Skip to main content

عربي دولي (7600)

رغم أن التوتر الذي يشهده غرب آسيا أصبح وضعاً ثابتاً في المشهد الإقليمي، إلا أن شدّة هذا التوتر متغيرة، وترتبط بعدد كبير من الملفات المتشابكة، التي تتداخل فيما بينها مما يصعّب في أحيانٍ كثيرة تحديد العوامل التي تؤثر على المناخ العام في منطقتنا، لكن أحداث الأيام القليلة الماضية تؤكد بشكلٍ حاسم أن الظرف الحالي لا يزالُ شديد الخطورة وتحديداً بسبب الفشل الأمريكي-«الإسرائيلي».

تبدو مصر في هذه المرحلة أمام واحدة من أكثر البيئات الإقليمية تعقيداً منذ سنوات. فإعلان السعودية وتركيا وباكستان عن اتفاق مكة للدفاع المشترك، والذي كانت القاهرة حاضرة في اللقاءات التمهيدية له، ثم حديث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن أن الباب مفتوح أمام مصر، إلى جانب إعلان القاهرة أنها تدرس مقترح التعاون الدفاعي مع الدول الثلاث، كلها تطورات تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع مصر ودورها في النظام الإقليمي.

تستمر الحرب الروسية الأوكرانية بوتيرتها نفسها، في وقت يبدو فيه أن المعارك تتحول أكثر فأكثر إلى حرب استنزاف طويلة بين روسيا وأوروبا عموماً على الأراضي الأوكرانية، فبينما تكثف موسكو ضرباتها الصاروخية والجوية، تواصل أوروبا تقديم وضخ الدعم العسكري والمالي والسياسي إلى كييف، في وقت لا تزال فيه مسألة المفاوضات معلَّقة إلى حد بعيد.

تحولت جزيرة تايوان في الآونة الأخيرة إلى ساحة تجارب للاستراتيجية الغربية الرامية لتطويق الصين، حيث يتم تسخير مقدرات الجزيرة لخدمة مصالح الهيمنة الغربية عبر خطط التسليح المكثف. ويعكس هذا المسار محاولة واشنطن المستمرة لجر المنطقة إلى أتون حرب بالوكالة تدفع الشعوب الآسيوية ثمنها من أمنها وتنميتها المستقلة.

رغم التقدم الذي حققه الجيش السوداني خلال الأشهر الماضية، واستعادة مناطق واسعة من وسط البلاد، فإن الحرب لم تدخل بعد مرحلة الحسم. فقد أعادت قوات الدعم السريع فتح جبهات جديدة، أبرزها في إقليم النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا، في محاولة لتعويض خسائرها في مناطق أخرى وإرباك قدرة الجيش على تثبيت مكاسبه الميدانية.

شغلت اتفاقية الدفاع المشترك التي أُعلن عنها في مكة يوم الجمعة 7 آب الجاري، الرأي العام ووسائل الإعلام، ويبدو أن البعض مصرٌّ حتى اللحظة على محاولات حشر هذه الاتفاقية ضمن الأطر التقليدية التي عرفناها لعقودٍ مضت، دون الانتباه إلى أننا نعيش مرحلة تحوّلٍ كبرى تفرض علينا إعادة قراءة ما يجري حولنا بالاستناد إلى مقدماته الموضوعية، التي ترتبط فعلياً بالتحولات الكبرى.

أثارت مسألة نقص مخزونات الأسلحة والذخائر الأمريكية جدلاً واسعاً، ووضعت تساؤلات جدّية حول مدى قدرة الولايات المتحدة على خوض الحروب المباشرة، كما أنها عكست مشكلة وثغرة استراتيجية كبرى يمكن لخصوم الولايات المتحدة الاستفادة منها... وتعني بخلاصتها أن الولايات المتحدة هُزمَت منذ الآن.

تتسارع التطورات في المشهد الليبي بصورة لافتة، ويبدو أن المحرك الأساسي لهذا الحراك هو المبادرة الأمريكية بقيادة مسعد بولس، المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، والتي تسعى إلى دفع القوى المتنافسة في شرق ليبيا وغربها نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة والمؤسسات العسكرية والأمنية. غير أن المبادرة الأمريكية لا تبدو مجرد محاولة لإنهاء الانقسام الليبي، بل جزءٌ من إعادة ترتيب أوسع لموازين النفوذ في بلد يحتفظ بأهمية استثنائية في سوق الطاقة وفي الحسابات الأمنية الأمريكية في شمال أفريقيا والساحل.

لم تكن العلاقات الجزائرية-المالية خلال الأشهر الماضية في أفضل حالاتها، إذ تصاعدت الخلافات حول الحدود واتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية على العلاقات بين البلدين، وبلغ التوتر ذروته في آذار ونيسان 2025 على خلفية إسقاط الجزائر طائرة استطلاع مسيرة مالية.

جاءت الأنباء حول توقيع اتفاقية دفاعٍ مشترك بين باكستان والسعودية وتركيا لتؤكد مجدداً طبيعة الاتجاه الإقليمي العام، فهذه الاتفاقية التي رآها البعض مفاجأةً، كانت في الواقع تطوراً طبيعياً لتفاهماتٍ تجري بين الدول الإقليمية الأساسية، وتحديداً بعد أن أدركت هذه الدول أنه لا يمكن التعويل على الولايات المتحدة لتأمين أمن المنطقة، وخصوصاً كون هذه الأخيرة السبب المباشر في الحرب الدائرة.

الصفحة 4 من 543