لماذا تخشى الشركات الهندية التوسع في الاستثمار الإنتاجي؟
شهدت الهند في تاريخها مرحلة توسّع سريع في الاستثمار الخاص، لكن منذ نحو عام 2012، بدأت نسبة الإنفاق الرأسمالي الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بالانخفاض المستمر. ولا يكمن جوهر المشكلة في أن الشركات الهندية «لا تملك المال للاستثمار»، بل في الآثار العميقة التي خلّفتها موجة الاستثمار الكبرى الممتدة من منتصف العقد الأول من القرن 21 إلى أوائل العقد الثاني منه. في تلك الفترة، أقدمت أعداد كبيرة من الشركات الهندية على توسيع طاقتها الإنتاجية على نطاق واسع، لكن عوائد الإيرادات جاءت أقل بكثير من التوقعات التي بُنيت عليها قرارات الاستثمار، فغرقت هذه الشركات في مستنقع ديون مرتفعة. وحتى بعد أن بدأت أوضاعها المالية تتحسن تدريجياً في المراحل اللاحقة، بقيت رغبتها في الاستثمار الجديد حذرة ومقيّدة.
نشرة دراسات جنوب آسيا
وفي جانب الطلب الداخلي، نشأت كذلك قيود واضحة. فالاستهلاك بين سكان المدن والأرياف في الهند لا يزال ضعيفاً في المجمل، كما تتعرض الصادرات لضغوط ناتجة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي، والاحتكاكات التجارية الدولية، وسواها من المتغيرات الخارجية. وفي ظل غياب طلب فعّال قادر على استيعاب الطاقة الإنتاجية الجديدة، يصبح من الطبيعي أن تتردد الشركات في تنفيذ مشاريع جديدة على نحو متسرع. يضاف إلى ذلك أن التغيرات المتكررة في السياسات الداخلية الهندية تخلق حالة من عدم اليقين في بيئة الأعمال، مثل: التعديلات الضريبية المفاجئة، وتطبيق سياسة «إلغاء تداول الأوراق النقدية»، وغيرها من الإجراءات، الأمر الذي يدفع الشركات أكثر نحو التشدد والتحول إلى إدارة محافظة.
بناءً على ذلك، فإن الجذر الحقيقي لضعف الاستثمار في الهند يتمثل في قصور الطلب، وفي نقص ثقة السوق بالاقتصاد على المدى البعيد. كما أن إجراءات حكومة مودي لمعالجة المشكلة ركزت في معظمها على جانب العرض، بما في ذلك معالجة الديون المتعثرة في البنوك، وخفض ضريبة دخل الشركات، وضخ الدعم الصناعي. وحتى مع استمرار الحكومة في زيادة الاستثمار، يصعب عليها أن تدفع رأس المال الخاص إلى الدخول والمتابعة. وعلى المدى الطويل، لن يكون نمو الاقتصاد الهندي قادراً إلا على الاعتماد على الاستثمار العام بوصفه «محركاً وحيداً»، الأمر الذي يجعل تحقيق نمو طويل الأمد ومستقر أمراً صعباً في البيئة الحالية.
الإنفاق الرأسمالي الخاص في البيئة الاقتصادية الحالية هو، في جوهره، محرك النمو الاقتصادي طويل الأمد. فعندما تبني الشركات مصانع جديدة، أو تنشئ منشآت إنتاجية، أو تستثمر في تكنولوجيا جديدة، فإنها لا تضخ أموالاً في توسعها الذاتي فقط، بل تخلق أيضاً فرص عمل، وتحفّز الطلب على المواد الخام، وتضع الأساس للقدرة الإنتاجية المستقبلية. بهذه الطريقة تحديداً يحقق الاقتصاد نمواً أسرع.
يمكن للإنفاق الحكومي، بطبيعة الحال، أن يمنح الاقتصاد قوة دفع. لكن، في العادة، ما يجعل النمو أوسع وأكثر قدرة على الاستمرار الذاتي هو نشاط الشركات الخاصة. وعندما يكون الاستثمار الخاص ضعيفاً، يصبح الاقتصاد معتمداً بصورة مفرطة على الحكومة. يبدو أن الهند تتجه حالياً نحو هذا الوضع. لذلك قررنا أن نعود خطوة إلى الوراء، وأن نبحث عن أدلة كافية لفهم الوضع الراهن للإنفاق الرأسمالي الخاص في الهند، وما الذي فعلته الحكومة لمعالجة هذه المشكلة.
محرك النمو يتباطأ
يعيش الإنفاق الرأسمالي للقطاع الخاص حالياً حالة متناقضة. فمن حيث الحجم المطلق، يلامس الاستثمار الخاص مستويات قياسية جديدة. أما من حيث نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإنه لا يزال عند مستويات منخفضة تاريخياً. وقد أشارت وزارة المالية الهندية سابقاً أيضاً إلى أنه، على الرغم من تعافي الإنفاق الرأسمالي الحكومي بعد الجائحة، فإن ضعف الاستثمار الخاص قد «يحد من تسارع الزخم الاقتصادي». لكن كيف وصلت الهند إلى هذه النقطة؟
بعد التغييرات الاقتصادية عام 1991، صعد الاستثمار الخاص في الهند بصورة ثابتة على مدى عقدين متتاليين. فقد ارتفعت نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 13 ٪ في مرحلة الإصلاح، إلى 21 ٪ في أوائل القرن الحالي، ثم بلغت ذروتها التاريخية في السنة المالية 2007-2008 عند نحو 27.5 ٪. وحتى الأزمة المالية العالمية عام 2008 لم تسبب سوى تراجع مؤقت، فبحلول السنة المالية 2011-2012، كانت نسبة الإنفاق الرأسمالي الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي قد عادت إلى نحو 27 ٪.
وتزامنت مرحلة توسع الاستثمار الخاص هذه مع النمو المرتفع للناتج المحلي الإجمالي في الهند خلال تسعينيات القرن العشرين، وكذلك بين عامي 2003 و2011.
غير أن نسبة الإنفاق الرأسمالي الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بدأت، منذ نحو عام 2012، بالانخفاض المستمر. وبحلول السنة المالية 2015-2016، تراجعت هذه النسبة إلى نحو 21 ٪، ثم بقيت منذ ذلك الوقت تدور حول هذا المستوى تقريباً.
ليس من السهل تحديد أسباب انخفاض الاستثمار الخاص بدقة. لكن ما يمكن تأكيده هو أن الدورة الكبرى السابقة للإنفاق الرأسمالي في الهند انتهت بعد عام 2011. فقد أدى الإفراط في الاستثمار في المرحلة السابقة، وما ترتب عليه من مشكلة القروض المتعثرة، إلى جعل العقد الثاني من القرن الحالي مرحلة اتجهت فيها الشركات إلى خفض الديون وتقليص الإنفاق.
وبحلول منتصف عشرينيات القرن الحالي، كان الإنفاق الرأسمالي الخاص قد تعافى إلى حد ما مقارنة بالمستويات المتدنية التي بلغها خلال جائحة كوفيد-19، لكنه ظل ضعيفاً وفق المعايير التاريخية. وحتى نهاية عام 2024، بلغت نسبة تكوين رأس المال الإجمالي، بما يشمل استثمارات الحكومة والأسر والقطاع الخاص، نحو 30 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل بكثير من الذروة التي بلغت نحو 41 ٪ عام 2011. وفي الوقت ذاته، انخفضت حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمار الثابت من أكثر من 40 ٪ في السنة المالية 2015-2016، إلى 33 ٪ فقط في السنة المالية 2023-2024. وهذا يعني: أن إجمالي الاستثمار في الاقتصاد، كنسبة من حجمه، لا يتراجع فقط، بل إن حصة القطاع الخاص داخل هذا الوعاء الاستثماري المتقلص تتراجع أيضاً.
الإنفاق الرأسمالي الخاص لم يواكب وتيرة توسع الاقتصاد الهندي، ما يطرح السؤال: لماذا يتأخر الاستثمار الخاص؟ وهل هو كافٍ لدعم المرحلة التالية من النمو الهندي؟
آثار ما زالت حاضرة
أولاً: نرى أن مصدر المشكلة يعود إلى الدورة السابقة للإنفاق الرأسمالي، أي إلى الآثار التي خلفتها موجة الاستثمار الممتدة من منتصف العقد الأول إلى أوائل العقد الثاني من القرن الحالي. المفارقة أن موجة التوسع الاستثماري تلك نفسها لعبت دوراً في تباطؤ الاستثمار اليوم. فقد اقترضت شركات كثيرة بكثافة خلال مرحلة الازدهار، ثم واجهت لاحقاً ضائقة مالية لأن المشاريع لم تحقق العوائد المتوقعة.
وقد أدى ذلك إلى ظهور «أزمة الميزانيتين» في العقد الثاني من القرن. فمن جهة، كانت هناك شركات مثقلة بالديون، ومن جهة أخرى، كانت هناك بنوك تحمل كميات كبيرة من القروض المتعثرة. واستغرقت هذه الأزمة سنوات طويلة قبل أن تبدأ بالانحلال التدريجي. وبحلول أوائل عشرينيات القرن الحالي، كانت الشركات قد خففت مديونيتها بصورة كبيرة، كما نظفت البنوك ميزانياتها، واستعادت قدرتها على الاستثمار والإقراض.
غير أن شهية الشركات الهندية للمخاطرة تعرضت خلال هذه العملية لضربة شديدة. فقد حافظت الشركات على حذرها، ومالت إلى تأجيل خطط التوسع الجديدة أو تقليصها. ويبدو أن العائق الأساسي لم يكن الحصول على التمويل، بل عدم اليقين. إذ اختارت الشركات تأجيل التوسع في الطاقة الإنتاجية الجديدة، والتركيز بدلاً من ذلك على إنجاز المشاريع القائمة التي كانت قد بدأت بالفعل. بعبارة أخرى، الشركات لا تزال تنتظر إشارات طلب أكثر وضوحاً واستدامة قبل الالتزام بإنفاق كبير.

قد يسأل البعض: هل تكمن المشكلة فقط في أن كلفة تمويل المشاريع باتت أعلى حالياً؟ في الواقع، لم تكن شروط التمويل في السنوات الأخيرة قيداً صلباً. فخلال الجائحة، جرى خفض أسعار الفائدة بدرجة كبيرة، وكانت السيولة وفيرة. وحتى بعد ارتفاع أسعار الفائدة في 2022-2023 بهدف كبح التضخم، بقيت الشركات الكبرى قادرة على الحصول على التمويل بسلاسة نسبية، سواء عبر البنوك أو من خلال سوق السندات.
وقد أشار بعض المراقبين إلى أنه في السنة المالية 2021-2022، حين كانت أسعار الفائدة منخفضة جداً، تجنبت شركات كثيرة الاقتراض من البنوك، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تمويل أقل كلفة عبر الأسواق. ويبدو أن هذا النمط يتكرر في البيئة الحالية أيضاً. وفي الوقت ذاته، تزامنت مرحلة أسعار الفائدة المنخفضة مع وصول نسبة القروض المتعثرة في النظام المصرفي إلى أدنى مستوياتها خلال العقد الماضي، ما جعل البنوك أكثر ثقة في إقراض الشركات. غير أن ذلك لم يتحول بصورة فعالة إلى تعافٍ في الاستثمار الخاص.
وهذا يعني أن الشركات لا تفتقر إلى قنوات التمويل، ولا تواجه قيوداً تتعلق بتوافر الائتمان. على العكس من ذلك، هي تتجنب عمداً الإفراط في الاستدانة. فقد ظلت أسعار الفائدة الحقيقية على القروض عند مستويات معتدلة. وإذا بدأ بنك الاحتياطي الهندي دورة خفض للفائدة في أواخر 2025، فقد تصبح شروط التمويل أكثر تيسيراً. لذلك، لا تمثل كلفة رأس المال السبب الرئيسي لضعف الإنفاق الرأسمالي الخاص.
وتبقى المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف ثقة الشركات بمستوى الطلب.
