قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في عام 2014، وبحسب تعادل القوة الشرائية، تجاوز حجم الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي. ومع استمرار نمو الاقتصاد الصيني، يتزايد نفوذ الصين الدولي أيضاً. وعلى الجانب الآخر، فإن قدرة الولايات المتحدة على قيادة الشؤون الدولية آخذة في التراجع. وخاصة في الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الفلسطينية «الإسرائيلية»، كما نقول نحن: «لم يعد من السهل قيادة الفريق، ولم يعد الأتباع ينصتون لما يقوله القائد».
يقدّم فيلم «فلسطين 36»، من إخراج آن ماري جاسر، لوحة سينمائية تاريخية غنية تعيد بناء لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتحديداً في العامين 1936 و1937. لا يقتصر العمل على كونه دراما تاريخية فحسب، بل يمثّل بياناً بصرياً يربط بين ماضي الاستعمار وحاضره، مُظهراً كيف أن جذور المعاناة الفلسطينية المعاصرة تمتد إلى ما قبل النكبة بعقود.
لم يعد السؤال في سورية اليوم: هل وقعت جريمة؟ بل كم جريمة حدثت هذا الأسبوع، وكم ضحية سقطت دون أن يُحاسب أحد؟ فالأرقام لم تعد صادمة بقدر ما أصبحت روتينية، عشرات الجرائم الجنائية تُسجل شهرياً في مختلف المناطق، من دمشق وريفها إلى حلب ودير الزور ودرعا، وكأن البلاد دخلت مرحلة جديدة لا عنوان لها سوى الانفلات، حيث يتراجع صوت القانون أمام سطوة السلاح، ويختفي الفاعل أحياناً خلف مفردة باردة «مجهول».
تدل شواهدُ كثيرة على أن هنالك تصعيداً مقصوداً ومنظماً لخطابات الفتنة والتحريض الطائفي والديني والقومي في سورية. القسم الأكبر من عمليات التحريض هذه، يجري على صفحات فيسبوك، ويجري تضخيمه عبر الخوارزميات والجيوش الإلكترونية الخارجية والداخلية، وقسم أصغر بكثير يجري على أرض الواقع، ويرادُ منه أن تتحول حروب داحس والغبراء الفيسبوكية إلى مقتلة سورية جديدة على الأرض.
يأتي الأول من أيار في هذا العام والقضايا المصيرية الكبرى ما زالت ماثلة أمام الشعب السوري عموماً والطبقة العاملة على وجه الخصوص، وبجوانبها الوطنية والسياسية الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية المترابطة موضوعياً، فالعدو «الإسرائيلي» الوقح مستمر بعرض خرائطه واظهار نواياه وتهديداته التي تستهدف سيادة أرضنا ووحدة بلادنا وشعبنا ويوظف كل أدواته المباشرة وغير المباشرة لتحقيق ذلك، في ظل تغير متسارع في ميزان القوى العالمي لصالح القوى الصاعدة والشعوب، وان هذا يضع الطبقة العاملة وحركتها النقابية أمام مسؤوليتها في تعزيز دورها التاريخي كضامن أساسي لسيادة ووحدة سورية وشعبها، من خلال وحدتها واستقلالها ومنع محاولات الهيمنة والإقصاء والتفتيت التي تستهدفها، ولا مجال لإضاعة الفرصة التاريخية التي تمثلت بسقوط سلطة النظام الناهب الفاسد المستبد، ولا بد من مساهمتها الفاعلة في انجاز التغيير المستحق والمنشود الذي يضمن حق السوريين في تقرير مصيرهم، ومفتاح ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تكون أولى مهامها إطلاق مؤتمر وطني عام يجمع السوريين بكافة انتماءاتهم السياسية والاجتماعية للاتفاق على مستقبل بلادهم ولتنفيذ حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو جوهر القرار الدولي 2254 الذي يعبر عن توافق دولي يستند إلى سيادة السوريين على أرضهم وقرارهم.
في مداخلة جديدة، صرّح رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال «بأن واقع الأجور الحالي في سورية يعكس تحديات عميقة، حيث لا تزال الأجور تعاني من فجوة كبيرة مقارنة بتكاليف المعيشة نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية معقدة، وأن هذا الواقع يفرض علينا جميعاً - حكومة ونقابات وأصحاب عمل - العمل المشترك لإعادة التوازن إلى منظومة الأجور بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال. وبأن الاتحاد العام لنقابات العمال يساهم بشكل مستمر في دفع عجلة تحسين الأجور من خلال المطالبة بالزيادات عبر القنوات الرسمية، والمشاركة الفاعلة في الحوارات الاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تحقيق زيادات متتالية بواقع 200% ومن ثم 50% وهكذا، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتواكب الواقع المعيشي».
لم تعد أوضاع العمال في سورية تحتمل المعالجات الجزئية أو الحلول المؤقتة. فالفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وتآكل الحماية الاجتماعية، كلها مؤشرات على خلل بنيوي عميق في سوق العمل. وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن إنقاذ العمال؟ وإذا كان الجواب نعم، فما الذي يمكن فعله عمليّاً ضمن الظروف القائمة، وما الذي يبقى في إطار المطلوب على المدى الأبعد؟
يُقدّم مشروع قاسيون، مع خط «التلفريك» المنطلق من حديقة الأمويين «تشرين»، بوصفه خطوة نحو «إعادة إحياء» دمشق واستعادة بريقها السياحي. لكن هذه اللغة المألوفة، المليئة بمفردات الإحياء والتطوير، تخفي تحولاً أعمق وأكثر إشكالية، ليس في شكل المكان فقط، بل في معناه ووظيفته وعلاقته بسكانه. فما يجري ليس تجميلاً لفضاء عام بقدر ما هو إعادة تعريف له، ونقله من كونه مشاعاً مدينياً إلى كونه منتجاً قابلاً للبيع، ومن كونه جزءاً من الحياة اليومية إلى كونه تجربة مشروطة بالقدرة على الدفع.
لم يعد من الممكن التعامل مع تكرار تفشّي الأمراض الوبائية في عدد من مناطق البلاد بوصفه أحداثاً طارئة منفصلة، بل أصبح من الواضح أن تدهور البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي بات يشكّل خطراً مباشراً ومستداماً على صحة وحياة الناس في أكثر من محافظة وبلدة.
في الوقت الذي تتكرر فيه موجات تفشي الليشمانيا في عدد من المناطق، ومنها ريف الرقة، تتكشف مجدداً إشكالية بنيوية أعمق من مجرد انتشار مرض طفيلي مرتبط بذبابة الرمل؛ إنها إشكالية غياب الحماية الاستباقية المستدامة، مقابل الاعتماد شبه الدائم على حملات طارئة تأتي غالباً بعد تفاقم الوضع لا قبله.