عرض العناصر حسب علامة : أفغانستان

د. عزمي بشارة: حرب شارون لم تنته

نشرت صحيفة «الحياة»، اللبنانية في عددها الصادر يوم 9/12/2001 مقالة للمناضل الوطني الفلسطيني والعضو العربي في الكنيست الإسرائيلي د. عزمي بشارة تحت عنوان: «حرب شارون لم تنته» جاء فيه:

أوباما وأفغانستان: إستراتيجية التحضير لمواجهة واقع مرير

كالمجبر على الانخراط في حرب يتمنى لو لم يكن طرفاً في وضع نهاية غير مشرفة لها، أنهى باراك أوباما جلسات البحث والتمحيص التي كان يعقدها مع مجلس الحرب وكبار مستشاري الدفاع والسياسة الخارجية والميزانية ليعلن أمام طلاب الكلية العسكرية في «وست بوينت» ليل الثلاثاء عن إستراتيجيته للمرحلة القادمة من الحرب الأمريكية في أفغانستان: تصعيد للحرب هناك وضخ المزيد من القوات فيها، رغم كل الصرخات المنادية من أجل نهاية لعصر الغزوات والحفاظ على ما تبقى للبلاد من موارد وثروات، ولطموحات مزيد من القانطين بحثاً عن عالم الحلم الأمريكي،،، وما قد تكون خلفته لهم حروب السنين الأخيرة والأحداث، من بقايا أحلام أو فتات.

أوباما في الخطوط الأمامية

... بعد ثمانية أعوام من احتلال أفغانستان، وبعد نشر أكثر من مئة ألف عسكري أمريكي ومن البلدان الحليفة لواشنطن، اضطر خليفة الرئيس بوش الرئيس باراك أوباما والذي لا يختلف عن سلفه إلاّ بلون البشرة، أن يعلن إستراتيجية توسيع رقعة الحرب في أفغانستان، عبر إرسال ثلاثين ألف جندي أمريكي إضافي، والطلب من الحلفاء الأطلسيين المساهمة بعشرة آلاف جندي آخرين من بلدانهم!

استراتيجية إمبريالية لنظام عالمي جديد: أصول الحرب العالمية الثالثة 1\2

في مواجهة انهيار اقتصادي عالمي معمم، تتزايد مظاهر حرب عالمية شاملة. تاريخياً، تميزت فترات الانحطاط الإمبريالي والأزمة الاقتصادية بتصاعد العنف الدولي والحرب، حيث وسمت الحربان العالميتان الأولى والثانية انحطاط الإمبرياليات الأوروبية، وترافق ذلك مع الكساد الكبير الذي استشرى في الفترة التي فصلت بينهما.
حالياً، يشهد العالم انحدار الإمبراطورية الأمريكية، وهي نفسها وليدة الحرب العالمية الثانية. بعد هيمنتها الإمبريالية ما بعد الحرب، أدارت أمريكا النظام النقدي الدولي، وتولت الدفاع عن الاقتصاد السياسي العالمي ولعب دور الحكم فيه.

الطائرات الأمريكية ترمي الوجبات الجاهزة لقتلى قذائفها..

بعد أن قسّم اثنان من أكبر الإرهابيين على وجه البسيطة، العالم إما مع الولايات المتحدة أو ضدها حسب جورج بوش، أو إما مع «الإسلام» على طريقة نظيره أسامة بن لادن أو ضده، تتواصل حرب الغارات الجوية الأمريكية البريطانية على أفغانستان موقعة أعداداً متزايدة من الضحايا بين قتيل وجريح حتى في الأحياء المدنية السكنية التي تُقصف ثم يقول البنتاغون إن ذلك جرى خطأً(!!)

وداعــــــاً .. أميركا !

