تأتي القمة الرباعية التي جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال والسودان في مدينة العلمين الجديدة المصرية، في 4 تشرين الأول الجاري، في لحظة إقليمية شديدة الخطورة، تتداخل فيها النزاعات الداخلية مع التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والممرات الاستراتيجية. فالتطورات المتسارعة في القرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر باتت تهدد بتوسيع دائرة الصراع وجرّ دول المنطقة إلى مواجهات يصعب احتواء تداعياتها.
وتكشف ملفات السودان والصومال وإثيوبيا، إلى جانب الخلافات حول مياه النيل، عن تعدد بؤر التوتر واحتمالات توظيفها في صراعات أوسع. خاصة مع دور تخريبي «إسرائيلي»-إماراتي يزداد وضوحاً في جميع الملفات، عنوانه الأساسي تفتيت الدول وإنشاء كيانات مرتبطة بشكل عميق بمشاريع تل أبيب. وهذا أصبح واضحاً في دعمهما لقوات الدعم السريع في السودان وتغذية الطموحات الانفصالية لإقليم أرض الصومال مع تغذية الصراع في إثيوبيا والدفع إلى الانتقال من الفوضى الداخلية إلى صراع مفتوح مع إرتيريا.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز مخاوف من أن يؤدي تزامن الأزمات وتداخل المصالح الإقليمية إلى تحويلها إلى جبهات مترابطة، تستفيد منها أطراف تسعى إلى توسيع نفوذها على حساب استقرار المنطقة. وهو ما يجعل التنسيق بين الدول المعنية ضرورة باتجاه بناء مواقف مشتركة وآليات عملية لاحتواء التصعيد.
وقد أكدت قمة العلمين احترام السيادة ووحدة الأراضي، ورفض التدخلات الخارجية، والتمسك بالحلول السياسية، مع الاتفاق على آلية لمتابعة مخرجاتها وعقد اجتماعات دورية. لكن الاختبار الحقيقي يكمن في تحويل هذه المبادئ إلى خطوات ملموسة، عبر تنسيق أمني ودبلوماسي مستمر، ودعم التسويات السياسية، ومنع استغلال الخلافات لتوسيع رقعة المواجهة. فالمنطقة لا تحتاج إلى إدارة أزماتها فحسب، بل الذهاب خطوات عملية لقطع طريق الفوضى، وهو ما يتلاقى مع استراتيجية قوى دولية كبرى يجب الاستفادة والتنسيق معها.