بعد عدة جولات تفاوضية متتالية بشأن الحرب الأوكرانية، لم يعد التقارب الروسي الأمريكي يوحي باختراق سياسي قريب، حتى بعد اللقاءات التي جمعت المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين روس وأوكرانيين. فبدلاً من تسوية تنهي الحرب، برز اتفاق محتمل لتوريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع تداول تقارير عن بحث إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز «نورد ستريم» لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
وبحسب التصريحات الأمريكية، يفترض أن تتضمن الاتفاقية شحنات روسية تتجاوز 300 ألف طن من الديزل، تليها كميات إضافية في تشرين الثاني، مع تخفيف مؤقت لبعض القيود والعقوبات الأمريكية على التعاملات مع روسيا. رغم ذلك، لا يزال الاتفاق محاطاً بالغموض بشأن آليات التنفيذ وحجم الإمدادات الفعلي، ما يفتح الباب أمام احتمال بقائه مجرد إعلان سياسي وإعلامي، ولا سيما أن روسيا تواجه بدورها تحديات في سوق الديزل.
وأثار الإعلان غضب كييف وعواصم أوروبية عدة، إذ اعتبره فولوديمير زيلينسكي هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما انتقد مسؤولون أوروبيون تخفيف العقوبات، بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة جديدة منها.
أما ملف «نورد ستريم»، فتشير التقارير إلى نقاشات استكشافية بشأن استثمارات أمريكية محتملة وإعادة تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، دون وجود اتفاق فعلي بعد، ولكن الأبرز أن برلين نفسها أعلنت معارضتها إعادة تشغيل الخط، رغم أن استئناف الإمدادات الروسية يخدم المصالح الصناعية والاقتصادية الألمانية والأوروبية عبر توفير الطاقة بأسعار تنافسية. ولم يعد ممكناً تجاهل المفارقة: فبينما تبحث واشنطن عن تفاهمات اقتصادية مع موسكو، تتمسك أطراف أوروبية بمواقف تصعيدية تعرقل أي انفتاح.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية، حتى الآن، لم تتمكن من تجاوز هذه المعارضة أو تحويل الاتصالات إلى اتفاقات استراتيجية. وبذلك، يبقى التقارب الروسي الأمريكي محدوداً بصفقات ثنائية محتملة، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا، وييبقى إنهاؤها رهناً بسقوط الحسابات السياسية التي تجعل من استمرار المواجهة خياراً ممكناً لدى القوى الأوروبية المتشددة.