في مخالفة لمرسوم الزيادة ومواده الإجراءات التنفيذية للمرسوم (67)

في مخالفة لمرسوم الزيادة ومواده الإجراءات التنفيذية للمرسوم (67)

ما إن خرجت الإجراءات التنفيذية للمرسوم الخاص بزيادة الأجور رقم (67) على الإعلام حتى حصلت إشكاليات بما يخص بعض مواده وبنوده، وعلى وجه التحديد ما يتعلق بالحاصلين على زيادة الترفيع 9% الروتينية القانونية، المنصوص عنها بقانون العاملين الأساسي رقم (50) الذي ما زال نافذاً إلى اليوم، وما زاد الاعتراض على الإجراءات التنفيذية، أنه بأحد بنود الإجراءات التنفيذية قد ورد « كل جهة قبضت الترفيعة فعليها استرجاع مبلغ الترفيعات وحسمها من رواتب حزيران 2026» في مخالفة واضحة لقانون العمل من جهة، ولمواد المرسوم من جهة أخرى، علماً أن الجهاز المركزي للرقابة المالية أقر الزيادة وفق القانون، كون الترفيعة مستحقة أصلاً عن عامين سابقين (2024-2025) وعن نسبة دوام قد حققها العامل خلال فترة سابقة، بالإضافة إلى تقييم أداء العامل من قبل مدرائه المباشرين، فأين يكمن التناقض ما بين المرسوم والإجراءات؟

حددت المادة الأولى من الإجراءات التنفيذية لمرسوم الزيادة الأخير رقم (67) أن الراتب الشهري المقطوع النافذ بتاريخ 31/12/2025 هو الذي يخضع للزيادة، وهذا مخالف لما ورد في نص المرسوم، حيث إن ما جاء في المرسوم (67) ينص على أن الزيادة تضاف بنسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة النافذة بتاريخ صدور المرسوم، أي يجب أن تكون على الراتب المقطوع النافذ بتاريخ 18/3/2026 والذي حكماً يتضمن ترفيعة 9% والتي هي حق للعامل، ومن أصل راتبه بتاريخ 1/1/2026 وهذه الترفيعة مستحقة أصلاً عن عامين سابقين (2024-2025) وعن نسبة دوام قد حققها العامل خلال فترة سابقة بالإضافة إلى تقييم أداء قد ناله العامل من قبل مدرائه المباشرين، فهنا نكون قد أهملنا هذا كله، وعاملنا العامل الذي لا يستحق الترفيعة لتقصيره في أداء عمله مثل العامل الذي استحق هذه الترفيعة، بسبب حسن أدائه والتزامه بنسبة محددة من الدوام المطلوب لمدة 720 يوما، أي إن الإجراءات التنفيذية انطلقت من الراتب الشهري النافذ 31/12/2025 وبالتالي لا يشمل ترفيعة 9% في حين انطلق المرسوم من الراتب الشهري النافذ بتاريخ 18/3/2026 والذي يشمل زيادة الترفيع حكماً لأنها مستحقة ومقررة من 1/1/2026.

ثم أن المرسوم قد نص أن الزيادة تشمل جميع العمال المدنيين والعسكريين والمياومين، فأين ميزة العامل الدائم أو العقد عن المياوم إذا لم يستحق ترفيعة دورية أقرها له قانون العاملين وميزه بها عن العامل المياوم؟ ونلاحظ هنا أن العامل الذي وصل إلى سقف الراتب ينال الزيادة 50% بينما العامل الذي لم يصل إلى سقف الراتب تسحب منه الترفيعة المقدرة بـ 9%، نأتي للمادة الخامسة من التعليمات التنفيذية، والتي ورد فيها أنه تبقى التعويضات الممنوحة كافة وفق القوانين والأنظمة النافذة محسوبة على الأجور النافذة بتاريخ 17/3/2026 والقوانين والأنظمة تنص على منح العامل ترفيعة دورية كل سنتين، تستحق في أول العام أي بتاريخ 1/1/2026 وعليه فإن الراتب الخاضع للتعويضات هو راتب 31/12/2025 مضافاً إليها علاوة الترفيع المستحقة، وهذا ما خالفته وناقضته الفقرة (د) من المادة السادسة، وأعطت الموضوع عدم أهمية بكلمة (تحت اسم راتب) مع أن العلاوة هي حق شرعي ودوري للعامل، ولا يجب أن يستهان بها وعدم الاعتراف بها أو معاملتها على أنها زيادة، وهذا ينافي قانون العاملين، ويظلم العمال الذين ليس لديهم سنوات خدمة، حيث إن العمال الذين بلغوا سنوات خدمة محققة قد أخذوا زياداتهم الدورية بشكل منهجي وتلقائي دون التطرق لذلك من قبل الجهات المختصة فالقانون (50) لعام 2004 لا يزال ساري المفعول، ولم يُلغ، ولا يجوز إهمال بند منه لجزء من العمال، حيث تكون الزيادة 41% لبعض العمال و50% لعمال آخرين، لا سيما أن الترفيعة كما نوهنا سابقاً تعطى لقاء تقييم دوري للعامل على حسن أداء عمله (فهنا نكون قد وضعنا العامل السيء مع العامل الملتزم في كفة واحدة)

ووفق الإجراءات كما أسلفنا، فكل جهة قبضت الترفيعة، عليها إعادة مبلغ الترفيعات وحسمها من راتب حزيران 2026 فكيف يتم حسم ترفيعات تعود بخسارة كبيرة على موظف لا يجد قوت يومه وسيحسم (9%) من الراتب عن 6 أشهر، أي بما يعادل (54%) من راتبه الذي سيقبضه في حزيران وقد بينت التوضيحات أيضاً، أنه يبدأ تنفيذ الزيادة على رواتب حزيران، ولا تشمل الزيادة شهر أيار مع أن نص المرسوم واضح وصريح أن الزيادة تبدأ من تاريخ 1/5/2026 والمرسوم كما هو معروف لا يلغيه إلا مرسوم، فكيف بتعليمات تنفيذية تلغي بند من بنوده، وفوق كل ذلك، فان جميع التعويضات التي يستحقها العامل بالتعليمات التنفيذية يأخذها على الراتب 31/12/2025 بينما الحسومات يتم حسابها على الراتب النافذ الحالي، فلماذا الكيل بمكيالين؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1279