مشكلة جانب الطلب
في السنوات الأخيرة، كان الاستهلاك المحلي في الهند ضعيفاً في المجمل، ما قلل حافز الشركات على توسيع طاقتها الإنتاجية. وقد ظهرت مؤشرات ضعف في الاستهلاك داخل المدن والأرياف على السواء. وحتى لو كان ضعف الطلب المحلي وحده كافياً لإثارة القلق، فإن الطلب على الصادرات يشهد هو الآخر حالة من عدم اليقين. فالاحتكاكات التجارية العالمية، مثل المشكلات التجارية بين الصين وأمريكا، وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، تعني كلها أن الشركات الهندية يصعب عليها أن تراهن على نمو قوي في الصادرات. كما أن استمرار حالة عدم اليقين التجاري، ومحدودية الحماية الجمركية، يجعلان الشركات حذرة تجاه الاستثمارات المبنية على نمو تقوده الصادرات.
باختصار، لا تثق الشركات بأن المستقبل سيحمل طلباً قوياً بما يكفي لدعم مشاريع كبيرة جديدة.
ويرى بعض الخبراء أنه إلى جانب العوامل القابلة للقياس، توجد فجوة ثقة غير ملموسة، أو مشكلة ثقة تؤثر في الاستثمار الخاص. فقد خلص تحليل نشرته مؤسسة «The Print» إلى أن العوامل المعتادة المستخدمة لتفسير تغيرات الاستثمار، مثل الطلب والائتمان والقدرة الإنتاجية والربحية، لا تفسر بالكامل هذا التباطؤ الاستثماري. وبدلاً من ذلك، تشعر الشركات بوجود «نقص عام في الثقة بطريقة إدارة الاقتصاد الهندي».
بعبارة أخرى، قد تجعل قابلية السياسات الاقتصادية للتغير غير المتوقع الشركات أكثر تردداً. وغالباً ما تُذكر بعض الإجراءات السياسية المفاجئة خلال العقد الماضي بوصفها أمثلة على ذلك، مثل التغييرات الضريبية أو التنظيمية المفاجئة، وإلغاء تداول الأوراق النقدية. وقد تكون هذه الأحداث قد جعلت قادة الشركات أكثر نفوراً من المخاطرة. ويعني عامل الثقة أنه حتى إذا كانت ربحية الشركات جيدة، فإن شعورها بعدم اليقين تجاه بيئة السياسات المستقبلية قد يدفعها إلى الاحتفاظ بالنقد، أو إعادة الأموال إلى المساهمين عبر توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، بدلاً من زيادة الاستثمار.
خلاصة القول: إن عوامل جانب الطلب، مثل: ضعف الاستهلاك وعدم اليقين بشأن الصادرات، مضافة إلى الحالة النفسية الحذرة التي لا تزال قائمة، هي الأسباب الرئيسية وراء بقاء نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستوى منخفض. أما جانب العرض، أي توافر الائتمان أو رأس المال، فلا يكاد يشكل قيداً. فالشركات الهندية تجلس على أرباح قياسية، كما أن أوضاع رأس المال في البنوك قوية نسبياً.
وفي البيئة الحالية، يصعب على كثير من المديرين التنفيذيين الإجابة عن السؤال الآتي: «لماذا نستثمر الآن؟». وهذا ما يدفع الشركات عموماً إلى تبني موقف الانتظار والترقب.
ماذا عن الحكومة؟
إنصافاً، لم تقف الحكومة الهندية مكتوفة اليدين. على العكس من ذلك، بذلت الحكومة جهداً كبيراً، وحاولت عبر عدد من الإجراءات الكبرى والطموحة إعادة تنشيط الإنفاق الرأسمالي الخاص.
جاءت الجولة الأولى من السياسات بعد بلوغ أزمة القروض المتعثرة ذروتها عام 2018، وكانت موجهة نحو إصلاح النظام المصرفي. وكانت الفكرة بسيطة: إذا كانت الشركات لا تستثمر لأن البنوك مثقلة بالديون الرديئة، فيجب تنظيف النظام المصرفي. لذلك شُطبت ديون متعثرة، وجرى تطبيق قانون الإفلاس، وأُعيدت رسملة بنوك القطاع العام. وكان التوقع السياسي أن الاستثمار الخاص سيعود بمجرد أن تعود قنوات الائتمان إلى العمل بسلاسة. لكن النتيجة لم تكن كذلك.
