افتتاحية قاسيون 1270: ما بعد الحرب على إيران!

افتتاحية قاسيون 1270: ما بعد الحرب على إيران!

دخلنا اليوم، الأحد 22 آذار، اليومَ 23 من الحرب «الإسرائيلية»/ الأمريكية ضد إيران، والتي بدأت كحرب صاعقة تهدف إلى تدمير إيران والنظام الإيراني، وصولاً إلى تفتيت إيران، كجزء من «مشروع إسرائيل العظمى»، وتحولت إلى حرب استنزاف ورمال متحركة ومستنقع خطير تغوص فيه القوى المعتدية، ومعها الاقتصاد العالمي بأسره.

 

في التوصيف

ما يمكن تثبيته في سياق توصيف الوضع الذي وصلت إليه الحرب، هو النقاط التالية:

أولاً: لم يتحقق أي هدفٍ من الأهداف التي وضعها نتنياهو وترامب لحربهما (إسقاط النظام الإيراني، أو إنهاء المشروع النووي، أو إنهاء المشروع الصاروخي، أو إنهاء الدعم والترابط بين إيران والقوى والجماعات المرتبطة بها ضمن المنطقة). وأكثر من ذلك، فإنها كلها باتت أبعد وأصعب منالاً مما كانت عليه قبل الحرب.

ثانياً: إمكانيات مقاومة، ليس «الإسرائيلي» فحسب، بل ومعه الأمريكي، هي إمكانيات واقعية وموجودة وملموسة، وشرطها الوحيد هو وجود الإرادة السياسية.

ثالثاً: حرب استنزاف مفتوحة السقف والمواعيد، مع العجز الأمريكي عن فتح مضيق هرمز، تعني انزلاق الأمريكي إلى ورطة يجري تشبيهها بفيتنام، ولكن آثارها ستكون أكبر وأعظم من نتائج فيتنام.

في النتائج

حين بدأت الحرب في أوكرانيا قبل أربع سنوات، في شباط 2022، وفي افتتاحية عدد قاسيون 1059 «عالم ما بعد أوكرانيا» (27 شباط 2022)، وضعنا خمسة اتجاهات عامة للتطورات التي نتوقعها على المستوى الدولي والإقليمي.

هذه الاتجاهات باختصار هي التالية:

1- انتهاء صلاحية المنظومة السياسية الدولية التي تم إرساؤها بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك الأمم المتحدة، والتي ستتم إعادة النظر في تركيبتها وتوازناتها وطرق عملها، بما يتناسب مع التوازن الدولي الجديد.

2- انتهت الصلاحية التاريخية لحلف الناتو، وآن أوان حله وإنهائه.

3- المنظومة المالية الغربية الأمريكية، وضمناً البترودولار وسويفت والتبادل اللامتكافئ بأشكاله كلها، هي الأخرى دخلت مرحلة الأفول.

4- موجات حراك شعبي عالمي جديدة ستنطلق كنتيجة للأزمات الاقتصادية التي ستتعاظم مع استمرار الحرب.

5- الأزمات الإقليمية المختلفة سينفتح باب حلها بالضد من النظام العالمي القديم، وبعيداً عنه.

أثبتت الحرب الراهنة، بنتائجها التي لم تكتمل بعد، صحة هذه الاتجاهات، وعززتها، وجعلتها أكثر وضوحاً وظهوراً، وفوق ذلك، فإن هذه الحرب قد عززت حظوظ «طوق الطوق» والتحالف الخماسي (تركيا، مصر، السعودية، إيران، باكستان)، اللذين تحدثنا عنهما سابقاً، في وجه «مشروع إسرائيل العظمى»؛ لأن المتضررين والمستهدفين من هذه الحرب، وهم شعوب منطقتنا كلها، وأنظمة منطقتنا كلها، مضطرون للتقارب والتعاون ضد التهديد الوجودي، الذي يشكله الكيان الصهيوني ومعه الولايات المتحدة، التي أثبتت بكل طريقة ممكنه، أنها لن تدافع عن أحد سوى «إسرائيل» (ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً)، وأنها معادية لكل شعوب المنطقة بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم... ولعل التصريح الأحمق لوزير الحرب الأمريكي البارحة، الذي أعلن فيه عداءه للمسلمين ككل، سنةً وشيعةً، خير مثال، وموجه لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين شعوب المنطقة بأسرها.

سورية؟

أشرنا في الافتتاحية الماضية إلى أن الآثار المتوسطة والبعيدة ستكون في صالحنا كسوريين، أما القريبة المدى فستكون صعبة وقاسية، على المستوى الاقتصادي والأمني والسياسي، وسيحاول «الإسرائيلي» أن يبطش بنا بأدوات مباشرة أو غير مباشرة، ما أمكنه ذلك. وقلنا: إن الحل كان وما يزال، في سياسات مختلفة جذرياً، عبر حكومة وحدة وطنية نتوجه في دعوتنا لها إلى الشعب السوري أولاً وقبل أي أحد آخر، ولا تكون منة من أحد، وتكون حقيقية وصاحبة صلاحيات فعلية، لا ديكوراً لاستمرار السياسات نفسها، وتكون حكومة تتعامل مع الوضع الطارئ بشكل إنقاذي، عبر توجهين متلازمين:

في الخارج: فهم حقيقة موازين القوى والتوجه نحو علاقات متوازنة بوصلتها الأساسية هي الشرق الصاعد، وليس أمريكا المتراجعة.

في الداخل: التوجه نحو الشعب السوري، وتحديداً نحو أكثر من 95% من السوريين الذين تحت خط الفقر، سعياً لتوحيدهم والدفاع عن مصالحهم في وجه اللبرلة المتوحشة والفساد والنهب، عبر الاعتماد على المقدرات الداخلية أولاً، بعيداً عن وعود المساعدات الخارجية التي تبخرت مع الوقائع الجديدة، وتعمل لتوحيد السوريين عبر مؤتمر وطني عام كامل الصلاحيات، توضع على طاولته كل المشكلات العالقة والمستجدة، ليتوافق السوريون على كيفية حلها، بإرادتهم الحرة، ودون وصاية من أحد!

(English Version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1270
آخر تعديل على الأحد, 22 آذار/مارس 2026 18:29