منحة 20 مليون دولار لسورية... «إصلاح مالي» أم ابتزاز سيادي؟

منحة 20 مليون دولار لسورية... «إصلاح مالي» أم ابتزاز سيادي؟

في 5 آذار 2026، أعلن البنك الدولي عن منحة بقيمة 20 مليون دولار لسورية، عُقِّد عليها رسمياً في 11 آذار، بحجة تعزيز كفاءة وشفافية إدارة الأموال العامة. ورغم ترحيب وزير المالية بها، يطرح الواقع تساؤلات جادة حول ثمن هذه «العودة» للتعاون الدولي: هل هي دعم فعلي أم مدخل لتقليص الاستقلال الاقتصادي؟

تتمحور الأهداف الرسمية للمنحة حول ثلاثة محاور: تعزيز الشفافية والمساءلة في الإنفاق العام، تطوير نظام إدارة المالية العامة، وتأسيس وحدة (SEAFS) لتنسيق المنح والقروض الدولية. لكن خلف هذه الشعارات، تبرز أهداف واقعية أقل ودية: فرض معايير دولية على الإدارة المالية السورية، وتمهيد الطريق لتمويلات أكبر مرتبطة بشروط مسبقة، وربط السياسات المحلية بتوصيات خبراء خارجيين.
المخاطر على السيادة الوطنية واضحة: أولاً، الاعتماد المفرط على الخبرة الدولية قد يقلص هامش القرار المستقل للحكومة السورية. ثانياً، أي تقاعس في تطبيق «الإصلاحات» قد يوقف التمويل أو يفرض رقابة إضافية. ثالثاً، قد تُجبر الحكومة على وضع أهداف الممولين فوق أولويات المواطنين واحتياجاتهم المحلية.
الأخطر من ذلك، طريقة صرف الأموال: فوفق تقديرات خبراء، قد يذهب 60–80% من قيمة المنحة (أي 12–16 مليون دولار) إلى شركات استشارية دولية، وأنظمة رقمية أجنبية، وبرامج تدريب خارجية، وفرق متابعة مرتبطة بالبنك الدولي. وبذلك، لا يتبقى للاقتصاد السوري المحلي سوى 3–5 ملايين دولار فقط، ما يحول «الدعم» إلى تدوير لأموال تعود في معظمها للخارج.
باختصار، قد تبدو المنحة صغيرة مالياً، لكنها تحمل رسائل استراتيجية خطيرة: إعادة فتح الباب لتدخل المؤسسات الدولية في السياسات المالية الحساسة، وتحويل القرار الاقتصادي الوطني من أداة لخدمة الشعب إلى أداة خاضعة لشروط خارجية. ما يُقدَّم على أنه «إصلاح مالي» قد يكون في الحقيقة بداية مرحلة جديدة من التبعية، حيث تُقيَّد سيادة سورية الاقتصادية تحت غطاء الشفافية والكفاءة، بينما يبقى الاقتصاد المحلي والاكتفاء الذاتي على هامش المعادلة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1269