قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يوم الثلاثاء القادم، 14 تموز 2026، يكون قد مر عام كامل على المجازر التي ارتكبت في السويداء على مدار 4-5 أيام؛ مجازر فظيعة راح ضحيتها ما يزيد عن 1700 إنسان، وأضعافهم من المصابين إصابات بعضها دائم، ناهيك عن حالات الاختطاف والتغييب ومختلف أشكال الانتهاكات، إضافة إلى تهجير ما يتجاوز 150 ألفاً من قراهم ودورهم، وهؤلاء ما يزالون نازحين داخلياً في ظروف صعبة.
لم يكن تصريح وزير المالية محمد يسر برنية، خلال الندوة التي نظمتها غرفة تجارة دمشق في 8 تموز 2026 تحت عنوان «كيفية تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة أو خاصة وإدراجها في سوق دمشق للأوراق المالية»، مجرد إعلان عن تعديل إداري في بنية المؤسسات العامة، بل كشف عن توجه اقتصادي يرسم ملامح المرحلة المقبلة. فقد أعلن الوزير أن الحكومة تتجه إلى تحويل جميع الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي إلى شركات مساهمة عامة، مؤكداً أن هذه الخطوة «لا تعني الخصخصة على الإطلاق».
في سورية، باتت العلاقة بين أسعار المشتقات النفطية وأجور النقل تبدو واضحة في اتجاه واحد فقط؛ عندما ترتفع أسعار المحروقات، ترتفع معها أجور النقل بسرعة، وتُقدم زيادة التكاليف كسبب كافٍ لفرض تعرفة جديدة. أما عندما تنخفض أسعار المحروقات، فإن المواطن ينتظر طويلاً ليرى أثراً لهذا الانخفاض، وغالباً لا يراه.
لم يكن اعتراض العاملين في قطاع التربية على الزيادة النوعية اعتراضاً على مبدأ تحسين الأجور، بل على الطريقة التي وُزعت بها هذه الزيادة. فحين يشعر موظفون يعملون تحت سقف الوزارة نفسها بأنهم أصبحوا مواطنين من درجات وظيفية متفاوتة، فإن المشكلة لم تعد مالية فقط، بل أصبحت مشكلة عدالة وثقة بالمؤسسة.
في دمشق، التأم مؤتمر عن سلامة الغذاء، ثم تلته ورشة عمل عن حوكمة سلامة الغذاء. حضرت الوزارات، والمنظمات الدولية، والخبراء، وتزاحمت المصطلحات: سلاسل التوريد، إدارة المخاطر، التشريعات، المختبرات، الجودة، الرقابة، القدرة التنافسية، والصادرات. لا اعتراض على شيء من ذلك. بل على العكس، فسلامة الغذاء عنوان حضاري، ودليل على أن الدول تفكر في صحة مواطنيها. لكن يبدو أن أحداً نسي أن يسأل سؤالاً محرجاً قبل أن يبدأ النقاش:
إذا كان الهدف من إطلاق المنصة الإلكترونية لاستلام محصول القمح هو تطوير الأداء وتسريع الإجراءات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا توقف هذا «التحول الإلكتروني» عند بوابة استلام المحصول، ولم يمتد إلى المرحلة التي تعني الفلاح أكثر من أي شيء آخر، وهي صرف مستحقاته المالية؟
قد يبدو إعلان وزير المالية عن إنشاء «وحدة السياسات المالية الكلية» خبراً إيجابياً للوهلة الأولى، فهذه الوحدات تشكل جزءاً أساسياً من البنية المؤسسية لوزارات المالية الحديثة، وتضطلع بمهمة تحليل الاقتصاد الكلي، وإعداد التوقعات، وبناء الأطر المالية متوسطة المدى التي تستند إليها الموازنات العامة.
لم يعد الحصول على الدواء في سورية يقتصر على معاناة توفيره، بل أصبح يرتبط أيضاً بفوضى كبيرة في أسعاره، ولا سيما الأدوية المستوردة التي تختلف أسعارها بصورة لافتة بين صيدلية وأخرى، حتى بات المريض يفاجأ بأن الدواء نفسه يُباع بسعر مضاعف أو يتجاوز عدة مرات سعره في صيدلية أخرى، هذه الفوضى تكشف غياب آليات واضحة وفعالة لضبط سوق الدواء، وتضع المواطن أمام حالة من الاستغلال في وقت يعاني فيه أصلاً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
قبل وقت غير بعيد، نقلت مجموعة قرصنة إلكترونية تُدعى «World Leaks» أكثر من 200 ألف ملف، بحجم إجمالي بلغ 630 غيغابايت، من أنظمة شركة «تاتا إلكترونيكس»: المصنع المتعاقد مع آبل في الهند، ثم نشرت كل هذه البيانات على شبكة الإنترنت المظلمة.
اختُتمت قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة وسط أجواء قاتمة. لم يعد الشرخ بين أمريكا والناتو خافياً. فقبل القمة، هدّد ترامب بسحب القوات والانسحاب من الحلف. في الوقت نفسه، كانت أمريكا تحمل طلبات شراء الصناعات الدفاعية وتنتظر من حلفائها الأوروبيين التوقيع عليها. وعندما تتحول أمريكا من «حامٍ» إلى «مندوب مبيعات للأسلحة»، أفلا يصبح ما يسمى «الاستقلال الاستراتيجي» الأوروبي مجرد غلاف آخر للاعتماد على أمريكا؟