«حلب» والعملية السياسية..!
تفيد التطورات الجارية في مدينة حلب اليوم، وتحديداً في جزئها الشرقي، بأن الاتفاقات الدولية هي ضرورة موضوعية ومستحقة وقابلة للتنفيذ، بوجود واشنطن أو غيابها..!
تفيد التطورات الجارية في مدينة حلب اليوم، وتحديداً في جزئها الشرقي، بأن الاتفاقات الدولية هي ضرورة موضوعية ومستحقة وقابلة للتنفيذ، بوجود واشنطن أو غيابها..!
وصلت الأزمة السورية إلى درجة مأساوية غير مسبوقة. وإن استمرار الوضع على ما هو عليه سيفضي إلى إنهاء سورية كدولة وشعب ووحدة جغرافية سياسية. ولذلك تنتصب أمام القوى السياسية والمجتمعية السورية الوطنية مهمة ملحّة تتمثل بضرورة القيام بدورها الوظيفي، للذهاب إلى المخارج، التي تمنع حالة الإنهاء تلك، ومن أولى مهامها امتلاك المعرفة الضرورية واللازمة للوصول إلى المخارج الآمنة.
كثرت في الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة بالحلول السياسية والسلمية للأزمة في سورية، وترافقت تلك الدعوات مع تزايد أعمال العنف المسلح في مناطق عدة من البلاد، وخصوصاً في مدينة حمص والمنطقة الوسطى، ومع دعوة بعض القوى الاقليمية والمحلية إلى تسليح الحركة الاحتجاجية، ومع ظهور النتائج الكارثية في المناطق التي شهدت اشتباكات بين الجيش والمسلحين بمختلف أصنافهم، كتصاعد عمليات القتل والخطف، وسلب وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، ونزوح أعداد كبيرة من الأهالي من بيوتهم ومناطقهم، وتعطل النشاط العملي للناس...الخ.
يحدد الوضع الدولي السمت العام لما يحدث وسيحدث من متغيرات جديدة في كل ساحات الصراع المحلية والإقليمية، وخلافاً لنظرية المؤامرة التي تنطلق من أن الظواهر المحلية تخلقها توافقات دولية، نستطيع أن نؤكد أن كثيراً من الظواهر المحلية تحكمها شروط دولية معينة.
تسود المجتمع السوري بكل أطيافه حالة من القلق العارم، فلا أحد يجرؤ على صياغة أحلام للغد، وكثر راحوا يرثون أحلامهم القديمة. تفاقمت حالة القلق هذه لدى الأوساط الشعبية -المعارضة منها والموالية- نتيجة الطروحات المتطرفة لمعارضة «اللاحل» من جهة، وتعنت النظام وسطحية إجراءاته «الإصلاحية» التي لم ترق إلى حجم الأزمة العميقة التي تجتاح البلاد.
باتت تعقيدات الأزمة الوطنية العميقة التي تعصف بسورية واقعاً موضوعياً أكبر من أن يعزى إلى أحد أطرافها منفرداً، لكنّ لدى كلّ من هذه الأطراف خصوصياته الذاتية التي تسهم في استمرار التأزم وعرقلة الحلّ. وسنركز الاهتمام هنا على الجانب الذاتي لدى النظام، كطرف في الأزمة، أي على سمات عقليته التي تعرقله حتى الآن عن الاضطلاع الجدّي بالمسؤولية الخطيرة المطلوبة منه وطنياً، في الانخراط في حلّ سياسي جذري شامل، وتجعله يتخلف عن ملاقاة مبادرات المعارضة الوطنية، والحركة الشعبية السلمية، وعن حوارهما جدّياً وندّياً، للتوصل إلى التوافقات الضرورية من أجل الخروج من الأزمة إلى مستقبل أكثر أماناً وخيراً للشعب والوطن.
بعد كل ما شهدته البلاد من أحداث عنف وعنف مضاد، ومظاهرات معارضة ومسيرات مؤيدة، وبعد عمليات التشبيح وعمليات التذبيح، وبعد أن ازداد الحقد والكراهية من الطرفين، ظهر على سطح الأزمة (شبيحة المعارضة) الذين هم على غرار (شبيحة النظام).. والحقيقة أن كلا النوعين من الشبيحة هو عدو للشعب، وهو بالتالي عدو لسورية، لأن كليهما يعبر عن مصالح أنانية تصب في نهاية المطاف في مصلحة قوى الفساد.
دأب النظام والكثير من أصدقائه ومواليه على ترداد مقولة ( خلصت ) و ( سورية بخير )، ودون أن يوضحوا مالذي انتهى عمليا ، وهل حقا أننا اصبحنا أو امسينا على خير!!
لنحاول وسط الجَلَبة السياسية والإعلامية العالمية السائدة، التي تثيرها التحولات الدولية المتلاحقة بسرعة، بما فيها مؤخراً «هزة» نتائج الانتخابات الأمريكية، لنحاول إعادة ترتيب المشهد، تحديداً فيما يخص الأزمة السورية، وحقيقة اقتراب الحل السياسي لها من عدمه، وعلى أية إحداثيات..!؟
أجرت إذاعة «ميلودي FM»، يوم الأربعاء 16/11/2016، حواراً مع أمين حزب الإرادة الشعبية، وعضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، علاء عرفات، تطرق إلى عدد من المسائل والمستجدات السياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي.