افتتاحية قاسيون 1279: «أنا الشعب ماشي وعارف طريقي»!

افتتاحية قاسيون 1279: «أنا الشعب ماشي وعارف طريقي»!

تتسع بشكل يومي مساحات وقطاعات الاحتجاجات الشعبية المطلبية في طول البلاد وعرضها، إلى ذلك الحد أن مجرد محاولة إحصائها وتوثيقها، تتطلب فريقاً ضخماً من الراصدين على الأرض، وعلى وسائل التواصل ووسائل الإعلام المختلفة.

 

إن لهذه الموجة الجديدة من الحراك الشعبي، جملة من الميزات النوعية، بين أهمها ما يلي:

أولاً: هي حركة أصيلة نابعة من احتياجات السوريين المعيشية المباشرة، وهي بعيدة كل البعد عن التدخلات الخارجية، بالضبط لأنها نابعة بشكل مباشر من احتياجات الناس من جهة، ولأنها تعلمت من التجارب السابقة ألا تثق بالمتدخلين الخارجيين، وألا تسمح لهم باستغلالها لغاياتهم التي تناقض غاياتها في نهاية المطاف... وتتعلم اليوم على الأرض أن تنتج قياداتها بنفسها ومن رحمها.

ثانياً: هي حركة لها طابعها الطبقي الواضح؛ فهي حركة أبناء الـ90% المعترين، المفقرين والمنهوبين، ولذا فهي حركة وطنية شاملة، وعابرة للانتماءات القومية والدينية والطائفية وحتى السياسية المشوهة؛ هي حركة الشعب المقهور الذي يطالب بحقوقه وبلقمة عيشه، ويطالب في الجوهر بحلول جذرية للأزمات المتراكمة، ليس خلال سنة أو سنتين، بل خلال عقود متتالية من الجور والظلم وغياب العدالة الاجتماعية، وهي لذلك كله حركة سلمية حتى النخاع، ووطنية حتى النخاع؛ تحلم بسورية عادلة وقوية وموحدة، وهي وحدها من يستطيع تحويل هذا الحلم إلى حقيقة، عبر تنظيم نفسها أكثر فأكثر.

ثالثاً: هي حركة تريد استكمال إسقاط سلطة الأسد بتغيير نظامه الذي ما يزال قائماً من حيث الجوهر؛ فالنظام السياسي في أي بلد من البلدان، ليس مجموعة من الأشخاص والشعارات فقط، بل هو في الجوهر، وقبل كل شيء، طريقة إنتاج الثروة وطريقة توزيعها. وما دمنا نعيش في ظل النيوليبرالية الاقتصادية التي تسعى للقضاء على دور الدولة الاجتماعي، عبر رفع الدعم بأشكاله المختلفة، بما في ذلك رفع الدعم عن الإنتاج الوطني، وخاصة في الزراعة والصناعة، وعبر تنفيذ توصيات صندوق النقد والبنك الدوليين، وعبر اقتصاد «الأبهة والفخامة والفنادق واستعراضات المستثمرين والبدلات الرسمية»، فإننا ما نزال بالمعنى الاقتصادي الاجتماعي ضمن منظومة بشار الأسد نفسها، التي أعلنها عام 2005 تحت مسمى «اقتصاد السوق الاجتماعي»، وكانت أول «إنجازاتها» رفع أسعار المحروقات الذي دفع الزراعة والصناعة في البلاد نحو الهاوية، وساهم في إنتاج 2011 وما تلاها.

إن الموجة الجديدة من حراك السوريين من أجل مطالبهم، هي ظاهرة وطنية وصحية وإيجابية، ويجب على مختلف القوى الوطنية، أياً تكن مواقعها، ملاقاتها والانخراط ضمنها ومساعدتها وحمايتها وتشجيعها والتعلم منها، ثم التعلم منها، ثم التعلم منها...

على المستوى السياسي العام، فإن الملاقاة الحقيقية والسريعة لحركة الناس، هي بإشراكهم حقاً وفعلاً في تقرير مصيرهم بأنفسهم بوصفهم السادة الأحرار أبناء البلد وأصحابها، والمدخل نحو ذلك هو حكومة وحدة وطنية حقيقية على وجه السرعة، ومؤتمر وطني عام وشامل وكامل الصلاحيات، توضع على طاولته كل المشكلات العالقة، المستجد منها والقديم المتراكم، ليتوافق السوريون على طرق حلها، وعلى رأسها النموذج الاقتصادي الاجتماعي المطلوب، والذي يجب أن يكون في خدمة الـ 90% وأكثر، المنهوبين والمفقرين... أي في خدمة الشعب السوري! 

 

(English Version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1279