Skip to main content

اقتصاد (3535)

الأحد, 08 أيلول/سبتمبر 2024 21:03

العالقون في فخ العقوبات

صادف شهر أغسطس/آب من هذا العام الذكرى السنوية العاشرة للمرسوم الرئاسي الروسي رقم 560 «بشأن تطبيق بعض التدابير الاقتصادية الخاصة لضمان أمن الاتحاد الروسي». واعتبره السياسيون رداً متناسباً على الحرب الاقتصادية التي أعلنها الغرب على روسيا بسبب الوضع في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم.

يُروج اليوم لانطباع شائع مفاده أن الاقتصاد السوري كان في حالة جيدة قبل انفجار الأزمة في عام 2011. وهذا الطرح، الذي يحظى بدعمٍ واسع في أوساط عدّة، يعتمد بشكل كبير على منطق زائف يقارن السيء بالأسوأ، ويقارن مقدمات الأزمة بنتائج انفجارها. ومع اشتداد حالة التردي الاقتصادية اليوم، يُراد إظهار المرحلة السابقة على أنها كانت أكثر استقراراً وازدهاراً، حيث يجري تصوير سورية قبل 2011 بمثابة هدف ينبغي العودة إليه اليوم.

إنّ الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة في بنغلاديش على يد الطلاب والشعب منذ بضعة أسابيع هي نتيجة مذهلة للكابوس الاقتصادي الذي تعيشه الآن العديد ممّا يسمى بالاقتصادات النامية: التجارة الراكدة، وارتفاع تكاليف فوائد الديون، والتقشف الشديد الذي يفرضه صندوق النقد الدولي ورأس المال الخاص في مقابل «المساعدات المالية».

تزامن انتشار ظاهرة «الأمبيرات» في دولٍ عدّة، مثل: نيجيريا ولبنان والعراق واليمن وغيرها، مع تراجعٍ كبير في دور الدولة وعجزها عن توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، فبرز نظام «الأمبيرات» بوصفه أحد الحلول «البديلة» لمواجهة أزمة الكهرباء المزمنة. وما بدأ في حينه كاستجابة ضرورية لانقطاع التيار الكهربائي، سرعان ما تحوَّل إلى صناعة ضخمة تدر المليارات إلى جيوب أصحاب المولدات الخاصة الذين استغلوا الفجوة التي خلقتها الدولة في هذا القطاع الحيوي. وسرعان ما وجد هذا النظام - الذي يفرض على المواطنين دفع مبالغ باهظة لقاء الحصول على الحد الأدنى من الكهرباء - طريقه إلى سورية خلال سنوات الحرب، إلى حدٍّ بتنا نرى فيه اليوم البعض ممن يدافعون عن هذه الظاهرة التي تعبِّر أساساً عن خرابٍ في دور الدولة.

تستعد الولايات المتحدة لاعتماد ميزانية عسكرية قياسية أخرى تبلغ نحو 900 مليار دولار. يثير هذا تكهنات «الخبراء» بأنّ الحرب العالمية الثالثة أمرٌ لا مفرّ منه، وأنّ الولايات المتحدة بميزانية كذا وكذا، ستكون مستعدة لمحاربة العالم كله تقريباً. نحن لا نقلل بأي حال من الأحوال من عدوانية الغرب، ناهيك عن رغبته في الحفاظ على هيمنته المستمرة منذ قرون على بقية العالم تقريباً. مع ذلك، فإنّ هذا ليس بأي حال من الأحوال سبباً لتصبح مثل المذعورين المشهورين في فيلم درامي. لذلك دعونا نقوم بالقليل من العمليات الحسابية.

نشر روجير شارما Ruchir Sharma كتاباً جديداً بعنوان «ما الخطأ الذي حدث مع الرأسمالية؟». وشارما هو مستثمر ومؤلف ومدير صندوق استثماري وكاتب عمود في صحيفة «فاينانشيال تايمز». لكن ما يجعل سؤاله ملفتاً هو أنه يحتل موقع رئيس الأعمال الدولية في شركة «روكفلر كابيتال مانجمنت» المالية المملوكة لعائلة روكفلر، وأنه مستثمر في الأسواق الناشئة لدى شركة «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات».

تأخّر برنامج ناسا لتطوير مرحلة عليا جديدة لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي «SLS» سبع سنوات عن الموعد المحدد، وهو قد تجاوز الميزانية بشكل كبير، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن المفتش العام لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا. تمّ تحديد المقاول الرئيسي للمشروع: «شركة بوينغ وممارساتها غير المرضية لمراقبة الجودة»، على أنّها السبب وراء هذه المشاكل المتراكمة.

يستمر تدهور قطاع الطاقة في سورية بوتيرة متسارعة، دون أن تلوح في الأفق أي حلول جذرية من جانب المسؤولين في البلاد. وسواء كنا في الشتاء أو الصيف، تتفاقم معاناة السوريين مع تزايد ساعات انقطاع الكهرباء بحجج وذرائع عدة لم يعد يلتفت إليها السوريون ولا حتى على سبيل التهكم. لكن ثمة جانب آخر من المسألة يتجاوز مشكلة التقنين ويرتبط مباشرة في موضوع الكلف المعلنة ومدخلات الإنتاج يجدر نقاشه لما يكشفه من مليارات ضائعة في دهاليز عملية إنتاج الطاقة في سورية التي ينخرها الفساد وانعدام الشفافية.

صدر مؤخراً تقرير بحثي بعنوان «اتخاذ موقف صارم: التعميق الشامل للإصلاح وعملية الانفتاح رفيعة المستوى في الصين في العصر الجديد والرؤية لعامي 2029 و2035»، وقام تشو قوانغ ياو، وزير المالية الصيني السابق، بمناقشته هو وتأثيراته مع وفد من أكثر من 12 مدير تنفيذي لشركات دولية متعددة الجنسيات زار بكين لهذا الغرض. كتب تشو قوانغ ياو عن هذا اللقاء: تركّزت أسئلتهم حول: إمكانية وتأثير نشوء سلسلتي توريد متوازيتين عالميتين، ومدى قدرة الصين على الحفاظ على نمو مستدام، وتحقيق هدف عام 2035 بالوصول إلى أن تكون حصة الفرد 20 ألف دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وتنمية الإنتاجية والاقتصاد الرقمي الصيني.

يواجه الاقتصاد السوري أزمة حادة تجعل من الصعب على السوريين تلبية احتياجاتهم المعيشية الضرورية. فالإنتاج المحلي لا يكفي فعلياً لتغطية احتياجات السكان. لكن الأسوأ من ذلك هو التوزيع المجحف وغير الإنساني للموارد السورية القليلة المتاحة الذي يزيد من حدة التناقض الطبقي والظلم الاجتماعي في البلاد. فرغم أن توزيع الدخل والناتج حول العالم يتسم بعدم العدالة في كثير من الأحيان، إلا أن الحالة في سورية تتسم بظلم استثنائي فريد من نوعه ولا يطاق.

الصفحة 16 من 253