المرسوم 16: كيف ننظم زفرة المظلوم؟
هل بقي سوري لم يسمع بمعركة المرسوم (16)؟ معركة استخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة الفيسبوكية...
هل بقي سوري لم يسمع بمعركة المرسوم (16)؟ معركة استخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة الفيسبوكية...
بدءاً من الاتفاق حول المنطقة منزوعة السلاح في إدلب الذي تم إبرامه الشهر الماضي بين روسيا وتركيا، بدأ نشاط المجموعة المصغرة بشأن سورية (التي تضم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والأردنّ) في محاولة لتمييع الحلول التي أتى بها الاتفاق عسكرياً، عن طريق سياسي.
الكثيرون قوى سياسية ودولاً مازالوا يعتبرون الولايات المتحدة كليّة القدرة في تقرير شؤون العالم ومصالحه من خلال الإشارات والرسائل المرسلة عبر الإعلام وغيره، لتوحي بأن العدو الأكبر للشعوب لم يتغير، وهذا بخلاف ما يقوله الواقع الذي يتغير بسرعة كبيرة لغير صالح الأمريكان وحلفائهم الغربيين ومن لفّ لفّهم من الدول الهامشيه بحساب ميزان القوى الدولي.
لم يعد خافياً على أحد ما أظهرته الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة من تمظهر صريح لتغير توازن القوى الدولي، ما عبرت عنه جملة سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي: «لا يمكن تسوية قضايا العصر العديدة إلا على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل. أما الإملاءات والإجبار التي تميز بهما عهد الاستعمار... فيجب أن يبقيا في مزبلة التاريخ».
يلعب البعدُ الدولي دوراً حاسماً وأساسياً في صياغة المنظومات الإقليمية على امتداد العالم، بحيث تنفتح أو تتضيَّق هوامش «المناورات» لهذه القوة الإقليمية أو تلك، تبعاً لمحددات البعد الدولي بالدرجة الأولى. وبالتوازي مع التغير الحاصل في موازين القوى العالمية اليوم، يمكن القول: إن فضاءً إقليمياً جديداً يتم بناؤه على أرضية التوازنات الجديدة.
لماذا سعى الكيان الصهيوني إلى توجيه ضربته العسكرية عقب الاتفاق الروسي- التركي حول إدلب؟ ولماذا تعمّد إلحاق الضرر بالطائرة الروسية، بصواريخ سورية؟ لماذا... طالما أن النتائج الأقرب، والتي يستطيع توقعها أكثر المحللين السياسيين بساطة هي: تصعيد روسي ضد الكيان، وتقليص قدرته على الاعتداء والتعطيل إلى حدود دنيا!
صرح المبعوث الأمريكي إلى سورية جيمس جيفري، أن بقاء الأمريكيين في سورية، لا يعني بالضرورة بقاء القوات على الأرض، بل يمكن أن يتم بأشكال أخرى... وقد أتى هذا في تصريحاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 27- 9- 2018.
شهد الأسبوع الماضي حدثين هامين. الأول: هو توقيع إتفاق إدلب من قبل روسيا وتركيا استناداً لصيغة أستانا في مدينة سوتشي.
والحدث الثاني: هو العدوان الصهيوني على أهداف في محافظة اللاذقية. أدت فيما أدت إليه ولسقوط طائرة استطلاع روسية ومقتل 15 عسكرياً روسياً كانوا على متنها.
تستمر وتتوسع الحملة الدعائية، المتعلقة بالتحضيرات الجارية لإعادة ادلب الى سلطة الدولة، تحت عنوان الحرص على المدنيين، وبات من الواضح إن هذه الحملة التي تشارك فيها كل قوى الإعاقة من الولايات المتحدة إلى حلفائها الإقليميين، إلى بعض قوى المعارضة السورية تهدف إلى منع الإجهاز على جبهة النصرة الإرهابية، الأمر الذي يعني استمرار الوضع الشاذ في إدلب، بما يسمح ببقاء سورية رهينة بيد الدول الغربية، وحلولهم الملغومة، ومشاريعهم في إعادة الإعمار، وصولاً إلى محاولة تثبيت الوضع الراهن بما يؤدي إلى التقسيم والتفتيت، وبما يمنع الاستفادة من المقدمات التي وفرها مسار أستانا للذهاب إلى الحل السياسي.
مع استمرار مسار الحل السياسي للأزمة السورية، تظهر عند كلّ منعطف محاولات لتغيير مسار الحل، أو على الأقل عرقلته بغرض تأخيره. فكرة التقسيم واحدة من الأدوات التي مازالت العديد من القوى السياسية والدولية تلوّح بها بين الفينة والأخرى، وذلك بشكلّ سرّي أو علني.