اعتصام طلابي جديد يهزّ جامعة الرشيد... والتعليم العالي أمام اختبار الثقة مجدداً
شهدت جامعة الرشيد الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا يوم الخميس نهاية الأسبوع الماضي 14 أيار اعتصاماً طلابياً جديداً أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دمشق، في خطوة تعكس تصاعد حالة الاحتقان داخل الجامعة وتراكم المشكلات التي لا تزال بلا حلول واضحة حتى الآن.
هذا التحرك لم يكن الأول من نوعه، بل هو الاعتصام الثاني خلال فترة قصيرة، ما يعكس-بحسب الطلاب- فشل المعالجات السابقة في الوصول إلى نتائج ملموسة، واستمرار الإشكاليات ذاتها دون تغيير حقيقي على أرض الواقع.
مطالب واضحة... لكن بلا استجابة حاسمة
رفع الطلاب خلال اعتصامهم مجموعة من المطالب التي وصفوها بالمحقة، وفي مقدمتها:
تسريع وتسوية ملف الوثائق والشهادات المتأخرة.
وضع حد لحالة الغموض حول الوضع الأكاديمي والإداري للجامعة.
ضمان استمرار العملية التعليمية بشكل مستقر ومنظم.
حماية حقوق الطلاب من أي قرارات مفاجئة أو غير واضحة.
ويؤكد الطلاب أن هذه القضايا لم تعد تفاصيل إدارية، بل أصبحت تمسّ مباشرة مستقبلهم الأكاديمي والمهني، في ظل تأخر الحلول وغياب خطوات تنفيذية واضحة.
اعتصام يتكرر... والنتائج غائبة
اللافت أن هذا الاعتصام يأتي بعد تحرك سابق لم يحقق، بحسب الطلاب، أي نتائج حقيقية تُذكر، وهو ما دفعهم إلى العودة إلى الشارع الجامعي مجدداً، في رسالة احتجاجية واضحة بأن حالة الصمت أو التأجيل لم تعد مقبولة.
لقاء مع الوزارة... وأمل مشروط
بعد الاعتصام، جرى لقاء بين عدد من ممثلي الطلاب ومسؤولين في وزارة التعليم العالي، حيث تم عرض أبرز الملفات العالقة ونقل شكاوى الطلاب بشكل مباشر.
ورغم هذا اللقاء، لا تزال الصورة النهائية غير واضحة، إذ ينتظر الطلاب ما إذا كان هذا التواصل سيترجم إلى قرارات فعلية، أم إنه سيبقى ضمن إطار الوعود والتطمينات المؤقتة كما حدث سابقاً. لذلك يعلّق الطلاب آمالاً حذرة على أن يكون هذا اللقاء مختلفاً من حيث النتائج هذه المرة.
أزمة تتجاوز جامعة واحدة
لا تبدو هذه الإشكاليات حالة منفردة، إذ شهدت بعض الجامعات الخاصة الأخرى في سورية خلال الفترة الأخيرة مشكلات متشابهة، أبرزها تأخر الوثائق، الارتباك الإداري، وعدم وضوح بعض الإجراءات الأكاديمية، إلى جانب شكاوى متكررة من الطلاب حول الرسوم والخدمات وجودة البيئة التعليمية.
هذا التشابه يطرح تساؤلات أوسع حول واقع التعليم العالي الخاص، وفعالية الرقابة والمتابعة من الجهات المعنية.
مسؤولية لا يمكن تأجيلها
في النهاية، يبقى العبء الأكبر على عاتق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجلس التعليم العالي، باعتبارهما الجهتين المسؤولتين عن تنظيم وضبط عمل الجامعات الخاصة وحماية حقوق الطلاب.
فالطلاب-كما يؤكد المحتجون- ليسوا طرفاً في أي خلل إداري أو تنظيمي، ولا يجب أن يتحولوا إلى ضحايا لتأخر القرارات أو غياب الحلول. إن مستقبلهم الدراسي، وأموالهم، ووقتهم، وجهدهم، لا يمكن أن تبقى كلها رهينة إدارة غير محسومة أو معالجة مؤجلة، بل يتطلب إجراءات واضحة وسريعة تعيد الاستقرار والثقة إلى العملية التعليمية.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1279