Skip to main content

إثيوبيا... من حرب تيغراي إلى خطر انفجار إقليمي

 |  قاسيون  |  عربي دولي

لم تعد المواجهة المتجددة في إثيوبيا محصورة في حدود إقليم تيغراي، بعدما اتسعت العمليات العسكرية لتشمل مناطق مجاورة، ووصلت ضربات المسيّرات إلى مواقع ومطارات في محيط أديس أبابا، في تطور يكشف انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.

لكن التطور الأخطر ربما يجري على المستوى الدبلوماسي. فبعد أن كانت إريتريا حليفاً لأبي أحمد خلال حرب تيغراي بين 2020 و2022، تتهمها الحكومة الإثيوبية اليوم بدعم التحالف المسلح الذي تقوده جبهة تحرير تيغراي. وأغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرا وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، لترد إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية. ويتزامن ذلك مع طرد إثيوبيا دبلوماسياً مصرياً، في وقت تتهم فيه أديس أبابا مصر والسودان أيضاً بدعم المعارضة، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث.
ويزيد ملف البحر الأحمر من حساسية المشهد، خصوصاً مع إصرار إثيوبيا على تأمين منفذ بحري، وطرحها مسألة الوصول إلى ميناء عصب ضمن علاقاتها مع إريتريا. كما تتقاطع الأزمة مع الخلاف الإثيوبي ـ المصري حول مياه النيل وسد النهضة.
وهكذا تتداخل الحرب الداخلية مع تناقضات إقليمية متعددة. وإذا بقي الصراع مفتوحاً من دون تسوية سياسية، فإن تحوله إلى حرب طويلة الأمد يصبح احتمالاً جدياً، فيما يصبح خطر انتقاله إلى دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر أكثر واقعية. فإن النظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي تدور فيه هذه المعارك مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالات التوسع يفرض علينا النظر إلى المسألة من الصراع الإقليمي والدولي الشامل، وبالتحديد من خلال السيطرة على نقاط حساسة من الشاطئ الغربي للبحر الأحمر ما يعني تضييق الخناق على مصر والسعودية.