صوت الشارع السوري في أسبوع
بعض من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات الشعبية السورية التي رصدتها قاسيون في فترة أسبوع بين الإثنين 18 أيار وحتى الأحد 24 أيار 2026.
رصدت قاسيون خلال هذا الأسبوع 34 تجمّعاً ووقفة احتجاجية في 21 نقطة شملت عدداً من المحافظات والمدن والقرى والجامعات السورية، وتنوعت مواضيعها بين اعتراضات ومناشدات ومطالبات اقتصادية، ومعيشية، وحقوقية، وتعليمية، وإنسانية، وسياسية.
الإثنين 18 أيار
الرقة ودير الزور والحسكة ودرعا وحماة وإدلب: مظاهرات واحتجاجات رفضاً لتسعيرة القمح الصادرة عن وزارة الزراعة بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة، ما يعادل 338 دولار وفق سعر الصرف في حينه.

الثلاثاء 19 أيار
دير الزور والرقة: احتجاجات شعبية مستمرة رفضاً لتسعيرة القمح.
عامودا: وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين وكشف مصيرهم.

الأربعاء 20 أيار
دير الزور والرقة والدرباسية: احتجاجات شعبية مستمرة رفضاً لتسعيرة القمح.
دمشق: اعتصام لأهالي أسرى السوريين في سجون الاحتلال الصهيوني أمام مقر للأمم المتحدة، مطالبين بالكشف عن مصيرهم.
ريف حلب: احتجاج أصحاب وعمال الحرّاقات البدائية رفضاً لقرارات السورية للبترول بإيقاف أو إلغاء منشآتهم.
بانياس: وقفة احتجاجية لسائقي صهاريج المازوت ضد قرار بتقليص سعة التحميل.
الحسكة: احتجاجات عمال مجلس مدينة الحسكة بعد صدور قرار بفصلهم.
ريف دير الزور: احتجاج موظفات عملن سابقاً في مؤسسات «الإدارة الذاتية» طالبن بإعادتهن إلى العمل ضمن عقود رسمية في مؤسسات الحكومة السورية الانتقالية.

الخميس 21 أيار
الرقة والحسكة والقامشلي: احتجاجات مستمرة رفضاً لتسعيرة القمح.
عين العرب/كوباني: اعتصام دعا له عدد من الأحزاب السياسية ومنها الإرادة الشعبية، تنديداً بقرار تسعيرة القمح.
دير الزور: وقفة احتجاجية أمام مبنى مديرية الجمارك تنديداً باحتجاز عدد من السيارات والشاحنات المحملة بالبضائع والمواد الغذائية والتموينية دون مبررات واضحة وفقاً للمحتجين.
جامعة قاسيون الخاصة: احتجاج الطلاب على اقتطاع الجامعة لرسوم بقيمة 700 ألف ليرة تحت مسمى «صدقة للجامعة».
جامعة الرشيد: وقفة احتجاجية مطالبة بضرورة إنصاف الطلاب بعد حرمان عدد منهم من الامتحان، وضرورة توفير أجهزة عرض، وزيادة عدد الدكاترة، وحل مشكلتي نقص عدد المشرفين، والضغط في العيادات.
طرطوس: وقفة احتجاجية لأهالي قرية المنطار رفضاً لمحاولة إخراجهم من منازلهم تمهيداً لهدمها.
الشدادي: وقفة احتجاجية لعمال وموظفي دائرة الكهرباء للمطالبة بتثبيتهم ودفع رواتبهم.

الجمعة 22 أيار
الرقّة: وقفة احتجاجية لأهالي منطقة شمال السكة رفضاً لمشروع يهدد بهدم منازلهم.
ريف دمشق: وقفة احتجاجية لأهالي داريا المهجرين مطالبين بالعودة لمنازلهم وإعادة إعمارها.
ريف حلب: وقفة احتجاجية لأهالي جبل عقيل ضد استيلاء قاعدة تركية على أراضي أهالي المنطقة.
حلب: إحياء الذكرى الـ 162 لتهجير الشركس.

الأحد 24 أيار
دمشق: وقفة احتجاجية لمربّي الدواجن أمام وزارة الزراعة رفضاً لاستمرار استيراد الفروج.
السويداء: وقفة احتجاجية أمام مبنى نقابة المعلمين، مطالبين بإجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة داخل المحافظة.
درعا: اعتصام ممرضي وممرضات محافظة درعا والفنيين وسائقي مركبات الإسعاف بسبب القرارات المتعلقة برواتب التمريض.
إدلب: بدء إضراب مفتوح لعدد من الأطباء المقيمين في مشفى إدلب الجامعي احتجاجاً على تدني رواتبهم.

