النووي يطرقُ الأبواب: عوضاً عن التسوية... «قنبلةٌ قذرةٌ» في أوكرانيا
دخلت الحرب في أوكرانيا عامها الخامس على وقع تصعيد نوعي جديد، تجاوز حدود الصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة إلى التلويح النووي المباشر، فقد كشف جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن معلومات تفيد بنية لندن وباريس تزويد كييف بسلاح نووي تكتيكي، أو ما يُعرف بـ«القنبلة القذرة»، في خطوة إن صحّت، فإنها تمثل أخطر انتقال في مسار الصراع منذ شباط 2022.
بحسب المعطيات الروسية، فإن التفكير الأوروبي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة إدراك متزايد بأن موازين القوى الميدانية لا تسير لمصلحة كييف، فعلى الأرض، تواصل القوات الروسية تثبيت مواقعها في الشرق والجنوب، بعد التقدم الواسع خلال الأشهر القريبة السابقة، مع تحضير لهجوم أوسع في الربيع والصيف المقبلين، بينما تعاني أوكرانيا من ضغط بشري واقتصادي متصاعد، وضربات مركزة على البنية التحتية للطاقة... في هذا السياق، يبدو طرح خيار «ردع نووي محدود» تعبيراً عن مأزق استراتيجي أوروبي، أكثر منه مغامرة معزولة.
الحديث يدور تحديداً حول احتمال نقل رأس نووي صغير من طراز TN75، أو تزويد كييف بقدرات إشعاعية يمكن استخدامها كـ «قنبلة قذرة». مثل هذه الخطوة، إن حدثت، ستكون انتهاكاً واضحاً لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كما ستُدخل أوروبا نفسها في مواجهة مباشرة مع موسكو، التي اعتبرت ذلك بمثابة «هجوم مشترك» عليها، ولوّح مسؤولون روس، بينهم دميتري مدفيديف، برد نووي غير تقليدي، إذا تم تجاوز هذا الخط الأحمر.
في المقابل، يتضح تباين داخل المعسكر الغربي، فبينما تميل بعض العواصم الأوروبية إلى التشدد، بل وتبحث في إنشاء قوة متعددة الجنسيات، ونشر قوات في مرحلة ما بعد الحرب، تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى تسويات تنسجم مع توجهاتها، فجولات التفاوض في جنيف خلال شباط، والاتصالات المتكررة بين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي، تعكس توجهاً أمريكياً لإيجاد مخرج سياسي قبل منتصف 2026، إلا أن أي طرح بـ «حل وسط» لا يعالج جوهر الأزمة– أي تمدد الناتو شرقاً، وملف حياد أوكرانيا، وضمان الأمن القومي الروسي– سيبقى هشاً، وقابلاً للانفجار.
كما أن التناقض يزداد وضوحاً مع بدء الحديث الغربي المكثف عن إعادة إعمار أوكرانيا، حيث صدرت تقارير دولية تقدّر الكلفة بنحو 588 مليار دولار خلال عقد، وقد دار حديث مقتضب بين ترامب وزيلينسكي هاتفياً حول هذه النقطة... هذا الحراك المالي لا ينفصل عن قراءة ضمنية بأن الحرب تقترب من خواتيمها، وأن مرحلة «تقاسم كعكة الإعمار» تلوح في الأفق، وربما تكون المكسب الأخير.
لكن الطريق إلى تلك المرحلة لا يسير عبر خفض التصعيد، بل عبر رفع سقفه، وضمن هذا المسار ستبقى الحرب مستمرة، وشبح «القنبلة القذرة» إن صحّ يعد عنواناً لمرحلةٍ أشدّ خطورة، لا أقل.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1267