نزار عادلة نزار عادلة

القرار اتُّخذ: ضرب الصناعة الوطنية وإنهاء القطاع العام!!

الإصلاح الاقتصادي، وإصلاح القطاع العام يعني بشكل واضح اقتصاد مواجهة واقتصاد قوة وصمود.. يعني أن يقوم القطاع العام بدوره الوطني الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، والشعارات تطرح منذ سنوات في هذا الاتجاه ليس من الجانب النقابي والعمالي وإنما من الحكومة بشكل عام.

ولكن ماذا كانت النتائج؟

طرح شركات ومؤسسات رابحة على الاستثمار، وعن سابق تصور وتصميم ترك الشركات الأخرى لإيصالها إلى الخسارة وإلى الانهيار الكامل يرافق ذلك جملة مركزة على القطاع العام وإظهاره بالمظهر العاجز.

وأقول بشكل واضح إن القرار قد اتخذ.. إنهاء القطاع العام ليس بسبب الخسارة وتراكم الصعوبات الفنية والإنتاجية والتسويقية وإنما لأنه حالة سياسية تتنافى مع المتغيرات الدولية ومع العولمة ومع اقتصاد السوق جملة وتفصيلاً لذلك فإن الفريق الاقتصادي يعرف ما يريد وهو ماض في تنفيذ توجيهات وتعليمات صندوق النقد والبنك الدولي.

الإطارات

قبل سنوات قليلة كانت هذه الشركة رابحة، وكانت تؤدي دوراً هاماً في إنتاجها للشركات الإنشائية ولجهات هامة في سورية، وكانت التحذيرات تصدر بشكل دائم من الشركة منذرة بالانهيار القادم لأسباب عديدة أبرزها:

قدم التكنولوجيا وتراجعات وصعوبات فنية وإنتاجية وتسويقية وارتفاع معدل أعمار العاملين دون خطط للتدريب والتأهيل مع تراجع في انخفاض نسب الانتفاع من الطاقات الإنتاجية تزايد المخازين وتدني السيولة المالية وعدم وجود خطط استثمارية ولكن جميع هذه التحذيرات كانت صرخة في واد، كانت تصدر تعاميم من رئاسة الوزارة لجهات القطاع العام وتحديداً للشركات الإنشائية بالاستجرار من شركة الإطارات.

ولكن أغلب الشركات لم تلتزم، وكانت تصدر تعليمات أو توجيهات لإدارة الشركة بوضع خطط للإصلاح والتطوير ومعالجة الصعوبات.

وكانت الشركة تضع هذه الخطط وتطالب بمنح المرونة في العمل وخصوصاً في استيراد المواد الأولية.

ولكن كانت الجهات الوصائية لا تنفذ شيئاً بل كانت كل الاقتراحات تنام يف الأدراج.

اتفاق بلا اتفاق

جرت مباحثات مع الجانب الصيني استمرت سنوات ووقعت مذكرة تفاهم، ودعي وفد من الشركة الصينية ووقعت مذكرة أخرى، يتعين على الصين معونة تقنية وقرض بمبلغ 60 مليون دولار ووقعت الاتفاقية بين إدارة الشركة والجانب الصيني ولكن لم تصادق عليها الحكومة السورية ولم تفوض الإدارة بتنفيذ الاتفاق.

وفي ظل هذه الدائرة كانت الشركة تتراجع يوماً عن آخر في غياب كامل للجهات الوصائية وأمام مذكرات واحتجاجات من العمال والنقابة والإدارة عقد في وزارة الصناعة اجتماع في 13/1/2008 وبحضور نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال وطرحت نقاط هامة:

ـ حماية المنتج الوطني ككل دول العالم.

ـ تحصيل ديون الشركة من الشركات الإنشائية وتبلغ 300 مليون ل.س وهي ثلث رأسمال الشركة العامل.

ـ الإسراع في معالجة تطوير خطوط الإنتاج عبر استقدام تكنولوجيا جديدة.

رئيس نقابة عمال الكيماوية في حماة يقول في هذا الصدد:

لم تعد الشركة تتحمل الخسائر حيث بلغت خلال 3 سنوات أكثر من 600 مليون ل.س وفي هذا العام تبلغ الخسارة 230 مليون ل.س.

وحول أسباب الخسارة يقول رئيس النقابة

قدم الآلات، عدم تأمين المواد الأولية، وأسباب ذلك أن كل الشركات الأجنبية التي كانت تورد المواد الأولية للشركة توقفت عن ذلك، والسبب الشروط المجحفة والقوانين المتخلفة التي تعمل في ظلها.

مدة الارتباط تصل إلى 90 يوماً، وهذا لم يعد مقبولاً من جميع الدول والشركات الأجنبية في ظل التحولات الاقتصادية في العالم وفي ظل الأسعار المتحولة، وفي هذا الصدد يطالب رئيس النقابة بتفعيل القانون 42 الذي يؤكد على حماية المنتج الوطني، وهذا القانون الذي صدر في 17/10/2006 لم ينفذ ولم يعمل به.

واقع العمالة

انخفاض عدد العاملين بمقدار الثلث خلال السنوات الماضية، ومعدل متوسط الأعمار في الشركة 53 سنة.

عمال الشركة يتعاملون مع مائة مادة كيميائية، لذلك فقد انتشرت الأمراض المهنية ـ ديسك ـ ربو ـ سرطانات دم ـ تحسس ـ وعطاء العامل انخفض إلى 50 % فقط.

ومئات العمال قدموا استقالاتهم ولم تتم الموافقة لأن الشركة لا تستطيع تعيين عمال جدد.

وكانت نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجية في العام الماضي 37 % ونسبة تنفيذ خطة التسويق 54 %، وتبلغ قيمة المخزون 50 مليون ل.س.

وطلبت شركة الجرارات مؤخراً تصنيع 10 آلاف إطار، ولكن لا توجد سيولة في الشركة، ولا توجد مواد أولية.

ويقول رئيس النقابة أخيراً

هناك عجز عن اتخاذ القرار، وقد طالبنا منذ سنوات، ونطالب ونؤكد الآن على الشركة مع إحدى الشركات العالمية أو المحلية في الإنتاج والتكنولوجيا والتسويق وتقاسم الأرباح وفق نسب تقررها الجهات المعنية بما يحقق مصلحة الشركة والعاملين في هذا المجتمع، وفرصتنا الآن مع الجانب الصيني.

وأقول رغم كل هذا الواقع، الشركة قادرة على المنافسة وخصوصاً في الزراعي والشاحن والشاحن الخفيف، وقامت بدور هام في السنوات الماضية ونأمل من الجهات الوصائية الاستجابة لطروحاتنا بهدف تطوير الشركة وتجديدها.