من الأهمية بمكان أن نُدرك مدى تداعيات نهج الإمبريالية الأميركية على الشعب الأميركي. ففي نهاية العام الماضي طُردت الولايات المتحدة من العراق بعد ان أنفقت تريليونات الدولارات، وتسبب بمصرع مئات الآلاف من العراقيين والأميركيين. والقاعدة، التي لم تكن موجودة عند وصول الأميركيين، أصبحت قادرة على قتل المئات من المدنيين. ونتيجة للتدخل الأميركي، أصبحت إيران الصديق المقرّب من العراق لا الولايات المتحدة.

اقتصاد الحرب تقاسم السوقين الأفغانية والعراقية

على الرغم من أن إدارة بوش تحاول الحفاظ على سرّيةٍ فائقة بالنسبة لعقود إعادة الإعمار المقدّمة للشركات الأمريكية في أفغانستان وفي العراق، فقد جرى تعيين أهمها. هناك ثماني شركاتٍ، يرتبط مديروها بزمرة بوش أو كانوا ضالعين سياسياً في اندلاع هاتين الحربين، قد استفادت من العقود العامة بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار. وتعود حصّة الأسد لشركة نائب الرئيس ديك تشيني، هاليبورتون/KRB.

مظاهرات احتجاجية.. تعم العالم

المظاهرات الشعبية المنددة بقرع الإدارة الأمريكية وحلفائها طبول حربها العالمية الجديدة اعتباطيا ودون أدلة واضحة ولغايات ثمنها دم أبرياء جدد تتصاعد في غير مكان من العالم بدءاً من واشنطن بالذات:

مع استمرار العدوانية الإمبريالية الأمريكية ـ الصهيونية.. الانتفاضة تدشن عامها الثاني

اشتداد مأزق الحرب الأمريكية.. وتصاعد الاحتجاج العالمي
تزامناً مع ارتفاع عقيرة طبول الحرب العالمية المنشودة أمريكياً من خلال الحشود العسكرية والتحركات السياسية والإجراءات الميدانية في المعركة الوهمية ضد الإرهاب، والتي يراد من خلالها قلب معايير العالم لصالح الطاغوت الرأسمالي الأمريكي الصهيوني، عمّدت انتفاضة الأهل في فلسطين المحتلة سنتها الثانية بدماء المزيد من الشهداء والجرحى فيما يواصل الكيان الإسرائيلي ممارسة أبشع أشكال الإرهاب والصلف.

حرب التدخل الأمريكية.. تدخل دوامة البحث عن "قائمقام" أفغاني

الكراسي تتصارع في أفغانستان على حساب الأفغان.. أولاً وأخيراً..!
بينما تتابع أربع من الفصائل الأفغانية المتصارعة مباحثاتها في مدينة بون الألمانية في محاولة منها للوصول إلى صيغة اتفاق لتشكيل حكومة مؤقتة في أفغانستان يواصل مشاة البحرية الأمريكية تعزيز قواتهم ميدانياً على الأرض الأفغانية في محاصرة مدينة قندهار آخر معقل من معاقل طالبان تمهيداً لمهاجمتها في حين تواصل القاذفات الأمريكية قصفها الذي طال حتى أحد المعتقلات التي تؤوي مقاتلي طالبان المستسلمين، مخلفاً ورائه مجزرة جديدة بتوقيع أنغلو-أمريكي صِرف.

أمراء الحرب يختلفون..
ومع ارتفاع عدد مقاعد الحكومة المقترحة من 15 مقعداً إلى 30 أو أقل قليلاً دون الاتفاق على أسمائها يبقى الغموض والهشاشة يكتنفان أي اتفاق محتمل بين الفصائل الملتئمة ولاسيما بين تحالف الشمال وجماعة الملك ظاهر شاه المخلوع والمقيم في روما، وذلك بسبب السيطرة التي يبسطها الأول على معظم أجزاء أفغانستان وتخوف بقية الأطراف من محاولته الاستئثار بالحكم وهو الذي شهدت البلاد إبان سيطرته على العاصمة في الحرب الأهلية بين 1992-1996 مجازر تصفوية مريعة بحق المناوئين..
البرلمان أو مجلس الشورى المأمول هو نقطة خلاف أخرى حيث أعرب بعض مندوبي مؤتمر بون أن ظاهر شاه قد يصبح رئيس هذا المجلس لكن التحالف الشمالي يصر على أن يجري تحديد ذلك من قبل أعضاء المجلس أنفسهم دون الاتفاق عليه في اجتماع ينعقد خارج أفغانستان، وهو موقف يتضح من خلاله أن هذا التحالف الذي يضم أوزبك وطاجيك وغيرهم يريد الاستفادة في تسمية الرئيس المنتظر من حجم تمثيله الكبير في هذا المجلس المفترض بما يوازي حجم سيطرته الميدانية بعد طالبان.