ثم جاء خفض ضريبة دخل الشركات عام 2019، وهو أحد أكبر إجراءات خفض الضرائب على الشركات في تاريخ الهند. وكان منطقه أقرب إلى المنطق المدرسي التقليدي: إن خفض معدلات الضريبة يزيد أرباح الشركات، والأرباح الأعلى ينبغي أن تقود إلى استثمار أكبر. غير أن هذا المنطق افترض أن ما يكبح استثمار الشركات هو ارتفاع العبء الضريبي، لا ضعف الطلب. وبما أن تشخيص المشكلة كان خاطئاً، فمن الطبيعي ألا تنجح هذه السياسة أيضاً.
بعد ذلك جاءت حوافز السياسات، مثل: برنامج الحوافز المرتبطة بالإنتاج. وقد قدم هذا البرنامج دعماً مباشراً للاستثمار الخاص في قطاعات محددة، ووافق على نوايا استثمارية في أكثر من 800 مشروع بقيمة إجمالية تقارب 1.76 تريليون روبية. غير أنه إذا استبعدنا المشاريع المدفوعة بالدعم، فإن البيانات العامة للاستثمار الخاص لا تزال غير مرضية.
وأخيراً، وبما أن الإجراءات السابقة كلها لم تتمكن من إطلاق دورة شاملة للإنفاق الرأسمالي، بدأت الحكومة تتدخل مباشرة. وخصوصاً بعد الجائحة، رُفع الإنفاق الرأسمالي العام إلى مستويات تاريخية مرتفعة. وفي الوضع المثالي، كانت الحكومة تأمل أن يؤدي الإنفاق الرأسمالي العام إلى خفض بعض مخاطر الاستثمار، ومن ثم تشجيع القطاع الخاص على المتابعة. وقد حققت هذه المقاربة بعض النتائج. فقد ارتفعت نوايا الاستثمار، لكنها بقيت غير كافية لتغيير الصورة العامة الضعيفة لنسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي بصورة جذرية.
وفي إطار الإجراءات المساندة، واصلت الحكومة تبسيط نظام ضريبة السلع والخدمات ومتطلبات الامتثال، كما دفعت نحو تخفيضات أوسع في ضريبة الدخل، بهدف زيادة الدخل المتاح للمستهلكين وتحفيز الطلب. ففي النهاية، لا تستثمر الشركات إلا عندما ترى المستهلكين. وإذا استمر إنفاق المستهلكين ضعيفاً، فإن الحوافز وحدها لا تستطيع إجبار دورة إنفاق رأسمالي على الانطلاق.
عند النظر إلى التسلسل الكامل لهذه التدخلات، يظهر نمط واضح تدريجياً: المشكلة لم تكن يوماً نقصاً في السيولة، بل ربما لم تكن حتى نقصاً في الحوافز. المشكلة الحقيقية هي ضعف الطلب ونقص الثقة. فقد نظفت الحكومة البنوك، وخفّضت الضرائب، وقدمت الحوافز، واستثمرت في البنية التحتية على نطاق غير مسبوق. لكن ذلك كله لم ينجح فعلاً في إيقاظ الاستثمار الخاص.
جوهر الإنفاق الرأسمالي الخاص هو الإيمان بالمستقبل. فهو يتوقف على ما إذا كانت الشركات تملك ثقة كافية كي تراهن بقوة على طلب الغد. وهذه الثقة لم تظهر بعد.
ماذا يعني ذلك؟
على مدى سنوات، حملت الحكومة الهندية العبء الرئيسي للنمو، وبنت المسرح، لكن القطاع الخاص لم يصعد إلى خشبته. الشروط الأساسية موجودة بالفعل: ميزانيات مصرفية أنظف، ومعدلات ضريبية أقل على الشركات، ونظام متطلبات امتثال أكثر تبسيطاً، وبناء واسع النطاق للبنية التحتية، وحوافز موجهة لقطاعات محددة. أما ما ينقص فعلاً فهو: طلب أقوى وأوسع، وثقة بأن المستقبل يستحق الرهان عليه.
«نشرة دراسات جنوب آسيا» هي نشرة اقتصادية تصدر عن مؤسسة زيرودا Zerodha الهندية للخدمات المالية.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1282