اعتراف مباشر على الهواء
لا يحتاج الصهيوني إلى الظهور في ملفات إبستين لإثبات دمويته وإجرامه ووقاحته أيضاً، إذ بلغت الوقاحة «الإسرائيلية» حدَّ أن يُعلن أحدُ الجنود في بثٍّ مباشر عن اغتصابهم للفلسطينيين قبل قتلهم.
لا يحتاج الصهيوني إلى الظهور في ملفات إبستين لإثبات دمويته وإجرامه ووقاحته أيضاً، إذ بلغت الوقاحة «الإسرائيلية» حدَّ أن يُعلن أحدُ الجنود في بثٍّ مباشر عن اغتصابهم للفلسطينيين قبل قتلهم.
في سورية اليوم، لا يحتاج المرء إلى أن يعيش في خط التماس ليشعر بالخطر. فالسلاح المنفلت صار يطلّ في كل زاوية، يقطع الحياة اليومية كرصاصة طائشة أو مقصودة، ويجعل الأمان ذكرى بعيدة. هذه ليست مجرد إشارة لواقعة أو حدث بعينه، بل إنذار، فهناك عدة عوامل أساسية تجعل المجتمع السوري يقف على حافة انفجار حقيقي، وكل عامل أقوى من سابقه.
مع بداية شهر رمضان، تتبدّل ملامح دمشق كما في كل عام. أضواء المحال تزداد سطوعاً، والواجهات تتزيّن، والروائح تختلط بين بهارات وقهوة وحلويات تقطر سكّراً. الأسواق تعج بكل شيء: لحوم حمراء وبيضاء، أسماك، خضار وفواكه، ألبان وأجبان، بقوليات، معلبات، مكسرات، شوكولا وسكاكر... من المحلي إلى المستورد، وحتى المهرّب. وفرة تفيض عن الحاجة، وتنوع يكاد يربك العين.
بعد سقوط سلطة الأسد، كان السوريون ينتظرون ما هو أكثر من تغيير الأسماء والوجوه. كانوا ينتظرون رؤية اقتصادية واضحة تُنقذ ما تبقى من مجتمع مُنهك، وتعيد تعريف العدالة بعد سنوات طويلة من الاحتكار والفساد والتفقير المنهجي. لكن ما قُدِّم حتى الآن ليس برنامجاً، بل عنواناً فضفاضاً: «السوق الحر التنافسي». عنوان بلا خريطة، بلا مؤسسات، بلا ضمانات. والأسوأ: بلا عدالة.
في اليوم الأول من رمضان، اختار وزير الاقتصاد والصناعة أن يطلّ على السوريين بمنشور فيسبوكي أقرب إلى خطبة جمعة منه إلى بيان حكومي. لغة روحانية، استدعاء للشهداء، مناشدة للضمائر، وتذكير بأن «قوت الناس أمانة». كلام جميل، مؤثر، ومشحون بالعاطفة... لكن السؤال البسيط الذي يفرض نفسه: هل هكذا تُدار الأسواق؟
لا يمكنك التفكير في السياسة والسياسات العامة من دون كلمات، لأنه لا توجد مطلقات، بل توجد اختيارات. الكلمات التي تستخدمها في التفكير في السياسة ستشكّل مسار هذا التفكير. من يرى أن حرائق الغابات مسألة «إدارة غابات» سيتصرف بطريقة مختلفة عمّن يراها نتيجة «مخيّمين طائشين». الكلمات تشكّل فهمنا لكل شيء.
يُمثّل معرض دمشق الدولي للكتاب حدثاً ثقافياً بامتياز، بل وأهم حدث ثقافي سنوي، لكنه في الوقت ذاته كان مرآة عاكسة لواقع المرحلة الانتقالية بكل تناقضاتها: صراع بين تغييب الخبرة ووجودها، وبين الخطاب الرسمي والواقع المُعاش، وبين الحلم بالحرية والضبط الذاتي.
في عام 2025، نشر المؤرخ الاقتصادي جون روس كتاباً جديداً بعنوان «التحول الكبير خلال قرن: العالم والصين»، عرض فيه بصورة منهجية الاتجاه العام للعالم، وتحديداً «الرأسمالية الطفيلية» في أمريكا بوصفها أكبر عائق أمام التنمية العالمية. وانطلاقاً من المقارنة بين الشرق والغرب، والمقارنة بين الصين والاتحاد السوفييتي، ناقش من منظور ماركسي مزايا الصين، وإسهاماتها، ومسار تطورها. تالياً، وعلى مساحة مقالين، سنعرض أبرز ما جاء في مقابلة أجرتها صحيفة «غوانتشا» الصينية مع روس، مطلع هذا العام حول ما جاء في كتابه.
بعد التوتر الذي ساد الوضع في الشمال الشرقي السوري خلال الأسابيع الأخيرة، والتي انتهت إلى اتفاق تمكن حتى الآن من حقن الدم السوري، برزت مؤشرات حول أدوار إعلامية-سياسية يحاول الفرنسي لعبها؛ سواء عبر تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون، أو عبر قنوات وطرق أخرى متعددة، بما فيها بعض التحركات الإعلامية على الأرض.
نُشرت في موقع «كاونترفاير» في 12 شباط 2026 مراجعة بقلم شون ليدويث، لكتاب كريستوف شورينغا «تاريخ اجتماعي للفلسفة التحليلية: كيف شكّلت السياسة فلسفة لا سياسية» (لندن: دار فيرسو للنشر، 2025)، 336 صفحة. وهذا أبرز ما جاء فيها.