من الهتافات التي رددها المحتجون:
الشعب يريد إسقاط الوزير
الشعب يريد إسقاط المحافظ
بدنا نعمر بدنا نمد، لا للهد ولا للهد

من كلماتهم:
«قرارات ظالمة، بس للجوع وبس للطغيان، وهالشغلة هي ماعد تمشي مع الشعب، يعني نرجع اليوم لثورة تانية، ولحرية تانية»
«90٪ تحت خط الفقر، بشكل عام الشعب السوري، المشروع الرح ينجح بالسعودية والإمارات ما رح ينجح عنا»
«إنت جيت عأساس محافظ لتطور البلد، بس اتفاجأنا إنك إجيت لتسلب وتبوك وتسرق أملاك الناس وعقاراتها وبيوتها، بحجة التطوير»
«مانكن جايين لهاد الشعب نهائياً، الشعب انتهى»
«يا عالم، يا ناس، الفلاح مو ميت موتة، مديوس جوا الأرض، جوا الأرض مديوس.. الموت أهون»


كيف ينبغي فهم «مكافأة الـ 9000 ليرة» لكل طن قمح؟
يوم الخميس 21 أيار، صدر المرسوم الرئاسي رقم /120/ لعام 2026، والقاضي بمنح «مكافأة مقدارها 9000 ليرة سورية جديدة» عن كل طن قمح يجري تسليمه، تُضاف إلى السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد والصناعة يوم السبت 16 أيار، والبالغ 46000 ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح؛ ما يعني أن سعر الطن قد بات 55000 ليرة سورية جديدة.
حساب أولي
تقدر مصادر في منظمات دولية، أن تكاليف إنتاج طن القمح الواحد في سورية لهذا الموسم، تتراوح بين ثلاث قيم (البعل: 350 دولار، ري عادي: 480 دولار، ري آبار: 530 دولار)، وأن سعر الشراء المجزي عادة ما يكون التكلفة مضافاً إليها 50 إلى 75 دولاراً للطن الواحد. أي أن السعر المجزي ينبغي (بافتراض إضافة 50 دولاراً) كالتالي:
البعل: 400 دولار، الري العادي: 530 دولار، ري آبار: 580 دولار.
السعر الجديد بعد إضافة 9000 ليرة، يكافئ دولارياً (بسعر صرف 13800) حوالي 400 دولار؛ ما يعني أن السعر مجز فقط للفلاحين الذين زرعوا بعلاً، في حين إن الفلاحين الذين زرعوا رياً سيخسرون بين 80 و130 دولاراً في كل طن، عدا عن فوات المنفعة (الربح). بإضافة فوات المنفعة، تصبح الخسارة بين 130 و180 دولاراً لكل طن.
ما يجعل الحساب أعلاه أشد وطأة هو ثلاثة عوامل مهمة:
أولاً: وفقاً للتقديرات التاريخية في سورية، فإن 70% من إنتاج القمح يتم رياً و30% بعلاً، ما يعني أن قسماً مهماً من الفلاحين سيتعرضون لخسارة كبرى وفقاً للتسعيرة المحددة لطن القمح.
ثانياً: تتوارد أخبار عن أن الدفع للفلاحين لن يتم دفعة واحدة، بل سيجري على مراحل، ويقال إنه سيجري على ثلاث دفعات، ومن غير الواضح ضمن أيّ آجال سيتم ذلك.
ثالثاً: تثبيت سعر طن القمح بالليرة السورية، وتأخير دفعه، يعني ضمنياً تآكل قيمة السعر في حال تآكل سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار. على سبيل المثال: إن طن القمح الذي سعره 55 ألف ليرة سورية جديدة اليوم، ويقابل 400 دولار، سيقابل 366 دولاراً في حال أصبح سعر صرف الليرة حين التسليم 15000 ليرة سورية للدولار الواحد...
بعدٌ آخر للمسألة!
ربما أهم تعبير عن مدى مناسبة السعر الجديد (بعد إضافة «المكافأة»)، هو أن الاحتجاجات بين الفلاحين ما تزال مستمرة، وخاصة في الجزيرة السورية بمحافظاتها الثلاث، حيث يتركز الجزء الأكبر من سلة القمح السورية.
ولكن مع ذلك، ينبغي الانتباه إلى مسألة في غاية الأهمية، لمسها الناس بأيديهم وبشكل مباشر؛ لمس الناس خلال 5 أيام (بين صدور قرار التسعير من الوزارة، وبين صدور مرسوم إضافة 9000 ليرة لكل طن)، أن نضالهم واحتجاجهم وتنظيمهم لأنفسهم يمكنه أن يحقق مطالبهم، أو جزءاً منها... وهي مسألة مهمة جداً ضمن الوعي الاجتماعي؛ فالسوريون كانوا قد اعتادوا سابقاً على أن المطالب لا تجري الاستجابة لها أياً تكن درجة الاحتجاج، وأن الاحتجاج تتم مواجهته بطريقة واحدة فقط هي القمع واليد الحديدية.
وسواء كان عدم لجوء السلطات القائمة لمحاولة قمع التحركات الشعبية ناتجاً عن قناعة سياسية، أو عن عدم وجود قدرة على القيام بذلك لأسباب داخلية وخارجية، فإن النتيجة واحدة، وهي أن السوريين يعيشون واقعاً جديداً يتعلمون فيه بشكل ملموس بأنهم قادرون على تحصيل حقوقهم والدفاع عنها، من خلال المطالبة بها والإصرار عليها، ومن خلال تنظيم أنفسهم، ومن خلال التضامن فيما بينهم، وتحديداً التضامن بين أبناء طبقة الـ 90% المفقرين والمنهوبين...
التضامن والتعاون بين هؤلاء، هو كلمة السر الأساسية ليس فقط في تحصيل الحقوق، بل وأيضاً في توحيد البلاد وحمايتها، وقطع الطريق على من يريد إشعال الفتن القومية والدينية والطائفية، من الداخل ومن الخارج على حدّ سواء.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1279