Skip to main content

قضايا الشرق «المهيمن السابق» والإنكار

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تحّدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته أثناء منتدى فالداي أن «المهيمن السابق» أي الولايات المتحدة الأمريكية لم تستطع بعد قبول الواقع الجديد والتأقلم معه، والفريد في ما قاله هو أنه بات يستخدم كلمات أقرب لتكون «شديدة التفهم» لحالة الإنكار التي تعيشها واشنطن! ويقدّم لها النصيحة لتقبل بهدوء بالواقع الجديد. إن روسيا التي انتقدت إلى جانب «دول الجنوب» الأحاديةَ القطبية تدرك أن المسألة حسمت بالفعل وأصبح العالم متعدد الأقطاب، ووصف بوتين الغرب «بالأقلية» الذين يريدون فرض قواعدهم على «الأغلبية» التي خلقت بالفعل هياكل جديدة تعبّر عنها وتتجاوز تلك التي نشأت بعد 1945 وعبّرت عن واقعٍ مضى.

قد لا يرى البعض أي جديدٍ في هذا الكلام، لكن تفصيلاً آخر ربما يكمل هذه الحلقة لتتضح أكثر! فالرئيس الصيني شي جين بينغ وبحسب وكالة شينخوا الصينية عبّر لترامب أن بكين ترى المخرج من الحرب على إيران بأن تعود 
واشنطن إلى مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب في حزيران الماضي، وحاول سريعاً تقويضها ورفضها حتى بعد أن صوّرته الكاميرات وهو يوقّع عليها! إن الصين التي كانت تكتفي بالحديث عن الحلول الدبلوماسية والمخارج الآمنة من هذا الصراع انتقلت لتقول بشكلٍ صريح ما هو شكل الحل الذي تريده وتتبناه بالضبط، وهو فعلياً ما تصرّ عليه إيران في كل محاولة جديدة 
للتفاوض. طهران ترى مذكرة التفاهم تعبيراً حقيقياً عن موازين القوى على الأرض وتعكس ما حققته إيران عسكرياً خلال هذه الجولة، وهي لذلك تريد تثبيته.

إن الموقف الصيني هذا ورغم أنّه لم يلقَ كثيراً من الاهتمام الإعلامي يظهر مشابهاً للغة التي تحدّث بها بوتين في فالداي، 
فإن تصرفات ترامب تعكس حالةً من الإنكار والصراع مع الواقع، فتوقيعه على هذه الوثيقة التي تمثّل إعلاناً للهزيمة ليس مسألةً سهلة، وربما لم يستطع حتى النظر إلى ما خطّه بقلمه في ذيل 
الوثيقة، هذا تحديداً ما بات يحتاج اليوم إلى الإمساك بأيدي المصدومين وقيادتهم إلى الطريق الصحيح، فـ «النزول عن المسرح» لا يمكن أن يتم بسلاسة ولا بشكلٍ طوعي.

الإنكار ليس مرضاً يعاني منه ترامب وحده! ولا حتى الغرب وحده! بل إنّه مرض يصيب الكثير ممن 
لم يتوقعوا أن يروا مشهداً كهذا من قبل، ولذلك سيكون للحرب الأمريكية على إيران حيّزٌ مهم في التاريخ الحديث، بوصفها علاجاً بالصدمة، فالحرب لم تكشف فقط فشلاً وعجزاً أمريكياً-«إسرائيلياً» بل كشفت ملامح العالم الجديد، وكيف يمكن أن يكون شكل غرب آسيا في المستقبل!