كانوا وكنا
طابع في ذكرى الجلاء في عام 1957
طابع في ذكرى الجلاء في عام 1957
انتشر في الأجواء مؤخراً مزاجٌ سلبي بعد الضربات التي نفذها الكيان سواء في غزّة أو في لبنان أو في إيران، وإن كانت خسارة قياديين مهمين في صفوف المقاومة تعد خسارةً حقيقيةً، إلا أنّها لا تغير في واقع تراجع الكيان والولايات المتحدة واضطراب صفوفهم!
رأى غرامشي ضرورة التمييز، في التحليل التاريخي والسياسي، بين عدة لحظات (مستويات) من موازين القوى، مركّزاً على ثلاثٍ أساسية، وقد عرض الجزء الأول من المقال أوّل لحظتَين منها (الاجتماعية والسياسية). يتابع غرامشي بعد ذلك إلى: «3- اللحظة الثالثة (ميزان القوى العسكري)، الذي يكون من وقت إلى آخر حاسماً فوريّاً. والتطوّر التاريخي ينوسُ مهتزّاً باستمرار بين اللحظتين الأولى والثالثة، بتواسطٍ من اللحظة الثانية».
اكتملت عشرة أشهر ويزيد على العدوان «الإسرائيلي»/الأمريكي الإبادي المفتوح على غزة وفلسطين ككل. وبعد أن عمل الأمريكان بوقاحة وعلنية ضد أي حديث عن وقف إطلاق النار طوال الأشهر الخمسة الأولى، فإنهم واصلوا إصرارهم على استمرار المقتلة بعد ذلك، وإنْ بأساليب أكثر مواربة ونفاقاً، دفعتهم إليها عزلتهم الدولية، في هذه القضية على الخصوص.
لوحة تمثّّل معركة ميسلون
تعيش منطقتنا بأسرها، ومعها العالم الأوسع، على تخوم تصعيدٍ كبيرٍ واحتمالات خطرة عديدة. الدافع المباشر لهذه الحالة هو السلوك الأمريكي/«الإسرائيلي» تجاه فلسطين بالدرجة الأولى، وتجاه ملفات المنطقة كافة بالدرجة الثانية. وخاصة مع الانتقال الواضح إلى انتهاج سياسات الإرهاب الممنهج المتمثلة بعمليات الاغتيال السياسي المتتابعة.
المهاجر الاقتصادي حسب تعريف منظمة الأمم المتحدة هو شخص يهاجر من منطقة إلى أخرى بما في ذلك عبور الحدود الدولية، سعياً لتحسين مستوى المعيشة لأن ظروف أو فرص العمل في منطقة المهاجر نفسها غير كافية.
قامت الحكومة في الآونة الأخيرة بزيادة سعر سلعة عاجزة عن تأمينها، تاركة المواطنين تحت رحمة السوق السوداء لسد حاجتهم منها!
يبدو أن السياسات المجحفة المطبقة تجاه القطاع الزراعي وحدها لم تعد كافية لاستنزاف الفلاح وإنهاكه عبر تكبيده الخسائر عاماً بعد آخر وصولاً إلى تخفيض الإنتاج وتقويضه، وخاصة محصول القمح الاستراتيجي افتراضاً، فارتأت الحكومة أن تبدع المزيد من الأزمات المفتعلة أمام الفلاحين من خلال اختلاق المزيد من الصعوبات أمامهم، وهذه المرة من خلال السياسات المالية والنقدية، المتمثل بعضها بتعليمات المصرف المركزي!
يبدو أن الجهات الرسمية مصرة على محاربة الفقراء بلقمة عيشهم، هذا أبسط ما يقال عن حملة محافظتي دمشق وحلب الشعواء لإزالة البسطات، وما تمت تسميته تعديات على الأرصفة وإشغال للأماكن العامة، تحت ذريعة تحسين الحركة المرورية والمحافظة على الوجه الجميل للمدينتين!