عربي دولي (7637)
غرقت بعض النخب خلال السنوات الماضية في نقاش يتركّز على سؤالٍ بسيط: هل تتراجع الولايات المتحدة؟ إن هذا السؤال رغم أهميته جاء متأخراً، فالقراءة العلمية الدقيقة أثبتت أن هذا التراجع قائم بالفعل منذ أكثر من عقدٍ مضى، لكننا نشهد الآن حالةً فريدةً من الإجماع حول هذه المسألة: الإمبراطورية تنهار وتتفكك، لكن كيف يجري هذا؟ وضمن أيّ آجال؟ وما هي البدائل؟
من مدرسة ثانوية على أطراف باريس انطلقت شرارة المظاهرات التي تعمّ فرنسا. ففي 17 أيلول الماضي، أضرب المعلّمون احتجاجاً على نقص الكوادر والموارد، ولحق بهم تلاميذهم في اليوم التالي، مضيفين إلى المطالب قضية التفاوت بين مدارس الضواحي والعاصمة، فتحوّلت الشرارة إلى حراك خرج دعماً له مئات الآلاف مطلع تشرين الأول.
تأتي القمة الرباعية التي جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال والسودان في مدينة العلمين الجديدة المصرية، في 4 تشرين الأول الجاري، في لحظة إقليمية شديدة الخطورة، تتداخل فيها النزاعات الداخلية مع التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والممرات الاستراتيجية. فالتطورات المتسارعة في القرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر باتت تهدد بتوسيع دائرة الصراع وجرّ دول المنطقة إلى مواجهات يصعب احتواء تداعياتها.
بعد عدة جولات تفاوضية متتالية بشأن الحرب الأوكرانية، لم يعد التقارب الروسي الأمريكي يوحي باختراق سياسي قريب، حتى بعد اللقاءات التي جمعت المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين روس وأوكرانيين. فبدلاً من تسوية تنهي الحرب، برز اتفاق محتمل لتوريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع تداول تقارير عن بحث إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز «نورد ستريم» لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
تمثل استعادة الجيش المالي، بدعم من الفيلق الإفريقي الروسي، السيطرة على مدينة كيدال في 6 تشرين الأول الجاري، تطوراً مهماً في مسار الصراع على مستقبل البلاد ووحدة أراضيها. فالمدينة، التي تعد معقلاً تاريخياً للطوارق والانفصاليين، ظلت لعقود إحدى أبرز بؤر التحدي لسلطة الحكومة المركزية في باماكو، ما يجعل عودة القوات الحكومية إليها مكسباً سياسياً وعسكرياً يتجاوز حدود السيطرة الميدانية.
تبدو التحركات التي تشهدها تونس وكأنها تسير في مسارين منفصلين؛ الأول اجتماعي تقوده مطالب الشغل وتحسين الأوضاع المعيشية، والثاني سياسي تقوده أحزاب وقوى معارضة تطالب بتغيير المسار القائم واستعادة الحريات. غير أن استمرار الأزمة الاقتصادية والسياسية يدفع المسارين نحو التقاطع، بما يجعل كلّاً منهما قادراً على تغذية الآخر وتوسيع نطاق تأثيره.
تتسع موجة الاحتجاجات في الهند على خلفية مراجعة قوائم الناخبين التي أفضت إلى شطب نحو 130 مليون اسم، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول نزاهة العملية الانتخابية، وحق المواطنين في التصويت. وتطالب قوى المعارضة، وفي مقدمتها: حركة «حزب الصراصير»، باستقالة رئيس لجنة الانتخابات غيانيش كومار، ووقف الإجراءات التي تقول: إنها تهدد بإقصاء ملايين الناخبين.
تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، مع تزامن ثلاثة تطورات تعكس اتساع الفجوة بين المسار العسكري والمساعي السياسية لإنهاء الحرب.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وانتهاء عملية «العزم الصلب» التي أعلن عنها قبل 12 عام بذريعة محاربة «داعش».
تعرضت رحلة فلاي دبي المتجهة من الإمارات إلى تل أبيب لحادث أمني لم تعرف دوافعه حتى الآن، وبعد أن أصدرت الطائرة نداء الاستغاثة قبل هبوطها في مطار تبوك في السعودية؛ بدأت العديد من الروايات تنتشر، بل تحولت منذ لحظاتها الأولى إلى ساحة للصراع على الرواية والتوظيف السياسي. فقد اضطرت الطائرة، وعلى متنها 174 شخصاً، معظمهم «إسرائيليون»، إلى الهبوط اضطرارياً بعد اعتداء وقع داخل قمرة القيادة، انتهى بحسب الرواية المتداولة بتدخل الركاب وسيطرة طيارين احتياطيين كانوا على متن الطائرة، فيما لا يزال التحقيق في دوافع الحادث وتفاصيله مستمراً.
More...
تزداد سخونة المشهد في غرب آسيا، فإلى جانب المعارك المتواصلة في اليمن، عادت الولايات المتحدة لحشد قواتها مجدداً في منطقة الخليج، في حالة يصعب فيها الجزم في طبيعة الخطوة القادمة، لكن الأكيد أن ذلك كلّه يجري في ظلّ ضغوطٍ اقتصاديةٍ متزايدة تتحوّل سريعاً إلى عاملٍ لا يمكن أبداً إغفاله.
تحّدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته أثناء منتدى فالداي أن «المهيمن السابق» أي الولايات المتحدة الأمريكية لم تستطع بعد قبول الواقع الجديد والتأقلم معه، والفريد في ما قاله هو أنه بات يستخدم كلمات أقرب لتكون «شديدة التفهم» لحالة الإنكار التي تعيشها واشنطن! ويقدّم لها النصيحة لتقبل بهدوء بالواقع الجديد. إن روسيا التي انتقدت إلى جانب «دول الجنوب» الأحاديةَ القطبية تدرك أن المسألة حسمت بالفعل وأصبح العالم متعدد الأقطاب، ووصف بوتين الغرب «بالأقلية» الذين يريدون فرض قواعدهم على «الأغلبية» التي خلقت بالفعل هياكل جديدة تعبّر عنها وتتجاوز تلك التي نشأت بعد 1945 وعبّرت عن واقعٍ مضى.
لم تعد المواجهة المتجددة في إثيوبيا محصورة في حدود إقليم تيغراي، بعدما اتسعت العمليات العسكرية لتشمل مناطق مجاورة، ووصلت ضربات المسيّرات إلى مواقع ومطارات في محيط أديس أبابا، في تطور يكشف انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.
لا تبدو في الأفق مؤشرات على انحسار موجة الاحتجاجات الطلابية التي بدأت من المدارس الثانوية في منطقة باريس وانتشرت إلى مئات المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء البلاد. ووفق وزارة الداخلية، تأثرت في الأول من تشرين الأول أكثر من ألف مدرسة ثانوية، بينها 222 شهدت عمليات إغلاق أو إقامة حواجز، فيما امتدت الحركة إلى نحو 30 جامعة.













