عن المراكز الثقافية الأجنبية... و«الثقافة الوطنية»
تتبادر إلى الذهن لدى الحديث عن المراكز الثقافية الأجنبية العديد من التصورات والأفكار التقليدية التي كونت لفترة طويلة أساس نظرتنا إلى «الآخر»، والدور الذي يحاول أن يلعبه في اختراق «ثقافتنا الوطنية»، فتخطر على بالنا فوراً مفاهيم مثل «الغزو الثقافي»، «تفكيك الهوية الوطنية»..الخ، ولعل تجربتنا الطويلة مع السياسات الكولونيالية في المجال الثقافي منذ بداية التغلغل الأجنبي في الإمبراطورية العثمانية هي التي رسخت لدينا تلك التصورات، إلا أن نظرة أعمق قد تبين لنا أن المسألة ليست بهذه البساطة، وأن المماثلة بين «الإرسالية التبشيرية» القديمة و«المركز الثقافي الأجنبي» المعاصر فيها الكثير من الإهدار للسياقات التاريخية.