فخ روسي..(!؟)
ومع استمرار محاولات مقاتلي الباشتون مهاجمة القواعد العسكرية للتحالف الشمالي والولايات المتحدة في محيط قندهار تبرز مسألة تواجد القوات الأمريكية أو نشر قوات أجنبية “لحفظ السلام” في أفغانستان كنقطة خلاف رئيسية ليس فقط بين الفصائل الأفغانية المتناحرة بل بين القوى الإقليمية والدولية أيضاً. وهنا يبرز التساؤل حول تفسير الصمت الروسي عن دخول القوات الأمريكية بكامل تعزيزاتها العسكرية الثقيلة إلى أفغانستان رغم ما يعنيه ذلك من تهديد مباشر للمصالح الروسية في بعديها الأمني والجغرافي السياسي(!؟)

فتيل الأزمة متجدد..
وبذلك قد يكون العامل الأهم والحاسم في الإبقاء على هشاشة الوضع الأفغاني هو التباين الصارخ في مصالح القوى الاقليمية والكبرى بخصوص أفغانستان وحتى اقتسامها إن لم يكن بالإمكان بسط أحد الأطراف سيطرته الكلية عليها لما تتمتع به من موقع استراتيجي في عمق أو على تخوم منطقة تتسم بامتلاكها لثروات هائلة (النفط تحديداً) وبامتلاكها لكم بشري هائل وإمكانيات اقتصادية استثمارية كامنة وعقد الاتصال والطرق التجارية وهو ما يشتته بالأساس بؤر التوتر المتفجرة أو الكامنة فيها.
وهكذا، وبغض النظر عن حديث مختلف الأطراف عن حكومة ذات قاعدة عريضة تتشكل تحت إشراف ما يسمى بالأمم المتحدة ، ولأن الكيفية التي قد يستقر عليها اجتماع عاملي السيطرة الميدانية والارتباط الاقليمي أو الدولي سياسياً أو عرقياً لدى مختلف أطراف الصراع الداخلي الأفغاني يبدو أنها ملفات الأزمة الأفغانية وأنها ستواصل تشابكها وتعقيدها ولاسيما أن اجتماع بون استبعد بعض أطراف الصراع الرئيسية مثل قلب الدين حكمتيار رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق المقيم في طهران والذي وصف مؤتمر بون بالأمريكي لا الدولي.

الوجه الجديد: باشتونستان..
وفي هذا الإطار تأتي سلسلة التحركات السياسية والدبلوماسية الغربية الضخمة مع جولات الاتصالات المكوكية الجارية والتي تغطي بشكل رئيسي روسيا وإيران وباكستان ناهيك عن الاتصالات الجارية بين مسؤولي هذه البلدان برغم نقاط الخلاف المتجذرة أحياناً كطبيعة العلاقات الباكستانية الإيرانية...
ومع تباين التقديرات لما تبقى في إمكان طالبان وأنصارها ليفعلونه من حرب عصابات أو مغاور، يستمر اعتماد باكستان على الأمريكيين حيث ترى إسلام آباد أنه إذا أخفق هؤلاء في تشكيل حكومة أفغانية موسعة فإن الباشتون في أفغانستان سيتفقون مع الباشتون الباكستانيين في الشمال لإعادة إحياء المطالبة باستقلال دولة باشتونستان وبخاصة مع تهميشهم في تمثيل حكومة أفغانستان.