالية لأصحاب العمل من هذا النوع.

مجرد الاتصال بالرقم المدرج بالإعلان ستفاجئك سرعة الرد، وتحديد موعد مباشر وسريع لمقابلة العمل، التي ستقتصر غالباً على بضعة أسئلة تتعلق بالوظيفة، فيما يذهب جلها في شرح المدير لميزات العمل التي لا تحصى، وأهمية العمل فيها، وبأن جميع من سبقوك إلى الوظيفة ينعمون بخيراتها، فمنهم من اشترى منزلاً وتزوج، ومنهم من امتلك سيارته الخاصة، وآخر فتح مشروعه الخاص، وأصبح من أكبر التجار والخ.. من قصص النجاح الملهمة، وستظن بأنك أخيراً حصلت على وظيفة العمر، وبأن طاقة القدر قد فتحت أمامك، والغريب في الموضوع، أن جميع المقابلات متشابهة بالمضمون والشكل وبالنتائج أيضاً، لأنه بعد أن تنتهي فقرة «البحر طحينة» ستبدأ الفقرة التالية « مبدئياً نحن نراك مناسباً للعمل، ولديك الإمكانيات التي نطلبها، وسيكون وجودك ضمن الفريق أمراً رائعاً للغاية، من الغد يبدأ التدريب ولمدة اسبوعين أو ثلاثة، وإذا نجحت بالاختبار سنضمك لفريق المبيعات، ونحدد لك الراتب والعمولة التي تستحقها» وحين السؤال عن الراتب المتوقع والعمولة المفترضة، سيحاول أن يؤجل الجواب حتى انتهاء التدريب، لأن الأجور متفاوتة حسب الإمكانيات، وإن أصريت على ذلك، سيضطر ويجيبك بكل ثقة الراتب من 200-300 ألف شهرياً والعمولة 3% ولأنه يعلم بأنك ستعود للواقع بعد رحلة الخيال التي قضيتها في قصص النجاح والأموال، سيستطرد بشكل مباشر» طبعاً الراتب الثابت رمزي أنتم اعتمادكم على العمولة لا على الراتب، وهذا متعارف عليه بعالم المبيعات، المهم دائماً، هو النسبة التي ستحققها من المبيعات و3% نسبة ممتازة، وشهراً بعد شهر ستزداد مبيعاتك مع ازدياد عملائك، خاصة بعد التدريب الذي سنوفره لك مجاناً على يد خبراء الشركة، هل تعلم أن فلان الشهر الماضي حصل على نسبة أكثر من 8 ملايين ليرة، تستطيع أن تصل لهذه النسبة بثلاثة أشهر فقط، إن اجتهدت بعملك وأخلصت له».


لا الشركة شركة... ولا الراتب راتب


بعد موافقتك على العمل ومحاولتك التمسك بالقشة التي أمامك، ستبدأ التدريب وستكتشف بأنه مجرد تعريف بالمنتجات التي ستبيعها بشكل مباشر، أي أنك ستكون مسوقاً وبائعاً بنفس الوقت، وبأن المنتجات التي ستسوقها سلع صينية أو تركية رديئة الصنع، زهيدة الثمن، وبأن المطلوب منك في نهاية الأمر أن تحل مشكلتهم القائمة في مخزون كبير، وبيع نادر، وبأنك ستلف الأسواق والشوارع طوال النهار باحثاً عن زبون هنا، أو هناك، سواء كان المستهدف المستهلك النهائي أو بائعي التجزئة، بكل الأحوال ستكون مهمتك النحت في الصخر على راتب لا يساوي أجور مواصلاتك لمقر العمل، وستنتهي مغامرة العمل تلك بعد شهر أو شهرين «ايد من ورا وايد من قدام» ليأتي غيرك ويشغل شاغرك الدوري، وهذا ديدن هذه الشريحة من الأعمال وأصحابها، الذين يستوردون بالأطنان مواد غذائية وتجميلية وبلاستيكية ..الخ ويعتمدون في عملهم التجاري من خلال التواري في الظل، وعلى خداع الباحثين عن عمل يسد جزءاً من احتياجهم، في ظل بطالة شديدة، وحلول اقتصادية غائبة، ولا يُلام الغريق إن تعلق بقشة، بل يُلام من ترك الناس يغرقون، وهذه الظاهرة تتوسع يوماً بعد يوم، ولا بد من معالجتها بشكل شامل، من خلال المضي بسياسات اقتصادية تفتح جبهات عمل حقيقية من جهة، ومن خلال تشريعات قانونية تمنع استغلال العمال، وتضمن حقوقهم بعقد عمل وتأمينات اجتماعية وقضاء عادل.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1267