Skip to main content

بين روسيا وأوروبا... التوتر يتصاعد

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، مع تزامن ثلاثة تطورات تعكس اتساع الفجوة بين المسار العسكري والمساعي السياسية لإنهاء الحرب.

فمن جهة، رفعت موسكو سقف تحذيراتها تجاه أوروبا والناتو رداً على تصعيدهم واستفزازاتهم، وصولاً إلى التحذير باستخدام السلاح النووي في حال محاولة عزل جيب كالينينغراد عن الأراضي الروسية، مؤكدة أن أي عدوان على المنطقة سيقابل باستخدام كامل القدرات المتاحة. ورغم تأكيد الناتو، في جوابه على التحذير السابق، أن أنشطته لا تستهدف روسيا، إلا أن استمرار التصعيد الأوروبي والدعم العسكري المتزايد لكييف يدفع المواجهة إلى مناطق أكثر حساسية ومستويات أكثر خطورة.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا دخول صاروخها الباليستي التكتيكي الجديد «إف بي-7» إلى المعركة للمرة الأولى، في خطوة تقدمها كييف باعتبارها جزءاً من تطوير قدراتها الصاروخية وزيادة إنتاجها المحلي، ويأتي ذلك بينما تتواصل الضربات الروسية على مواقع عسكرية ولوجستية وموانئ أوكرانية، وسط محاولات كييف توسيع قدرتها على ضرب أهداف بعيدة.
أما التطور الثالث، فيتمثل في رفض موسكو مجدداً مقترحات الهدنة المؤقتة في البحر الأسود، أو الوقف المتبادل والمحدود للضربات بعيدة المدى، مع تأكيد الكرملين أن المطلوب هو «سلام دائم». ويكشف هذا الموقف أن روسيا لا ترى مصلحتها في اتفاقات مؤقتة تمنح كييف أي فرصة للتنفس، بينما تستمر ميدانياً في الضغط على البنية العسكرية واللوجستية الأوكرانية ودفعها نحو مزيد من الشلل، رغم تعرض الأراضي الروسية بدورها لهجمات.
فالرسائل الروسية، من كالينينغراد إلى البحر الأسود، تشير إلى أن موسكو ترفع كلفة أي مسار يقوم على إدارة الحرب بدلاً من إنهائها، فيما تحاول كييف تطوير أدواتها الهجومية. وفي هذه المعادلة، يكون استمرار التصعيد الأوروبي عاملاً في إطالة الحرب لا في حسمها ميدانياً.
فإن رفض الهدن العابرة لا يبدو مجرد موقف تفاوضي، بل يعكس إصرار موسكو على إنهاء الحرب ضمن تسوية شاملة لا تعيد إنتاج الصراع بعد فترة قصيرة. وبينما يدفع التيار الأوروبي الأكثر تشدداً نحو مزيد من التصعيد، تبدو الكرة الآن في ملعب العواصم الأوروبية: إما استمرار الحرب والاستنزاف وصولاً إلى الاحتمالات النووية، أو البحث عن صيغة سياسية تنهي المواجهة دفعة واحدة.