تمثل استعادة الجيش المالي، بدعم من الفيلق الإفريقي الروسي، السيطرة على مدينة كيدال في 6 تشرين الأول الجاري، تطوراً مهماً في مسار الصراع على مستقبل البلاد ووحدة أراضيها. فالمدينة، التي تعد معقلاً تاريخياً للطوارق والانفصاليين، ظلت لعقود إحدى أبرز بؤر التحدي لسلطة الحكومة المركزية في باماكو، ما يجعل عودة القوات الحكومية إليها مكسباً سياسياً وعسكرياً يتجاوز حدود السيطرة الميدانية.
وجاءت هذه الخطوة بعد حملة جوية وبرية استهدفت مواقع المسلحين وخطوط تحركهم وإمدادهم، لتعلن جبهة تحرير أزواد انسحاباً وصفته بالاستراتيجي والمنضبط. وكانت الجبهة قد استعادت السيطرة على المدينة في نيسان الماضي، ضمن هجمات منسقة مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، أظهرت قدرة خصوم المجلس العسكري على تجاوز خلافاتهم وتوحيد جهودهم ضد السلطة، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.
التحدي الأساسي يكمن في تثبيت السيطرة، وإعادة مؤسسات الدولة، ومنع المسلحين من إعادة تنظيم صفوفهم أو نقل المواجهات إلى مناطق أخرى.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية في ظل مساعي الجزائر إلى تعزيز التنسيق الأمني مع مالي، بالنظر إلى الحدود الطويلة المشتركة والمخاوف من تمدد الجماعات المسلحة والنزعات الانفصالية في منطقة الساحل، خاصة بعد التقارير التي تتحدث عن زيارات لقادة حركة أزواد إلى الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يثير مخاوف الجزائر خاصة في ظل توتر العلاقات بين البلدين وتاريخ الإمارات في دعم الحركات المسلحة.
تقوم الجزائر بتطوير علاقاتها مع دول كونفدرالية الساحل باعتبارها منطقة أمن قومي وعمق استراتيجي لها، وهو ما ظهر واضحاً من تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأن الجزائر ستدعم دول الساحل للقضاء على الإرهاب، وكذلك دعم البنية التحتية من خلال المشاريع المشتركة، التي كان آخرها مدّ خط اتصالات مع النيجر. وهذا يسمح بتنسيق الجهود مع الدول ذات المصلحة المشتركة بالتخلص من الإرهاب والحركات الانفصالية، ضمن رؤية إقليمية شاملة يمكن أن تكون استعادة السيطرة على كيدال نقطة انطلاق لتحقيقها.