«الإرادة الشعبية» في ندوة أنقرة: نزيف الدم السوري يستدعي حلاً سياسياً
بدعوة من منظمة «المؤتمر الديمقراطي لشعوب تركيا» و«حزب إعادة التأسيس الاشتراكي» التركي المعارض عقدت قي أنقرة يوم الأحد 20/1/2013
بدعوة من منظمة «المؤتمر الديمقراطي لشعوب تركيا» و«حزب إعادة التأسيس الاشتراكي» التركي المعارض عقدت قي أنقرة يوم الأحد 20/1/2013
هل يمكن، منطقياً وعملياً، اعتبار ما يحدث الآن في سورية من صراعٍ مسلّحٍ داخلي (مهما اختلفت تسميته) «قضية داخلية» فقط، ترتبط بحركةٍ شعبية من أجل تغيير النظام؟!. وهل يمكن تجاهل حقيقة أنّ درجة العنف في الأوضاع السورية الآن هي انعكاسٌ لحدّة أزماتٍ أخرى مترابطة كلّها بعناصرها وبنتائجها وبالقوى الفاعلة فيها؟!. فهل يمكن فصل الأزمة السورية عمّا حدث في العقد الماضي من أوّل احتلالٍ أميركي لبلدٍ عربي (العراق)، حيث كانت سورية معنيّةً بأشكال مختلفة بتداعيات هذا الاحتلال ثمّ بدعم مواجهته؟
تنتمي سورية إلى النموذج الشرق أوسطي من أنظمة التسلط ذات القاعدة الشعبية الواسعة. وهذا النموذج بدأ يظهر في أوائل خمسينيات القرن العشرين بعد زوال الانتداب الفرنسي. وقد أقامت ملامحه الأولى النخب السياسية التي ناضلت ضد الاستعمار والتي وجدت نفسها فجأة عرضة لتهديد إسرائيل، وللاضطرابات الداخلية معاً، فسعت إلى تطوير جيش وطني حديث، وإلى إنشاء إدارة حديثة نوعاً ما، واعتمدت عليهما في تأمين الاستقرار وفي اكتساب الشرعية. غير أن التهديدات الخارجية والصراعات الداخلية حوّلت الإدارة لاحقاً إلى شكل متخلف من البيروقراطية المنخورة بالفساد، والجيش إلى مجرد أداة للحكم ولقمع الاضطرابات.
لا يزال الموقف الروسي على حاله من الأزمة السورية، لا بل يصبح أكثر تشدّداً على الرغم من الضغوط الدولية ضد موسكو. فالرئيس فلاديمير بوتين حذّر من أنّ «التحرك خارج المجلس لن يكون مجدياً، ولن يفضي إلا إلى تقويض سلطة الأمم المتحدة». بتعبير آخر، إنّ الزعيم الروسي يهدّد بأن أي تحرّك لإسقاط نظام الأسد على «الطريقة العراقية» ستكون له ارتداداته على مستوى النظام العالمي! في 2003 اعترضت روسيا، ومعها فرنسا وألمانيا، على اجتياح العراق بقرار أميركي ـــ انكليزي من خارج مجلس الأمن الدولي.
الرفاق الأعزاء:
إن نقطة الانطلاق الصحيحة تسمح بالوصول إلى استنتاجات صحيحة، فما هي تلك النقطة؟. نقطة الانطلاق، هي الأزمة الرأسمالية الحالية، الواسعة والعميقة وغير المسبوقة، والتي تنتج تناقضات واسعة وعميقة وغير مسبوقة، وتحتاج لحلول من الطراز نفسه واسعة وعميقة وغير مسبوقة أيضاً.
كشفت الأحداث الدراماتيكية خلال الأسبوع الماضي، من اغتيال القيادات في العاصمة دمشق، وتصعيد عسكري لميليشيات «الجيش الحر»، عن وصول الأزمة السورية إلى مرحلة مفصلية حساسة، تعبّر عملياً عن وصول أزمة القوى الإمبريالية-الصهيونية ورأس حربتها الأمريكية وكلّ المرتبطين بها إلى الذروة التي اضطرتهم في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى لعب ورقتهم، الأخيرة ربما، أي الشروع بتطبيق «الخطة ب»، بما تنطوي عليه من تفجير الألغام داخل النظام والمجتمع، والتي كانت «مندسّة» بأمان وهدوء داخل أجهزة الدولة منذ سنوات طويلة على ما يبدو.
تزداد وضوحاً يوماً بعد يوم أزمة الدول الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ما يعني بداية النهاية لهذا المشروع وكل ما يرتبط به، ويعني أيضاً أن على المعارضة السورية التي تطالب الناس بالخروج من قارب النظام الذي يغرق أن يخرجوا أنفسهم من القارب الأمريكي الذي يغرق بدوره، ويعني بالضرورة تخلي النظام عن حله الأمني العسكري البحت الذي تتمناه وتدفع باتجاهه الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أنه يتكامل مع الموقف المقابل من جانب المعارضة المرتمية في الحضن الأمريكي ذاته، الأمر الذي يؤدي دون أدنى شك لتعميق الأزمة السورية،
هل يعيد التاريخ نفسه كما يقال في مأساة وملهاة لكن بشكل أكثر مأساوية أو أكثر سخرية!؟ ألم يحن الوقت ليقوم الكثيرون بمراجعة مواقفهم الحالية... وليس القديمة..!؟
إذا استثنينا المعارضة الوطنية وبعض القوى في النظام التي دعت منذ بداية الأزمة في سورية إلى الحل السياسي، نستطيع القول إن القوى المتشددة في النظام تتقاسم مع المعارضة المسؤولية كاملة عن انتشار السلاح والاشتباكات المسلحة بين الجماهير وعلى الأرض، أما الأطراف الخارجية الداعمة للتسلح فلا يمكن وضعها بموضع الملامة لأنها أطراف معادية للوطن والشعب أساساً، والمحصلة كانت أن لجأت أجزاء واسعة من الحركة الشعبية إلى التسلح مجبرة أو متعاطفة أو مورّطة أحيانا من جانب المسلحين الباحثين عن غطاء شعبي، كما حدث في الأيام الأخيرة في دمشق، وكانت النتيجة أن أصبح الشعب هو الخاسر الأكبر، وأن انتقلت المبادرة من يده إلى أطراف أخرى بعيدة عنه سياسياً أو جغرافياً..
تعمد الكثير من وسائل الإعلام الغربية الناطقة بالعربية بالتعاون مع أجهزة استخبارية دولية، لها اختراقاتها في الدولة والمجتمع، على تخويف السوريين من بعضهم، وإحياء الفوالق والأحقاد الطائفية والقومية، وذلك بهدف تمرير إمكانية تقسيم البلاد سياسياً أو تقسيمها عسكرياً على النمط العراقي- أي بواسطة مليشيات طائفية تسيطر على اقطاعات متنازعة- وإدخال تلك العقلية إلى الوعي الشعبي السوري،